صحيفة شبوه نت

دمشق والكويت تتبادلان اعتقال رجال أعمال والحجز على أموال

دمشق والكويت تتبادلان اعتقال رجال أعمال والحجز على أموال

توقيف واجهة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في الكويت يعكس ابتعادا عن دمشق.

الكويت – كشف توقيف السلطات الكويتية لرجل الأعمال السوري مازن الترزي، في قضية مرتبطة بتبييض أموال، عن تراجع دول الخليج العربي عن فكرة مدّ الجسور مع النظام القائم في دمشق. فيما ردت دمشق على الإجراء الكويتي بالحجز الاحتياطي على أموال عدد من المستثمرين الكويتيين في سوريا.

ويعتبر الترزي، الذي عمل في الماضي في الكويت، من أهمّ الواجهات التي يعتمدها النظام في تجاوز العقوبات الدولية، بما يعني أن اعتقال الرجل يوجه ضربة مباشرة إلى إحدى الشبكات المالية والاقتصادية، التي يستند عليها نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وكانت مصادر صحافية كويتية قد كشفت عن قيام سلطات الأمن، الاثنين، باعتقال الترزي المقيم في الكويت وأربعة من معاونيه في مقر مجلة “الهدف”.

وردت وزارة المالية السورية بإصدار قرار بالحجز الاحتياطي على أموال عدد من المستثمرين الكويتيين بمخالفة التصدير تهريبا، لبضاعة وصلت غراماتها إلى نحو 1.3 مليار ليرة سورية.

وشمل الحجز كلا من المستثمرين الكويتيين مرزوق ناصر الخرافي ولؤي جاسم الخرافي ومحمود عبدالخالق النوري.

ويرأس مرزوق الخرافي مجلس إدارة “الشركة الكويتية السورية القابضة”، والتي تقوم بتنفيذ مشروع “بارك رزيدنس″ بمنطقة يعفور في ريف دمشق.

وقالت مصادر كويتية إن عملية اقتحام مجلة “الهدف” تمت من قبل رجال المباحث واستغرقت ثلاث ساعات، صودرت خلالها أجهزة الكمبيوتر وكاميرات المجلة والهواتف الخاصة بالترزي قبل أن يخرج مكبّل اليدين هو وعدد من مساعديه.

ولاحظ مراقبون أنّ توقيف الترزي جاء قبيل وصول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الكويت. يذكر أن وزارة الخزانة الأميركية وضعت مازن الترزي على لائحة العقوبات في 2015، وجمدت أصول ممتلكاته داخل الولايات المتحدة.

وحسب مصادر دبلوماسية مراقبة فإن الخطوة تأتي لتؤكد على انخراط الكويت في المسار الدولي العريض عموما، والأميركي خصوصا، لمكافحة الإرهاب بأشكاله ومسمّياته كافة، سواء أكان ذلك الذي تمثّله داعش أم المتمثّل بأذرع إيران العسكرية المنتشرة في الدول العربية، ومنها حزب الله، وهو ما تضعه الولايات المتحدة على رأس أولوياتها منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وتضيف المصادر أن الحدث له أبعاد تتجاوز خصوصيته الجنائية ويفصح عن قرار سياسي كويتي ينفي أي عزم على التطبيع مع النظام السوري والالتزام الكامل بالمزاج الدولي العام المطالب بتحقيق تقدم في العملية السياسية في سوريا.

ويملك الترزي شركة للتوزيع والإعلانات بالشراكة مع الصحافي الكويتي أحمد الجارالله.

وقال الجارالله إن أجهزة الأمن فتشت مكتب شريكه الترزي بحثا عن “مستندات ما”، كما ألقت القبض عليه للتحقيق برفقة سكرتيرته واثنين من الموظفين الذين يعملون في القسم التقني بمجلة الهدف.

وذكرت مصادر كويتية أن الاتهامات التي اعتقل بموجبها الترزي تتعلق بتبييض أموال لجهات خارجية، بالإضافة إلى طباعة منشورات من دون تراخيص.

وكان مازن ترزي، المولود في دمشق عام 1962، قد وقع مؤخرا عقدا مع “شركة دمشق الشام القابضة” لاستثمار مول “ماروتا سيتي” بقيمة 108 مليارات ليرة سورية.

وبلغت القيمة الإجمالية للعقد 250 مليون دولار، على أن تكون حصة الترزي من المشروع 51 بالمئة، في حين تبلغ حصة الجهة العامة 49 بالمئة وهي أول مرة تكون فيها حصة المستثمر أكبر.

وفسّرت مصادر سياسية كويتية تحرك السلطات الأمنية ضد واحدة من أذرع بشار الأسد الاقتصادية بأنه يأتي تجاوبا مع المزيد من التشدد الأميركي مع نظام دمشق، والذي عبر عنه البيان الصادر في الخامس عشر من الشهر الجاري عن حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وشدد البيان بمناسبة الذكرى الثامنة لاندلاع الثورة الشعبية في سوريا على مسؤولية بشّار الأسد ونظامه في ما وصفه بأنّه “أكبر أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية”. وعكس البيان موقفا في غاية السلبية من النظام السوري ومن داعميه وعلى رأسهم روسيا وإيران.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات اقتصادية جديدة، في 21 يناير الماضي، طالت رجال أعمال وكيانات سورية على صلة بالنظام السوري، بينهم ترزي رجل الأعمال، سامر فوز، ورامي مخلوف ابن خالة بشار الأسد.

ويمتلك الترزي “ِشركة دار الهدف الصحافية”، التي تصدر جريدة “الهدف الإعلاني” في لبنان، كما أنه المؤسس والرئيس التنفيذي لـ”المجموعة التسويقية للدعاية والإعلان والنشر والتوزيع″ في الكويت.