صحيفة شبوه نت

التغذية الذكية نظام مرن يحقق حلم الرشاقة

التغذية الذكية نظام مرن يحقق حلم الرشاقة

نظام “التغذية الذكية” يساعد أصحاب الأوزان الزائدة على تحقيق حلم الرشاقة دون حرمان.

يعمل الكثير من خبراء التغذية على تبسيط عملية إنقاص الوزن والتقليل قدر الإمكان من قواعد الأنظمة الغذائية القاسية التي سرعان ما تبوء بالفشل وتتسبب في نتائج وخيمة على الصحة البدنية والنفسية. ولعل إدراكهم لارتباط الأكل بالحالة النفسية للكثيرين جعلهم يركزون أكثر على ابتكار أنظمة غذائية لا تتطلب الحرمان من الأطعمة المفضلة.

الرباط – رافق الاهتمام المتزايد بالحصول على جسم متناسق والتمتع بوزن مثالي ظهور العديد من أنواع الحميات الغذائية، التي اكتسب بعضها شهرة عالمية، كحمية دوكان وحمية شوربة الملفوف، غير أن أكثرية هذه الأنظمة الغذائية أثبتت عدم جدواها في خفض الوزن بشكل صحي، حيث تؤدي إلى إعادة اكتساب الوزن وحرمان الجسم من العناصر الغذائية الضرورية، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة في بعض الأحيان.

وخلال السنوات الأخيرة، تحول الاهتمام بالرشاقة والوصول إلى القوام المثالي إلى هاجس يؤرق العديد من الناس. كما أصبح اللجوء إلى الطرق الجراحية لإنقاص الكيلوغرامات الزائدة الخيار الأمثل للأشخاص الذين لا تستهويهم الرياضة ولا يحبذون اتباع حميات غذائية تحرمهم من متعة تناول مأكولاتهم المفضلة.

وفي خضم هذا التنوع الكبير في الأنظمة والحلول الجراحية لتحقيق الرشاقة المنشودة، برز في الآونة الأخيرة توجه جديد يدعو إلى القطع مع الأنظمة الغذائية القاسية التي تعتمد على تناول أقل قدر ممكن من السعرات الحرارية، وتدعو لاعتماد أنظمة لا ترتكز على الحرمان والتجويع، بل تنبني على مجموعة من القواعد الغذائية التي تسهم في التخلص من الوزن الزائد.

“التغذية الذكية”

من بين الأنظمة الغذائية التي تلقى إقبالا متزايدا بالمغرب، ما يسمى بـ”التغذية الذكية” التي وضعت أسسها الدكتورة غيثة عراقي، وهي نظام غذائي مرن يساعد أصحاب الأوزان الزائدة على تحقيق حلم الرشاقة دون حرمان. كما يتوخى تلقين أصحاب الأوزان العادية القواعد السليمة للتغذية التي تقيهم من الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة، وخاصة مرضي السكري والسرطان.

 وترتكز “التغذية الذكية” بالأساس، حسب الدكتورة عراقي، على تجنب المواد الغذائية التي يكون فيها مؤشر السكر مرتفعا أي المواد التي تؤدي إلى رفع نسبة السكر في الدم بشكل سريع، فكلما كان مؤشر السكر في مادة غذائية مرتفعا، كلما تسببت في السمنة. كما ينبني هذا النظام على جودة الأغذية أكثر من الكمية، وتوقيت تناولها الذي يجب أن يكون في أوقات محددة تحترم هرمونات الجسم، وخاصة هرمون الكورتيزول.

وأوضحت أن الأشخاص الذين يتبعون نظام “التغذية الذكية” لا يجدون أي صعوبة، لأن كل شخص بإمكانه تطبيق هذا النظام حسب وتيرة حياته ودون أي حرمان، وذلك من خلال تطبيق 70 بالمئة على الأقل من قواعده، من قبيل تغيير الأغذية ذات مؤشر سكر عالي بأخرى ذات مؤشر منخفض، مثل أكل التمر مع الجوز أو الحليب، وتناول الكسكس مع اللبن، بالإضافة إلى التوقف عن الأكل قبل الثامنة مساء والحرص على البقاء 12 ساعة كمدة فاصلة بين وجبتي العشاء والإفطار وزيادة النشاط البدني، وشرب الماء حسب وزن كل شخص بما يعادل 30 ملل لكل كيلوغرام.

من يأكل بأسلوب غير سليم ويفتقر إلى العناصر الغذائية اللازمة، غالبا ما يتوجه نحو الثلاجة بمجرد أن تسوء نفسيته

وأبرزت الدكتورة عراقي أن “التغذية الذكية” هي منهجية متكاملة طورتها بعد القيام بالعديد من الأبحاث على مدى سنوات، يؤدي تطبيقها إلى إنقاص الوزن بالأساس، ولكن أيضا ضبط مستوى السكر في الدم (خاصة لدى المصابين بداء السكري) وخفض مستوى الدهون في الجسم وتقليل الالتهابات في الدم.

وشددت المتخصصة في التغذية الطبية على أن نتائج الحميات القاسية قد تظهر على المدى القصير، وجميع الناس الذين اتبعوا نظاما يتسم بالحرمان يعودون، مهما كانت إرادتهم قوية، إلى اكتساب الوزن المفقود خلال السنوات الأربع الموالية، بل وحتى خلال الأشهر الأولى التي تلي وقف الحمية. وقالت “نحن مبرمجون وراثيا على مكافحة الجوع، وعندما يستشعر الجسم أي نوع من النقص في المواد الغذائية أو السعرات الحرارية، يتخذ موقعا دفاعيا. وبعيد التوقف عن الحمية، يقوم باستعادة الوزن المفقود وتخزينه”.

وأضافت أنه “بالفعل تتيح الحميات القاسية فقدانا سريعا للوزن، لكنه يكون بشكل خاص فقدانا للعضلات وليس الشحوم، وهو ما يؤدي لاحقا إلى الإصابة بحالة من التعب، وتساقط الشعر، وضعف المناعة، وبطبيعة الحال استعادة الوزن المفقود في وقت لاحق”.

كما أوصت بشدة بتجنب هذا النوع من الحميات، والعمل في المقابل على اتباع نظام أكثر مرونة يحترم احتياجات الجسم. وعن أهمية التغذية في مجال الطب، أكدت الدكتورة غيثة عراقي أن الفترة التي قضتها في إطار مسارها المهني في قسم أمراض الروماتيزم، حيث تنتشر أمراض المناعة الذاتية بشكل كبير، جعلتها تدرك الأهمية القصوى للتغذية في الوقاية وعلاج العديد من المشكلات الصحية، لذلك اتجهت لدراسة التغذية الطبية التي أصبحت في ما بعد تخصصها بشكل كامل.ولتسهيل عملية تطبيق هذا النظام الغذائي، خاصة من قبل الأشخاص الذين لا يستطيعون القيام باستشارة طبية، أصدرت الدكتورة عراقي مؤلفا حول “التغذية الذكية” يضم جميع أسس منهجيتها، مع نماذج لقوائم أكل ووصفات ولوائح التسوق.

ولأن شغفها بالتغذية قادها أيضا إلى دراسة علم النفس الإيجابي وأسسه، لما لنفسية الإنسان وعواطفه من تأثير على الطريقة التي يأكل بها، أوضحت الدكتورة أن “الشخص الذي يأكل بأسلوب غير سليم ويفتقر إلى العناصر الغذائية اللازمة، غالبا ما يتوجه نحو الثلاجة بمجرد أن تصبح نفسيته سيئة، وشيئا فشيئا يصبح الأمر عادة -أنا لست على ما يرام، سأذهب لتناول الطعام- وهذا ما يسمى ‘سلوكا تعويضيا’”.

نقاط التشابه

نظام يدرب الشخص على تقدير حجم الحصة الغذائية
نظام يدرب الشخص على تقدير حجم الحصة الغذائية 

تجدر الإشارة إلى أن فكرة “التغذية الذكية” تشبه إلى حد كبير نظام مايو كلينيك الغذائي. ونظام مايو كلينيك الغذائي هو نظام غذائي تم تطويره من قبل مايو كلينك، بناءً على الأبحاث والخبرة السريرية. يركز النظام على تناول الأطعمة الصحية ذات المذاق الجيد وزيادة ممارسة الأنشطة البدنية. ويؤكد على أن أفضل طريقة للتخلص من الوزن بشكل جيد هي تغيير نمط الحياة غير السليم وتبني عادات صحية جديدة. ويمكن أن يتم تصميم النظام الغذائي خصيصًا لاحتياجات كل فرد وفق تاريخه الصحي.

يتشارك نظام مايو كلينيك مع نظام “التغذية الذكية” في كونهما يركزان على اختيار الأطعمة الصحية بذكاء. ولذلك يعرض موقع مايو كلينيك الأميركي هرما مبسطا للنظام الغذائي، الذي أطلق عليه نفس الاسم. ويحتوي الهرم، بما يمثله من دليل أو مرشد، على مجموعة من الأطعمة التي يفضل تناولها بنسب متفاوتة للحصول على نتائج جيدة.

 وتتلخص الفكرة الرئيسية في دفع الناس لجعل أغلب طعامهم يتكون من المجموعات المتواجدة في قاعدة الهرم في حين تتكون الكميات الأقل من المجموعات المتواجدة في الأعلى، مع الحرص دائما على الحركة والنشاط، بشكل متزامن مع اتباع النظام الغذائي.

وتركز قاعدة الهرم الصحي بمايو كلينيك على كميات كبيرة من الأطعمة الصحية، خاصةً الفواكه والخضروات، التي تحتوي على عدد أقل من السعرات الحرارية.

ويشمل المبدأ على تناول أطعمة ذات طاقة منخفضة ويمكن أن يساعد ذلك على فقدان الوزن من خلال الشعور بالامتلاء عند تناول سعرات حرارية أقل. تشكل الخيارات الصحية في كل مجموعة من مجموعات الطعام الأخرى بكميات معتدلة بقية الهرم – بما في ذلك الكربوهيدرات التي تحتوي على الحبوب الكاملة والمصادر الخالية من الدهون مثل البقوليات والأسماك والألبان قليلة الدسم والدهون غير المشبعة الصحية للقلب.

ومثل نظام “التغذية الذكية” لا يتطلب النظام الغذائي مايو كلينيك التخلص من أي أطعمة بل يدرب الشخص على تقدير حجم الحصة الغذائية وجودتها.