صحيفة شبوه نت

الأردن المرهق اقتصاديا يعمل على إحياء شراكاته القديمة مع العراق

الأردن المرهق اقتصاديا يعمل على إحياء شراكاته القديمة مع العراق

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يتحدث عن مشاريع يصعب على العراق الاهتمام بها.

العراق الذي مثّل في السابق متنفّسا اقتصاديا كبيرا للأردن، فقد هذا الدور لعدة أسباب منها ما يتعلّق بوضعه الاقتصادي والأمني، ومنها ما يتعلّق بسيطرة قوى سياسية على دفة الحكم عملت على إضعاف علاقات العراق بمحيطه. واليوم، وفي ظل بعض المتغيرات، تسعى عمّان لإعادة تنشيط علاقاتها مع العراق وتحقيق الاستفادة المتبادلة من ورائها.

بغداد – شهدت زيارة العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، إلى العراق تركيزا لافتا على التعاون الاقتصادي، حيث يبدو الأردن المرهق اقتصاديا، مهتما بالنظر في إحياء شراكة بالغة الفائدة له كان يقيمها مع العراق في عقود سابقة، قبل أن يتغيّر المشهد، ويفقد العراق استقراره، ويتراجع وضعه الاقتصادي وتسيطر على دفّة الحكم فيه أحزاب دينية موالية لإيران، وعاملة على إضعاف علاقاته بمحيطه العربي.

وبحث الملك عبدالله الثاني، مع رئيس الوزراء العراقي، الإثنين في بغداد، تعزيز التعاون في مختلف المجالات خصوصا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية منها.

وتطرقت المباحثات إلى أهمية زيارة رئيس الوزراء عمر الرزاز الشهر الماضي إلى بغداد على رأس وفد وزاري، حيث تم التأكيد على ضرورة تبادل الزيارات بين المسؤولين وممثلي القطاع الخاص في البلدين لتوسيع التعاون الثنائي وإقامة الاستثمارات المشتركة.

وشدد العاهل الأردني، ورئيس الوزراء العراقي على ضرورة المضي قدما في تنفيذ عدد من المشاريع الاقتصادية المشتركة، خصوصا خط أنبوب النفط من مدينة البصرة العراقية إلى ميناء العقبة، وتأهيل الطريق البري بين عمان وبغداد، وإنشاء المنطقة الصناعية المشتركة على الحدود بين البلدين.

كما أكدا أهمية العمل على زيادة التبادل التجاري بين الأردن والعراق وإزالة المعيقات أمام دخول البضائع الأردنية إلى الأسواق العراقية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين.

وقال المحلل السياسي العراقي عصام الفيلي “الكل يتطلع الى العراق كأرض خصبة تتطلب مزيدا من الاستثمارات من القوى الاقليمية والدولية”.

وأضاف لوكالة فرانس برس أن “الأردن لديه رغبة حقيقية في مد خط انابيب نفط من البصرة الى ميناء العقبة لأنه سيلبي احتياجاته من الوقود”.

تقف في وجه الطموحات الأردنية سيطرة إيران على القرار العراقي عن طريق وكلاء أقوياء مسيطرين على دفة الحكم في بغداد

ويعاني الأردن من أزمة اقتصادية مع تدفق اللاجئين من جارته سوريا إثر اندلاع النزاع فيها العام 2011 وانقطاع إمدادات الغاز المصري وإغلاق حدوده مع سوريا والعراق بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة فيهما. فضلا عن انتهاء زمن المساعدات العراقية المباشرة سواء عبر استخدام موانئ الأردن للاستيراد الخارجي أو عبر تقديم هبات النفط العراقي بأسعار رمزية.

وتقف في وجه هذه الطموحات سيطرة إيران على القرار العراقي عن طريق وكلاء أقوياء مسيطرين على دفة الحكم في بغداد.

وأخذ الحراك الدبلوماسي صوب العراق في الآونة الأخيرة، بكثافته وتسارعه وتعدّد الدول المنخرطة فيه، سمة السباق على البلد الخارج حديثا من حرب عسكرية شرسة ضدّ تنظيم داعش، ويُؤمل أن يكون مقبلا على مرحلة استقرار وإعمار وإعادة تنشيط لدورته الاقتصادية، رغم الصعوبات والعثرات التي تواجهه خصوصا على الصعيد السياسي، حيث تبدو فرص الإصلاح والتغيير ضئيلة.

وتختلف أهداف الدول التي تعمل على إعادة بناء علاقاتها بالعراق، بين أهداف اقتصادية، وأخرى أمنية، وثالثة أبعد مدى تتعلّق بالصراع الدائر على النفوذ في المنطقة، وهو صراع تُعتبر إيران من الأطراف الأساسية ودائمة الحضور في مختلف فصوله ومراحله.

واستقبلت بغداد، بشكل متزامن كلاّ من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، ووزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، وجميعهم وصلوا إلى العراق بُعيد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بغداد، وأيضا في إثر جولة إقليمية للرئيس العراقي برهم صالح كانت قد شملت السعودية والإمارات والكويت والأردن، وقطر، وإيران وتركيا.

كما يُنتظر أن تكون بغداد على موعد مع زيارة يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن عنها لودريان دون تحديد موعدها.

وقال رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، خلال لقائه الإثنين وزير الخارجية الفرنسي، إن باريس منحت العراق قرضا بمبلغ 430 مليون يورو للمساهمة في جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب ضدّ داعش في مناطق شمال البلاد وغربها.

ونقل بيان رسمي عن رئيس الوزراء العراقي القول إنّ “فرنسا بلد صديق للعراق والعلاقات معه مهمة جدا لمكانتها ودورها القوي والمتميز”، وتابع “نتطلع لمساهمة وحضور وتعاون أوسع في مجالات الاقتصاد والخدمات والثقافة والتعليم”.

وتشارك فرنسا، كجزء من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، في محاربة تنظيم داعش في العراق.

وفرنسا ذاتها من الدول التي أربكتها الخطوة المفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلانه سحب قوّاته من سوريا، فيما باريس ترى أن المهمّة ضد التنظيمات الإرهابية لم تنجز بعد بشكل يضمن عدم انتقال فلول تلك التنظيمات إلى أوروبا خصوصا وأن العديد ممن قاتلوا إلى جانب تنظيم داعش في سوريا والعراق مواطنون يحملون جنسيات عدّة دول أوروبية.

ويشي كل هذا الحراك الدبلوماسي صوب بغداد بالأهمية التي توليها قوى إقليمية ودولية للعراق في المرحلة المقبلة، التي يُتوقّع أن تكون مرحلة الخروج من حالة الاضطراب التي شهدتها المنطقة طيلة العقد الجاري، لا سيما في سوريا التي تعدّى تأثير الأحداث فيها محيطها المباشر إلى أوروبا التي تأمل دولها الكبرى في هزم الإرهاب هناك ومنع وصوله إلى ساحتها، وأيضا إنهاء تدفق اللاجئين، وهو موضوع لطالما أحرج دولا مثل ألمانيا وأصبح موضع مزايدات سياسية وورقة للاستثمار من قبل قوى اليمين الشعبوي.

وعربيا يأخذ التحرك الدبلوماسي صوب العراق، في الغالب، منحى استعادته إلى الصف العربي وانتشاله من دائرة التأثير الإيراني الطاغية على سياساته منذ سنة 2003 بمنع انتقال السلطة بدءا من تلك السنة لأحزاب وفصائل شيعية موالية لطهران.

وعلى الطرف الآخر تعوّل إيران بشكل رئيسي على حلفائها الشيعة العراقيين، في فرملة اندفاع العراق صوب أعدائها ومنافسيها من داخل الإقليم وخارجه.

وشملت لقاءات جواد ظريف في العراق، هادي العامري زعيم منظّمة بدر وأحد أقوى حلفاء إيران وأشدّ حراس نفوذها في العراق.وقال ظريف “جميع زياراتي للدول قصيرة جدا لا تتجاوز يوما واحدا، باستثناء العراق، فزيارتي له ستكون خمسة أيام وهذا يدل على اهتمامنا واعتزازنا بالعراق”.