صحيفة شبوه نت

مصر تواصل معركتها لتجفيف منابع الإرهاب

مصر تواصل معركتها لتجفيف منابع الإرهاب

قوات الأمن المصرية تقضي على ستة إرهابيين في محافظة سوهاج.

القاهرة- لقي ستة إرهابيين مصرعهم بمحافظة سوهاج في جنوب مصر، السبت، بعد أن تبادلوا إطلاق النيران مع قوات الأمن، وكشفت العمليات التمشيطية التي يقوم بها قطاع الأمن الوطني عن تمركز مجموعة من العناصر الهاربة من الملاحقات الأمنية بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة جهينة (حوالي 450 كلم جنوب القاهرة) واتخاذهم من خور جبلي مأوى وتمت مداهمته.

وتأتي هذه العملية استكمالا للجهود التي تبذلها القيادة المصرية منذ فترة لتجفيف منابع الجماعات الإرهابية في البلاد، وقطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، وهو ما انعكس على انخفاض معدل الاعتداءات، وقطع الطريق على الكثير منها قبل حدوثه.

بدأت النظرة المصرية للتعامل مع الإرهابيين والمتطرفين تقتنع بها دوائر عدة، لم تأخذ تحذيرات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالجدية الكافية منذ سنوات، عندما أكد أن أخطبوط الإرهاب لن يتوقف عند مصر وحدها، وطالب بضرورة التعامل معه ككتلة واحدة متكاملة، بمعنى لا توجد فروق بين متشددين ومعتدلين.

أخذت الولايات المتحدة تسارع من التحركات الداعمة للقاهرة في هذا الفضاء، ويثني الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخطوات المصرية، ولا يتردد في تقديم الدعم المادي والمعنوي، ويرى في الرئيس السيسي واحدا من الرموز الصامدة في مواجهة التحديات الكبيرة التي يمثلها الإرهاب وفلوله.

احتوى مضمون خطاب مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي في الكلمة التي ألقاها، الخميس، بمقر الجامعة الأميركية في القاهرة، مساندة لافتة من بلاده للدور المصري في الحرب على الإرهاب، وفتح بابا واعدا لتوسيع أطر التعاون.

ويؤكد المحتوى العام تزايد القناعات الأميركية بأنها اقتربت من الرؤية المصرية في أهمية اتخاذ الترتيبات اللازمة للتعامل مع ملف الإرهاب كملحقات شاملة، والتخلي عن الانتقادية التي منحت الجماعات الإرهابية ثقلا في المنطقة السنوات الماضية، وجعلتهم يمثلون تهديدات مباشرة لأمن الكثير من الدول.

بدأت دوائر غربية عديدة ترى في التجربة المصرية في محاربة الإرهاب نموذجا مهما، لأنها تعاملت معه بآليات، راعت الخصوصية المحلية، وعدم الالتحام مع الإرهابيين في الأماكن المكتظة بالسكان، ونجحت في تكثيف التعاون مع المواطنين، ما جعلهم في طليعة المطاردين والمتتبعين للعناصر الإرهابية، التي اضطرت إلى إخلاء مواقعها في الداخل والذهاب إلى الأطراف النائية، وهي ميزة نسبية مكنت أجهزة الجيش والشرطة من التعامل معهم بالمزيد من الحرية.

محاصرة الإرهاب عملية معقدة تتطلب اتخاذ الخطوات المناسبة للقضاء عليه، خاصة قصقصة الأجنحة السياسية سواء كانت أحزابا محلية أو دولا أجنبية

قادت هذه النوعية من التطورات إلى تخفيف التوترات المجتمعية، وساهمت بقوة في القضاء على الرؤوس الكبيرة للإرهابيين في أماكن متفرقة، وفي مقدمتها سيناء التي أرادوا تحويلها إلى بؤرة تجمع الإرهابيين من مختلف دول المنطقة.

قدّمت الطريقة المصرية نموذجا في كيفية اصطياد العناصر الخطرة من المتشددين والإرهابيين، وعمقت الجراح السياسية للجهات الداعمة لهم، لأنها مزجت بين مكافحة الإرهاب وبين أنواع متباينة من التجارة المحرمة، التي خلقت حزمة من المصالح المشتركة مع جهات متعددة.

بدت النتائج واضحة في وقف عمليات الهجرة غير الشرعية من خلال السواحل المصرية، ويكفي أن العام الماضي تقلصت فيه هذه القضية إلى أدنى درجاتها، وحظيت التجربة بترحيب دول الاتحاد الأوروبي، واتسع نطاق التعاون مع القاهرة، وأصبحت واحدة من العواصم المهمة التي يمكن الاستفادة من تجربتها في الحد من الهجرة غير الشرعية، وهو ملف من المنغصات الرئيسية في بعض الدول الأوروبية.

وتعول واشنطن والكثير من العواصم الأوروبية على تطوير الخطة المصرية وزيادة التنسيق والتعاون على المستوى الإقليمي، من خلال توسيع نطاق تبادل المعلومات، والعمل على مواجهة التنظيمات المتشددة في إطار الخصوصية التي تتسم بها كل دولة، وتقليص الخلافات البينية، والتفاهم حول تصور محدد لإنهاء ظاهرة التمدد الجغرافي التي وفرت مزايا كبيرة لعناصر إرهابية عابرة للحدود.

وساعدت التوجهات التي ربطت بين دول مثل قطر وتركيا وإيران والجماعات الإرهابية، على لفت الانتباه إلى البعد الخارجي للإرهاب، وتجلت إحدى صوره في التعاون المصري مع بعض الدول الصديقة والحليفة، لسد المنافذ أمام تحركات هذه القوى، التي وفرت دعما عسكريا مثيرا لقيادات وميليشيات ناشطة في مجال الإرهاب في دولة مثل ليبيا.

وأدت تعرية أدوار البعض إلى التحذير من خطورة دورهم في الاستثمار الأمني والسياسي وتضخيم الكتائب المسلحة المرتبطة بتنظيمات متشددة، وهو ما يصب أيضا في صالح تقديرات القاهرة السابقة، التي نبهت إلى فحوى هذا الارتباط، لأن الأذرع السياسية في بعض الدول كانت تساند عناصره عبر تخريب الكثير من المبادرات لتبني موقف قاطع ممن درجوا على التخريب في مصر أو غيرها.

Thumbnail

تشير العديد من المعطيات إلى أن محاصرة الإرهاب عملية معقدة وتتطلب اتخاذ مجموعة كبيرة من الخطوات المتسقة مع الخطورة التي يمثلها هذا الغول، والتحرك على مستوى طبقات مختلفة، تفضي في النهاية إلى القضاء عليه نهائيا، وفي مقدمتها قصقصة الأجنحة السياسية، سواء كانت أحزاب محلية أو دول تتبنى أجندات معينة، وتحاول الترويج لها بحسبانها نظيفة وخالية من الأغراض الدنيئة.

كشفت مصر وبعض حلفائها في المنطقة، مثل السعودية والإمارات، جوانب كبيرة من ألاعيب قطر وتركيا في تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية، وأثّروا بالفعل في مواقف دول كثيرة كانت تتهاون عن عمد أو بدونه، في الربط بين هذه الدول وعصابات وميليشيات مسلحة محسوبة على التيار الإسلامي.

ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة مستجدات في ما يتعلق بالحد من ظاهرة المراوغات التي اتبعتها أنقرة والدوحة والبعض من القيادات السياسية في دول بعينها رأت أن تمكين التيار الإسلامي يعد أولوية لديها. وبعد رفع الغطاء عن مجموعة من الأحداث التي أكدت تورط بعض القوى أصبح من المهم إعادة النظر في الرؤية التقليدية لمكافحة الإرهاب، والبناء على التقديرات المصرية، التي حذرت مبكرا من التفرقة والتهاون مع القوى التي تدعم عناصره الإسلاموية، والتسويق لإمكانية التعويل عليها سياسيا.

وحققت التجربة المصرية أصداء إيجابية للقيادة السياسية، التي لم تتوان عن مواجهة الإرهابيين، وحصدت زخما شعبيا جيدا، عقب تجاوز الكثير من المناسبات، والتي كان البعض يحمل تجاهها هواجس كبيرة، ويعتقد في صعوبة مرورها بهدوء ومن دون دفع تكاليف مادية باهظة، وهو ما ضاعف من الرهانات على قرب إعلان انتهاء القضاء على الإرهاب في البلاد، في الذكرى الأولى لبدء العملية الشاملة سيناء 2018، والتي جرى تدشينها في فبراير من العام الماضي.

رحيل هذا الكابوس يتزامن مع حصد مصر ثمار الكثير من المشروعات القومية التي بدأها الرئيس السيسي، ويتمنى المواطنون أن تكون بداية لمرحلة تكمل فيها البلاد خطواتها الرامية إلى التغلب على جزء معتبر من الأزمات وجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *