إصلاحات حذرة في البحرين: التقشف لتفادي حدوث أزمة دين

إصلاحات حذرة في البحرين: التقشف لتفادي حدوث أزمة دين

أوجاع اقتصادية ضرورية لتأمين الاستقرار المالي، وتغييرات على مراحل لتفادي احتجاجات المعارضة وتسييس برنامج الإصلاح.

المنامة – يستهل البرلمان الجديد في البحرين مهامه بملف حاسم وحارق هو ملف الإصلاحات وما تفرضه من إجراءات تقشف حساسة تحتاجها البلاد لضمان الحصول على حزمة مساعدات خليجية. ومن المتوقّع أن تطبق الحكومة هذه الإجراءات على مراحل لتفادي إثارة غضب شعبي، في ظرف إقليمي متوتر وفي ظل تربّص إيراني يبحث عن أي شرارة ليقوم بتأجيجها.

وقال جمال فخرو، نائب رئيس مجلس الشورى، “سيظل الاقتصاد المشكلة الكبرى أمام مجلس النواب الجديد”، مضيفا أنه “يجب أن يدرك البرلمان الجديد أن هناك بعض الموضوعات لا تحتمل التأخير، نظرا إلى أن أي تأخير لن يكون في مصلحة البحرين”.

وتواجه البحرين، وهي حجر زاوية في القوة العسكرية الأميركية في المنطقة، اختبارا جديدا لقدرتها على منع احتجاجات للمعارضة وهي تنفذ إصلاحات في الدعم والمعاشات يطلبها مانحون عرب خليجيون لتفادي حدوث أزمة دَين.

وقال علي الأسود، رئيس جمعية الوفاق المعارضة التي حلّتها السلطات ويعيش في منفى اختياري في لندن وحُكم عليه غيابيا بالسجن مدى الحياة في تهم بالتجسس، “ندرس الدعوة إلى احتجاجات وتحريك الشارع ضد التقشف والضرائب الجديدة”.

وقالت إليزابيث ديكينسون، كبيرة محللي شؤون شبه الجزيرة العربية لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن البحرينيين مطالبون بالتكيّف مع إجراءات التقشف في وقت يتباطأ فيه الدخل وتقلّ الفرص.

وزير بحريني سابق: كباقي شعوب الخليج، لم يتعود البحرينيون على مفهوم الضرائب، مما جعل لهذه الكلمة دور سحري في خدمة الأطراف التي لم تتوقف منذ سنوات عن عمليات تأليب الشارع البحريني

ونشرت البحرين برنامج الموازنة المالية بعدما وقّعت اتفاقية المساعدات الخليجية لإصلاح ماليتها ومحو عجز الميزانية بحلول 2022. وتحتاج هذه الإمارة الخليجية، التي لا تمتلك ثروة نفطية ضخمة مثل جيرانها من دول الخليج، إلى تقليص الإنفاق الحكومي نظرا إلى تضرر ماليتها العامة جرّاء هبوط أسعار النفط منذ 2014. وتكافح البلاد لخفض النفقات، وفي الوقت نفسه تفادي حدوث غضب شعبي بسبب الإصلاحات المالية.

ولدعم متطلبات الخطة المالية، عرضت السعودية، الداعم الرئيسي للبحرين بجانب دولة الإمارات والكويت، على المنامة حزمة مساعدات بقيمة عشرة مليارات دولار، على مدى خمس سنوات حتى 2022 لإنقاذ الحكومة، إذا مضت قُدما في إصلاحات مالية لتحقيق تعادل الميزانية.

برنامج الموازنة المالية

يركّز برنامج الموازنة على نقاط مصممة لمواءمة إيرادات الحكومة التي لا تعتمد على النفط مع النمو الاقتصادي، ويشمل البرنامج:

* تخفيضات في الإنفاق العام، من خلال ست فرق عمل حكومية سيتم تعيينها لهذا الغرض.

* عمل نظام تقاعد طوعي لموظفي الحكومة، يوفر للمشاركين إمكانية الوصول المبكّر إلى مكافآت نهاية الخدمة وفرصة الاستفادة من مهاراتهم في القطاع الخاص.

* الموازنة بين نفقات هيئة الكهرباء والماء وإيراداتها، مما يضمن أن تكون هيئة الكهرباء والماء مكتفية ذاتيا بحلول عام 2022، مما يحفز الاستهلاك المستدام داخل المملكة مع الاستمرار في دعم الأسر البحرينية.

* ترشيد توزيع الإعانات النقدية، وتوحيد وإعادة توجيه الإعانات النقدية نحو المواطنين المؤهلين لضمان الإنصاف وتحسين نوعية الحياة.

* استهداف النفقات الحكومية التشغيلية غير الفعالة، وضمان كفاءة الإنفاق وتعزيز المسؤولية داخل الدوائر الحكومية.

اصلاحات واعدة
اصلاحات واعدة

* تبسيط العمليات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية لدفع النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل الحكومية.

وتشمل التدابير أيضا إنشاء سلسلة من الوحدات الجديدة المصمّمة لرصد معدلات الإنفاق، وترشيد هذه العمليات، وتعزيز الشفافية وزيادة الكفاءة من خلال الحكومة.

وقال وزير المالية البحريني الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة “مع تخفيضات الإنفاق التي ستبدأ في القريب العاجل وهدفها القضاء على عجز الموازنة بحلول عام 2022، سيضمن البرنامج تأسيس اقتصاد يوفّر المزيد من فرص العمل، ومستويات معيشة أعلى لأجيال المملكة اليوم وغدا”.

قال ألين رانسوم، كبير المحللين لدى كونترول ريسكس ميدل إيست، إن البحرين ربما تشهد مسيرات ضد ارتفاع تكلفة المعيشة، لكن الاحتجاجات ضد التقشف لن تنتشر على الأرجح، مشيرا إلى أن تخفيضات سابقة في الدعم، وتطبيق ضريبة الإنتاج، والموافقة على ضريبة القيمة المضافة، لم تتسبب في اضطرابات كبيرة. وقال رانسوم “ستحاول الحكومة احتواء أي ردود أفعال شعبية عنيفة من خلال تخفيف التأثير على المواطنين البحرينيين، وربما يتضمن ذلك بعض أنواع الدعم والتدرج في تنفيذ إجراءات
التقشف”.

وتوقع وزير سابق بالحكومة البحرينية فرض ضريبة القيمة المُضافة خلال عام 2019، بحسب تصريحات صدرت سابقا، مؤكدة على أهمية تنظيم قواعد هذه الضريبة التي ستتدرج في الارتفاع حتى عام 2022، وذلك ضمن خطة تقليص المصروفات ورفع الإيرادات في الميزانية العامة للدولة، في مواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية التي تتعرض لها البحرين كباقي دول المنطقة والعالم.

البرلمان الجديد

قال الوزير في تصريح لـ”العرب”، مفضلا عدم ذكر اسمه، “كباقي شعوب الخليج، لم يتعوّد البحرينيون على مفهوم الضرائب، مما جعل لهذه الكلمة دور سحري في خدمة الأطراف التي لم تتوقف منذ سنوات عن عمليات تأليب الشارع البحريني، لذلك لجأت هذه الأطراف إلى فبركة أسباب وتبعات هذه الضريبة”.

ويضيف أنه “بينما يدافع برلمانيون بحرينيون، لهم مكانة متقدمة اجتماعيا وبرلمانيا عن سياسات الدولة في فرض هذه الضريبة التي لن يتم فرضها على السلع الضرورية حتى مراحل متقدمة، وستبدأ بالكماليات، نرى أنّ هناك أطرافا مستترة تتلاعب في هذا الأمر إعلاميا، وأخطر هذه الأطراف هي بعض وكالات الأنباء الدولية التي تصرّ على تأويل أي أمر جدلي في البحرين إلى شأن طائفي بشكل أو بآخر”.

ودافع معظم المرشحين في انتخابات الأسبوع الماضي عن الإصلاحات الاقتصادية كضرورة للحفاظ على الاستقرار. وقال جمال داوود، النائب البرلماني على وسائل التواصل الاجتماعي، “ترتبط ضريبة القيمة المضافة بالإرادة السياسية، وهي جزء من التزامنا بقيمنا… وفي مصلحة الجميع”.

المعارضة الشيعية تسعى لاستغلال إجراءات التقشف للطعن في شرعية البرلمان الجديد

وبحسب الحملات الانتخابية التي قال الوزير البحريني إنها “تميّزت بصراحة وحرية واسعة النطاق”، من المتوقّع أن يكون لبرلمان 2018 والذي ستحدد الانتخابات السبت القادم شكله النهائي، موقف إيجابي مع هذه الإجراءات الهامة، في دلالة على مدى تفهّم الشعب البحريني لأهمية هده الخطوة، التي من شانها أن تشكّل دعما للاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والطويل.

ولدى برلمان البحرين سلطات محدودة، لكن البرلمان بغرفتيه يقرّ ميزانية الدولة والسياسة الاقتصادية. وقالت متحدثة باسم الحكومة “سيشارك البرلمان الجديد في كل خطوة في برنامج التوازن المالي للحكومة”. وقال علي العرادي، نائب رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، إن خطة الحكومة ستتم الموافقة عليها في يناير المقبل، وكذلك ميزانية الدولة في 2019-2020، والتي من المتوقع أن تشهد مزيدا من الخفض، بحلول أبريل القادم.

Thumbnail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *