دخول السعودية العصر النووي يفتح آفاقا لنهضة علمية وصناعية وتعليمية

دخول السعودية العصر النووي يفتح آفاقا لنهضة علمية وصناعية وتعليمية

الصناعة النووية تحتاج إلى جيش من المهندسين والتقنيين في كل الاختصاصات.

الرياض – دشنت السعودية أول مفاعل للطاقة النووية في المملكة، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقا بين دول تسعى للتحوّل إلى منتج للطاقة النووية السلمية، بالتوازي مع لعبها دورا إقليميا محوريا في المنطقة.

وتحاول السعودية التموضع كقوة نووية، في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط دولية من أجل التخلي عن برنامجها النووي، الذي يهدف إلى إنتاج قنبلة ذرية، على غرار باكستان وإسرائيل، القوتين النوويتين الأخريين، والإمارات التي أصبحت هذا العام أول دولة عربية تملك محطة سلمية للطاقة النووية.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دشن مشروعا لبناء أول مفاعل للأبحاث النووية في المملكة.

وذكرت الوكالة أن الأمير محمد دشن “سبعة مشروعات استراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة والذرية وتحلية المياه والطب الجيني وصناعة الطائرات”، وذلك خلال زيارته لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الاثنين.

وأضافت أن من أهم هذه المشروعات، إلى جانب مفاعل الأبحاث النووية، مركز لتطوير هياكل الطائرات.

ويشمل المشروع تصميم قلب المفاعل والوقود النووي وأنظمة التحكم ومراقبة الجودة وتقرير تحليل الأمان النووي. وتم تصميم المفاعل بحيث يحتوي على وقود من أكسيد اليورانيوم بنسبة تخصيب 2.1 بالمئة، بطاقة تصل إلى 100 كيلووات.

وتعتمد السعودية حاليا على النفط والغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها المتنامية في مجال الطاقة وتحلية المياه.

وتخطط السعودية أكبر مصدّر للنفط في العالم، لبناء 16 مفاعلا نوويا في السنوات العشرين المقبلة بكلفة تبلغ 80 مليار دولار، بالرغم من المخاوف التي تحيط بالانتشار النووي في الشرق الأوسط.

وكان الأمير محمد بن سلمان قد أعلن في مارس الماضي أنه إذا قامت إيران بتطوير سلاح نووي، فإن الرياض ستحذو حذوها.

ويتزامن الإعلان عن مشروع المفاعل السعودي، الاثنين، مع تعهد الولايات المتحدة بأن تكون “متشددة” في مواجهة إيران بعد دخول عقوباتها الجديدة التي فرضتها على طهران حيز التنفيذ.

وقال مراقبون إن الخطوة السعودية بدخول عالم توليد الكهرباء من الطاقة النووية تفتح آفاقا غير مسبوقة في البلاد وتغير من طبيعة البنية العلمية والصناعية والتعليمية للسعودية.

Thumbnail

وأشار خبير نووي عراقي شارك في المشروع النووي العراقي لم يشأ أن يذكر اسمه إلى “أن مشاريع الطاقة النووية تستلزم جهدا استثنائيا في أي بلد. السعودية الآن ستعمل على تشكيل جيش من المهندسين المتخصصين وطاقم أكبر عددا من الفنيين”.

وأضاف الخبير في تصريح لـ”العرب”، “هؤلاء سيرفدون الصناعات السعودية كافة وليس صناعة الطاقة النووية فقط. إنها أول إشارة لنهضة علمية وصناعية شاملة لهذا البلد الذي طالما اتهمت جامعاته بأنها تدرس الفقه والدراسات الاجتماعية، وتهمل العلوم والهندسة”.

ويعتقد محللون أن الرياض تبني استراتيجيتها للاستفادة من مجالات استعمال النووي لأغراض سلمية بقطع النظر عن طبيعة علاقتها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزمة العقوبات الجديدة على إيران، مشيرين إلى أن فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما وانفتاحه على إيران ودعمه اتفاقا نوويا يتيح لها تهديد أمن جيرانها، كلها عوامل جعلت السعودية تبني استراتيجية جديدة تقوم على الاعتماد على الذات وتنويع الشركاء وعدم رهن مصالحها الاستراتيجية لأي جهة ولو كانت حليفا دائما.

ولدى الرياض تحفظات كبيرة تجاه اتفاق عام 2015 النووي مع إيران الذي يهدف إلى كبح طموحات طهران النووية. وتعتقد أنه يفتح الطريق أمام السباق نحو التسلح في المنطقة، فضلا عن أنه يشرعن للتمدد الإيراني في المنطقة.

وكانت السعودية قد أشادت بإعلان ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق في مايو الماضي.

وسبق أن وقعت السعودية اتفاقيات لتطوير التعاون النووي مع كل من فرنسا وروسيا وكوريا الجنوبية، في سياق مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى تجعل من تراجع أي دولة عن الاتفاق أمرا صعبا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *