التطورات المتسارعة في جنوب سوريا رسالة إرباك أولى لولاية أردوغان الجديدة

التطورات المتسارعة في جنوب سوريا رسالة إرباك أولى لولاية أردوغان الجديدة

تلويح الأكراد بعقد هدنة مع دمشق يسحب مبررات الوجود التركي داخل سوريا، وتوجه إقليمي ودولي لتمكين الأسد من السيطرة التامة.

أنقرة – تقول أوساط سياسية تركية إن الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يسعى لأن يبدأ ولايته الجديدة بصورة الرئيس القوي سيجد نفسه في وضع معقد خلال أسابيع قليلة بسبب تطورات الأزمة السورية.

وترى هذه الأوساط أن استعادة الرئيس السوري بشار الأسد لمحافظة درعا في الجنوب بدعم روسي قوي وبتقبل أميركي وإسرائيلي واضح، يعني أن هناك توجها إقليميا ودوليا لتسريع سيطرة القوات الحكومية السورية على كل الأراضي السورية، ما يجعل الموقف التركي في وضع حرج جدا.

ويجري الحديث عن أن واشنطن، التي قالت للمعارضة في درعا تدبروا أمركم في وجه الضغوط الروسية، تنصح الأكراد بتسليم مواقع نفوذهم في الشرق إلى الرئيس السوري وقواته، وهو ما يتبدى جليا في تعدد التصريحات الصادرة عن قيادات كردية، التي تتحدث فيها عن فتح قنوات تواصل مع دمشق.

ومن شأن تسليم الأكراد المدن الواقعة تحت سيطرتهم إلى دمشق أن يسحب كل مبررات التدخل التركي في شمال سوريا، ويضع أردوغان في حرج شديد بين أن يستمر بالمكابرة وإبقاء قوات تركية في الشريط الحدودي، أو أن يقرر الانسحاب دون أن يحقق ما وعد به جمهوره الانتخابي بالاستمرار شمال سوريا لفترة أطول.

ويعتقد محللون أن أردوغان سيجد نفسه مضطرا للتعامل مع الأمر الواقع الجديد الذي تخطّط له روسيا بالتفاهم مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو تمكين الأسد من بسط نفوذه على كامل التراب السوري بما يفضي لاحقا إلى انسحاب إيران والميليشيات التابعة لها بما في ذلك الآلاف من عناصر حزب الله اللبناني، وهو أمر سيجري لاحقا على تركيا، التي ستجد نفسها مجبرة على الانسحاب.

وأعلنت المعارضة السورية في جنوب البلاد، الجمعة، أنها وافقت على إلقاء السلاح بموجب اتفاق تم بوساطة روسية يتضمن أيضا تسليم محافظة درعا للحكومة في انتصار كبير آخر لبشار الأسد وحلفائه الروس.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحكومة السورية استعادت السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن والذي ظل تحت سيطرة المعارضة لثلاث سنوات، وذلك بعد هجوم شرس، دعمته ضربات جوية روسية، على أراض خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة على الشريط الحدودي.

Thumbnail

وتضع تركيا في حسابها إرضاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتجنب إزعاجه حتى لا تتوتر العلاقة مع موسكو على نحو شبيه بالأجواء التي تلت إسقاط مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا في نوفمبر 2015، وهو ما جعل روسيا تقرر سلسلة من العقوبات على تركيا، وانتهى الأمر بأردوغان إلى الاعتذار من بوتين وإجراء استدارة كاملة للمواقف التركية في المسألة السورية لتكون متلائمة تماما مع مواقف روسيا.

ويتساءل متابعون للشأن التركي عن مصير المقاتلين السوريين الذين وظفتهم أنقرة في السيطرة على عفرين وغيرها إن قبلت بالانسحاب من الأراضي السورية، فهل ستتركهم يواجهون مصيرهم أم ستسحبهم إلى داخل الأراضي التركية.

وقد يجد أردوغان نفسه مجبرا على التراجع عن شعاراته ضد الأسد ويرفع يده عن الآلاف من المقاتلين الذين تجمعوا على حدود السيطرة التركية في سوريا خاصة بإدلب، والذين يحتمون بشراكة تركيا في محادثات أستانة للسيطرة على المناطق الحدودية وإدارتها.

وربما يجد الرئيس التركي نفسه وحيدا بمواجهة ضغوط بوتين بتسريع تسليم الشريط الحدودي للقوات السورية، خاصة أن أنقرة وتّرت علاقتها بواشنطن بشكل غير مسبوق في الموقف من مدينة منبج والتعاون الأميركي مع العناصر الكردية في المدينة ومحطيها.

وكان السيناتور الأميركي لينزي غراهام حذر، الأربعاء، بعد اجتماعه مع أردوغان، من أن تركيا يمكن أن تجد نفسها في مستنقع إذا عمقت تدخلها في الحرب الأهلية متعددة الأطراف في سوريا.

وقال غراهام، وهو عضو جمهوري في لجنة خدمات القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، “حاولت إقناعه بأنك (أردوغان) تحتاج أميركا في سوريا لأن تبعات رحيلنا ليست جيدة”. وأضاف “أنت في غير حاجة لتوغلات أخرى في سوريا يقوم بها الجيش التركي لأنك ستجد نفسك في مستنقع″.

وتشعر أنقرة بالغضب من دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب التي تعتبرها منظمة إرهابية. وهددت بشن عمليات أخرى ضد الوحدات في شمال سوريا بما في ذلك في مدينة منبج التي توجد فيها القوات الأميركية إلى جانب مقاتلي الوحدات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *