وضوح رؤية التحالف العربي يرسم معالم السلام المنشود في اليمن

وضوح رؤية التحالف العربي يرسم معالم السلام المنشود في اليمن

حراك المبعوث الأممي غائم ويحوم حول مبادئ عامة متفق عليها ومختلف على تفاصيل تطبيقها.

السلام اليمني ما يزال مجرد فكرة عامة في ذهن غريفيث

التحالف العربي بعد كل الجهود التي بذلها لتقليص مساحة سيطرة الحوثيين على المناطق اليمنية، وبعد أن توّج جهوده بانتصارات كبيرة في جبهة الساحل الغربي، لا يبدو مستعدا تحت، أي ظرف للتفريط في منجزه الميداني دون استثماره في إطلاق عملية تسوية سياسية جادّة وعادلة تحقّق سلاما مستداما في اليمن يضمن استقراره على المدى البعيد، ويقفل باب التدخل الإيراني في شأنه الداخلي.

عدن (اليمن) – يُسند التحالف العربي الداعم للسلطات الشرعية اليمنية، ضغوطه العسكرية الشديدة على الحوثيين في الحديدة وغيرها من جبهات القتال، بمواقف سياسية واضحة من عملية السلام وأسسها واشتراطاتها ساهمت في تضييق هامش المناورة على المتمرّدين، ومحاولتهم الاستفادة من حراك المبعوث الأممي مارتن غريفيث لربح الوقت والتقاط الأنفاس على الميدان.

ويتمسّك التحالف العربي الذي تقوده السعودية بمشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة، بانسحاب المتمرّدين الحوثيين من الأراضي اليمنية التي يحتلّونها بالقوة، لا سيما مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي كشرط للدخول في مسار سلام معهم.

وختم المبعوث الأممي إلى اليمن، الخميس، جولة من الحراك الكثيف والاتصالات مع الأطراف اليمنية، بتقديم تقريره إلى مجلس الأمن الدولي الذي جدّد “دعمه الكامل للجهود التي يبذلها مارتن غريفيث، من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة”.

غير أنّ نوعا من الغموض حام حول جهود المبعوث الأممي الذي لم تغادر تصريحاته العناوين الكبرى العامّة بشأن أولوية الحلّ السياسي على الحلّ العسكري، وهو مبدأ عام ليس مدار خلاف بحدّ ذاته، لكنّه يحتاج إلى آليات تنفيذية واضحة لتجسيده.

وكرّر غريفيث بعد مغادرته صنعاء، حيث أجرى محادثات مع قيادة جماعة أنصار الله الحوثية، تفاؤله بالسلام، دون إشارة واضحة إلى استجابة الحوثيين لأي من شروط الحكومة الشرعية والتحالف العربي الداعم لها.

وبدا أنّ الاهتمام العاجل للمبعوث الأممي منصبّ على منع استكمال الحسم العسكري لمعركة الحديدة تحت عناوين إنسانية لا يعترض عليها التحالف العربي، ولكنّه في المقابل يطالب بتحميل المتمرّدين الحوثيين مسؤولياتهم بشأن الحفاظ على أرواح المدنيين ومرافق المدينة، بالانسحاب الطوعي منها.

وجدّد وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان التأكيد على شرط انسحاب الحوثيين من المناطق اليمنية التي يحتلونها، لإفساح المجال أمام تسوية سياسية للملف اليمني، مذكّرا بأنّ وجود التحالف العربي في اليمن جاء بناء على طلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

الشيخ عبدالله بن زايد: الانسحاب الكامل لميليشيا الحوثي مفتاح تسريع الحل السلميالشيخ عبدالله بن زايد: الانسحاب الكامل لميليشيا الحوثي مفتاح تسريع الحل السلمي

وبرز الدور الإماراتي بشكل استثنائي في صنع تفوّق نوعي ساحق على المتمرّدين الحوثيين في معركة الساحل الغربي، حيث نجحت القوات الإماراتية في تحقيق التناغم والتنسيق بين قوات متعدّدة تتألف خصوصا من المقاومة التهامية، والمقاومة الوطنية حرّاس الجمهورية، وقوات العمالقة.

ولا يبدو التحالف العربي بوارد التنازل عن استثمار منجزه العسكري في الساحل الغربي سياسيا لخدمة السلام وتحقيق استقرار مستدام في اليمن يقفل باب التدخلّ الإيراني بالوكالة في شأنه الداخلي.

وقال الشيخ عبدالله بن زايد في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية نشرت الجمعة “نرحب ونواصل دعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، من أجل التوصل إلى حل سياسي في اليمن. والانسحاب الكامل من قبل ميليشيا الحوثي من الأراضي، التي تم الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة، هو المطلوب لتسريع هذا، تماشيا مع قرار الأمم المتحدة رقم 2216”.

وأوضح أن “تدخل التحالف العربي في اليمن يستند على طلب رسمي من الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا، وهو يلتزم تماما بجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وهدفنا هو استعادة حق تقرير المصير لشعب اليمن في أقرب وقت ممكن”.

وأضاف “أن الشعب اليمني يعتبر الحوثيين قوّة محتلة، وخرقوا القانون الدولي لحقوق الإنسان بتجنيد أطفال للحرب وزرع العبوات الناسفة والألغام بشكل عشوائي في المناطق السكنية، واستخدام المدنيين كدروع بشرية”.

كما ذكّر الشيخ عبدالله بن زايد بأنّه “في السنوات الثلاث الأخيرة فقط، خصص التحالف ما يقرب من 15 مليار دولار لدعم شعب اليمن”، مؤكدا “نواصل العمل عن كثب مع الحكومة اليمنية الشرعية والمنظمات غير الحكومية الدولية لتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة بالنزاع، وضمان المرور الآمن للمدنيين، وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، بما في ذلك الطرود الغذائية والمساعدات الحيوية الأخرى للمحتاجين”.

وعلى مدار الحملة العسكرية لتحرير محافظة الحديدة، أرفقت كلّ من الإمارات والسعودية جهدهما العسكري بجهد إنساني لإغاثة السكان من خلال إقامة جسور جوية وتسيير قوافل برية ورحلات بحرية لإيصال مساعدات عاجلة لسكان المحافظة بهدف تخفيف تبعات الحرب عنهم.

وتواصلت الجمعة حملة تحرير محافظة الحديدة محققة تقدّما جديدا في مديرية التحيتا بجنوب المحافظة التي أحكمت القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي سيطرتها على مركزها بعد معارك أسفرت عن مقتل العشرات من مسلحي جماعة الحوثي.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن ألوية العمالقة العاملة ضمن قوات المقاومة، تمكنت بمشاركة وإسناد من قوات التحالف العربي من السيطرة الكاملة على مركز مديرية التحيتا وأجزاء واسعة منها في عملية عسكرية نوعية.

وأضافت أن قوات المقاومة اليمنية المشتركة تمكنت من قطع الطريق الرابطة بين مديريتي زبيد والتحيتا بعد عملية التفاف ناجحة ضمن عملية عسكرية واسعة وكبيرة باتجاه مدينة الحديدة قطعت على إثرها شريان إمداد الميليشيات داخل مركز المديرية ومحاصرتها من محورين في جبهة الساحل الغربي لليمن، ليسرّع ذلك سقوط العديد من جبهاتها.