أخيرا أخبار مفرحة من سوريا بذور حلب قد تنقذ العالم من الجوع

أخيرا أخبار مفرحة من سوريا بذور حلب قد تنقذ العالم من الجوع

 

واشنطن – على مدار سبعة أعوام غابت كل الأخبار القادمة من سوريا، باستثناء القتال والضحايا والنازحين وتدفق المقاتلين والجدل حول التنظيمات الإرهابية، لكن أخيرا عادت سوريا لتكون مصدرا لأخبار جيدة، بعدما انتبهت الولايات المتحدة إلى أن قمح سوريا هو المخرج الوحيد للتراجع الحاد في إنتاج القمح الأميركي نتيجة لتغير المناخ.

ويعرف هذا النوع من القمح، الذي ينمو حول مدينة حلب، باسمه العلمي “ايغيلوس تاوشي”. ووفقا لبحث نشرته جامعة ييل الأميركية، فإن مخزون الشتلات من هذا النوع من القمح استفاد من جينات لديها القدرة على البقاء اكتسبتها خلال الآلاف من السنين.

ويواجه محصول القمح الأميركي اليوم تهديدا متمثلا في غزو أمراض وآفات، في مقدمتها ذبابة الهس المعروفة في منطقة الشرق الأوسط، قادما من المكسيك وجنوب الولايات المتحدة، ويتحول كل يوم إلى خطر على زراعة القمح في ولاية كنساس والولايات المحيطة بها، كأوكلاهوما وتكساس وكولورادو ونبراسكا، وبدرجة أقل ولايتي إلينوي وديكوتا.

وبينما كانت قوات النظام السوري تقصف حلب في ربيع عام 2016، كان الباحثون في جامعة كنساس يتلقون شكاوى عاجلة من المزارعين الأميركيين من هجمات تشنها ذبابة الهس، أدت إلى خسارة 10 بالمئة من إجمالي الإنتاجية كل عام.

ويقول مينغ تشون تشين، أستاذ علم الحشرات الجزيئية في جامعة كنساس، “في العادة كانت يرقات الذبابة تموت بفعل برودة الطقس، لكن هذا البرد بات يتأخر في كل موسم، وبالتالي تتمكن اليرقات من البقاء حتى تتحول إلى ذبابات”.

وأضاف “عملية التهام هذا الذباب لمحصول القمح تشبه الخيال العلمي. فالذباب ليست لديه أسنان، وبالتالي يقوم بإفراز بروتينية على النبات، تحوله إلى شكل من أشكال الطين المغذي الذي يستطيع الذباب امتصاصه وهضمه”.

وفي الفترة بين شهري نوفمبر وأبريل الماضيين، عمل تشين مع عالمة النبات جيسي بولاند على سلسلة من التجارب التي أجرياها في صوبة داخل جامعة كنساس، وأظهرت نتائج “مذهلة”.

وقام تشين وبولاند بزرع شتلات من القمح الأميركي الذي ينمو في كنساس وولايات أميركية محيطة، مع مجموعة متنوعة من شتلات القمح البرية القادمة من مخزن للحبوب في سوريا، إلى جانب مجموعة عشوائية من نباتات أخرى. واستغرق نمو الشتلات 3 إلى 4 أسابيع، بعدها أطلق الباحثان ذباب الهس للهجوم عليها. وكانت النتائج واضحة: شتلات “ايغيلوس تاوشي” السورية كانت الناجي الوحيد.

Thumbnail

وما جعل القمح الحلبي هو الخيار الأميركي الوحيد صعوبة استجابة القمح عموما لتجارب الهندسة الوراثية، إذ يملك القمح أحد أكثر جينات المحاصيل تعقيدا. وتسبب ذلك في فشل كل محاولات التعديل الوراثي التي أجريت عليه في السابق. ويعني هذا أن للقمح فصائل برية.

و”ايغيلوس تاوشي” ينمو في مناطق برية تحيط ببلدة تل حدية، في الريف الجنوبي الغربي لحلب. واكتشفت بولاند أن هناك سلسلة من الأمراض التي يستطيع هذا النوع من القمح مقاومتها بسهولة، ومن أهمها الشعير القزم، وفيروس الفسيفساء، وصدأ القمح. كما أظهر القمح الحلبي قدرة على الوقوف في وجه مجموعة من الحشرات والآفات، على رأسها ذبابة الهس.

وكانت شتلات “ايغيلوس تاوشي” مخزنة في بنك “ايكاردا” للحبوب الواقع في تل حدية، التي كانت جزءا من مناطق سيطرة المعارضة المسلحة حتى عام 2016.

وقائد هذه الفصائل كان في الأصل مزارعا، وفقا لأحد الباحثين الذين عملوا في بنك “ايكاردا”، وهو ما أتاح له فرصة إدراك أهمية بنك الحبوب.

ووقع قادة فصائل المعارضة مع الباحثين العاملين في البنك اتفاقا، تقوم هذه الفصائل بموجبه بحماية البنك، وإبقاء مولدات الكهرباء الملحقة به تعمل كي تحافظ على درجة حرارة منخفضة في الداخل، مقابل تزويد المقاتلين بالطعام والمحاصيل التي تتم زراعتها في الحقول المخصصة للتجارب العلمية.

لكن هذا الاتفاق انتهى عندما بدأت قوات الرئيس السوري بشار الأسد في قصف حلب والبلدات الواقعة في ريفها عام 2016، ومن بينها تل حدية.

وقام الباحثون في الموقع على الفور بتحميل الحبوب المخزنة في البنك على شاحنة والفرار بها إلى الحدود اللبنانية.

وتحولت هذه الحبوب اليوم إلى الأمل الوحيد للحفاظ على زراعة القمح الأميركية من التراجع. ويقول باحثون إن “الولايات المتحدة لم تنقذ سوريا من الحرب، لكن سوريا ستنقذ الأميركيين من ضربة اقتصادية قد تقود إلى الجوع″.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *