قبضة سعودية روسية جديدة على صناعة النفط العالمية

قبضة سعودية روسية جديدة على صناعة النفط العالمية

السعودية وروسيا تعززان قبضتهما على صناعة النفط العالمية بتعزيز التنسيق لتحديد بوصلة الإمدادات. وتلقت جهود البلدين لزيادة الإنتاج دعما من إعلان الإمارات أنها يمكن أن تقدم زيادة كبيرة في الإنتاج.

لندن – اختارت السعودية لغة متحفظة للتعبير عن استعدادها لتعويض أي نقص في الإمدادات العالمية مع قرب انحسار الصادرات الإيرانية. وقال مجلس الوزراء إن الرياض مستعدة لزيادة إنتاجها “عند الحاجة باستخدام طاقتها الإنتاجية الاحتياطية” التي تقدّر بنحو مليوني برميل.

وتزامن ذلك مع بحث وزير الطاقة السعودي خالد الفالح تطورات سوق النفط مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك، اللذين أكدا استمرار التنسيق الوثيق بما يصب في مصلحة المنتجين والمستهلكين والاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن التحولات المتسارعة عززت قبضة الرياض وموسكو، أكبر مصدر وأكبر منتج للنفط في العالم، على بوصلة صناعة النفط العالمية في ظل محدودية الطاقة الإضافية في العالم مع ترجيح انحسار الإمدادات الإيرانية حين تدخل العقوبات الأميركية حيز التنفيذ في 4 نوفمبر المقبل.

وكانت منظمة أوبك والمنتجون المستقلون بقيادة السعودية وروسيا، قد اتفقوا الشهر الماضي على زيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا، متجاهلين تذمر إيران من التسابق لتعويض صادراتها النفطية.

وكشف مسؤولون سعوديون الأسبوع الماضي أن بلادهم يمكنها زيادة الإنتاج إلى 11 مليون برميل يوميا وأنها تملك طاقة إضافية بنحو مليون برميل يوميا. لكن محللين يقولون إن الرياض غير متعجلة وتنتظر اتضاح صورة النقص في الإمدادات.

وأعلنت موسكو أنها ستزيد إنتاجها الشهر الحالي بنحو 200 ألف برميل يوميا، وأكدت بعد ذلك ارتفاع إنتاجها بالفعل بنحو 100 ألف برميل يوميا.

وقال مجلس الوزراء السعودي إن “أحد أهم أهداف سياسة المملكة النفطية هو السعي دوماً لتحقيق التوازن والاستقرار في الأسواق وبالتنسيق والتشاور مع الدول المنتجة الأخرى وكذلك الدول المستهلكة الكبرى”.

وجاء التأكيد السعودي بعد قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وافق على طلبه زيادة إنتاج النفط.

وتلقت جهود تهدئة مخاوف الأسواق من نقص محتمل في الإمدادات أمس دعما من شركة بترول أبوظبي (أدنوك) التي أكدت أن بمقدورها زيادة الإنتاج بمئات آلاف البراميل يوميا إذا كان ذلك ضروريا لتخفيف أي نقص محتمل للمعروض في السوق العالمية.

400 ألف برميل يوميا قدرة الإمارات على زيادة الإنتاج وستبلغ 600 ألف برميل بنهاية العام

وقالت في بيان إنها تظل على مسار زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 3.5 مليون برميل يوميا بحلول نهاية 2018 من نحو 3.3 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي.

وأكد وزير الطاقة سهيل المزروعي أمس أن الإمارات على استعداد للمساهمة في تخفيف أي نقص محتمل في إمدادات النفط العالمية.

وبلغ متوسط إنتاج الإمارات الشهر الماضي 2.87 مليون برميل يوميا، أي أنها تملك طاقة إضافية تبلغ 400 ألف برميل يوميا ويمكن أن تبلغ 600 ألف برميل بنهاية العام.

وأعلنت الكويت الأحد أنها زادت إنتاجها بنحو 85 ألف برميل بموجب اتفاق تخفيف قيود اتفاق خفض الإنتاج. وتشير البيانات إلى أنها يمكن أن ترفع الإنتاج مرة أخرى إذا ما حدث نقص في الإمدادات العالمية.

كما تؤكد البيانات أن العراق ينتج حاليا نحو 4.5 مليون برميل يوميا وأنه يملك طاقة إضافية تصل إلى 500 ألف برميل في اليوم.

ويؤكد مجمل تلك البيانات أن منتجي النفط يمكنهم تعويض أي نقص في الإمدادات، إذا ما تحققت خطط الولايات المتحدة لخفض إمدادات إيران إلى الصفر على حد تعبيرها. وأضاف أنه يخطط للاجتماع مع الحلفاء الأوروبيين بريطانيا وفرنسا وألمانيا في نهاية الأسبوع لمناقشة المسألة الإيرانية وأنه سيزور أيضا دولا خليجية بصحبته مسؤول كبير من وزارة الخزانة الأميركية.

وأشار إلى أن نحو 50 شركة دولية كبرى أعلنت عن نيتها مغادرة السوق الإيرانية، وبصفة خاصة في قطاع الطاقة والقطاع المالي، مع تحرك الولايات المتحدة لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وقال هوك “أوضحنا للدول والشركات حول العالم بأننا سنمارس ضغوطا اقتصادية حادة على إيران حتى يغير نظامها سياساته المؤدية لزعزعة الاستقرار”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية طلبت الأسبوع من جميع الدول، وبينها الصين والهند، المستوردتان الكبيرتان للنفط الإيراني، بوقف استيراد النفط الإيراني بحلول الرابع من نوفمبر المقبل. وقالت إنها لن تمنح أي استثناءات لشراء النفط الإيراني.

ولم تجد إيران في مواجهة تلك التحركات سوى الشكوى والتلويح بخطر تسابق المنتجين للاستيلاء على حصتها، بينما تجري تحركات يائسة لإنقاذ الاتفاق النووي.

وحتى الدول المعارضة للعقوبات الأميركية على إيران مثل فرنسا وألمانية يائسة من إمكانية استمرار تعامل شركاتها مع إيران، وقد صدرت تصريحات من المسؤولين تؤكد حتمية انسحابها من إيران.

ويتأرجح قرار الشركات بين استمرار التعامل مع السوق الأميركية العملاقة وبين التعامل المحفوف بالمخاطر مع السوق الإيراني الضئيل والملغوم بالمشاكل.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *