الفرز الجزئي للأصوات يهيئ مخرجا من أزمة الانتخابات العراقية

الفرز الجزئي للأصوات يهيئ مخرجا من أزمة الانتخابات العراقية

إجراء غير مؤثر بشكل جوهري في النتائج المعلنة للانتخابات العراقية.

كركوك (العراق) – بدأت، الثلاثاء، في العراق عملية إعادة العدّ والفرز الجزئي لأصوات الناخبين في انتخابات مايو الماضي التي حامت حولها شبهات تزوير واسع النطاق، ما جعل الأطراف السياسية التي لم تحصل على النتائج المأمولة، تتزعّم حملة لإعادة التدقيق في النتائج، انتهت في الأخير إلى إقرار إعادة العدّ يدويا تحت إشراف قضائي.

ولا يتوقّع أغلب المراقبين أن تفضي عملية إعادة عدّ الأصوات يدويا، إلى تغيير كبير في النتائج، خصوصا وأنّه وقع تقليص نطاق العملية لتقتصر فقط على الأصوات المشكوك فيها والواردة بشأنها شكاوى أو تقارير رسمية بحدوث تزوير.

ويرى هؤلاء أن العملية، رغم مظهرها القانوني والدستوري، هي في جوهرها عملية تسوية سياسية لملف تزوير الانتخابات الذي لم يكن من الممكن حجبه وطيّه، كما لم يكن من الممكن كتم أصوات بعض السياسيين المطالبين بإعادة الفرز مثل سليم الجبوري رئيس البرلمان المنتهية مدّته، والذي لم يستطع الحفاظ على مقعده النيابي من خلال الانتخابات.

ومن شأن عملية إعادة الفرز الجزئية أن تفتح الطريق لإقرار النتائج بشكل نهائي والمرور إلى عملية تشكيل حكومة جديدة، وهي عملية لا تخصّ الداخل العراقي وحده، بل تهم أيضا أطرافا إقليمية ودولية، دأبت منذ سنة 2003 على التدخل في تحديد شكل الحكومات العراقية، ومن مصلحتها في الفترة الراهنة “لملمة” قضية الانتخابات سريعا وتجاوزها ضمانا لاستقرار الوضع العراقي على الشكل الذي يخدم مصالحها.

ولا تخفي أطراف سياسية عراقية توقّعاتها بأن تؤول عملية إعادة الفرز إلى طيّ سريع لملف الانتخابات. وحذّر رعد الماس، النائب بالبرلمان المنتهية مدّته، من أن أي التفاف على عملية العد والفرز اليدويين ستقود إلى انهيار العملية السياسية، مؤكّدا أنّ تزوير الانتخابات أصبح حقيقة وليس مجرّد تكنهات. ونقل موقع السومرية الإخباري عن الماس قوله إنّ “عملية العد والفرز وفق قرار مجلس النواب الأخير تشمل كل المحطات الانتخابية داخل المحافظات دون استثناء”، مؤكدا أن “العملية السياسية لن تستقر في العراق إلا بوجود عملية انتخابية نزيهة وشفافة”.

لملمة قضية الانتخابات تهم أيضا أطرافا إقليمية ودولية من مصلحتها الإسراع بتشكيل حكومة عراقية جديدة

واعتبر النائب عن كتلة التغيير البرلمانية محمود رضا، الثلاثاء أنّ “القبول بالنتائج الحالية للانتخابات البرلمانية أو الرضوخ لأي ضغوط تتم ممارستها للقبول بالعد والفرز الجزئي، معناه أن نقرأ السلام على العملية الديمقراطية برمتها في العراق”، مبينا أن “نسبة التصويت والمشاركة بالانتخابات البرلمانية لم تتجاوز 20 بالمئة، لكن بعد التزوير الفاضح الذي حصل، وفي حال عدم معالجته، فإننا لن نشهد أي مشاركة من الشعب العراقي بأي انتخابات مستقبلية”. واعتبر رضا، أن “الرضوخ لإرادة الأحزاب التي تملك الميليشيات والمال السياسي، ولمشيئة سرّاق المال العام سيذهب بالبلد إلى المجهول”. وحركة التغيير الكردية من أكثر الجهات السياسية شكوى من تزوير الانتخابات. وهي تتهم الحزبين الكرديين الكبيرين، الاتحاد الوطني، والحزب الديمقراطي بسرقة أصوات ناخبيها. وبدأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الثلاثاء، بإعادة عدّ وفرز أصوات الناخبين يدويا. وباشرت المفوضية العملية في محافظة كركوك شمالي البلاد، بإشراف لجنة مكونة من القضاة المكلفين بمهام مجلس المفوضين ومسؤولي مكتب المفوضية في كركوك.

وتجري العملية بحضور مراقب من الأمم المتحدة وممثلي سفارات عدد من الدول الأجنبية ووكلاء الأحزاب السياسية والمراقبين الدوليين والمحليين والإعلاميين، وفي ظلّ إجراءات أمنية مشدّدة، بعد أن كان تفجير قد استهدف قبل أيام مخزنا يحتوي صناديق اقتراع في المدينة ذاتها.

وقال مصدر في مفوضية الانتخابات لوكالة الأناضول، إنّ عملية العدّ والفرز اليدويين ستشمل نحو 500 صندوق اقتراع أثير بشأنها مزاعم تزوير في محافظة كركوك.

وستقوم المفوضية بإعادة العدّ والفرز اليدويين تباعا لمحافظات كركوك والسليمانية وأربيل ودهوك ونينوى وصلاح الدين بشمال البلاد، والأنبار بغربها، قبل أن تنتقل إلى المحافظات الأخرى التي لم تحدد المفوضية بعد ترتيبا لها.

كما تشمل العملية أصوات الناخبين بصورة كاملة لمكاتب انتخابات الخارج في كل من إيران وتركيا وبريطانيا ولبنان والأردن والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، بعد نقل الصناديق إلى بغداد.

وكان البرلمان قد قرر في السادس من يونيو الماضي إعادة الفرز والعد يدويا للأصوات، بعد أن قالت كتل سياسية وحكومة بغداد، إنّ خروقات جسيمة وعمليات تلاعب رافقت الانتخابات البرلمانية.

وانتدب البرلمان، كذلك، قضاة لتولي مهام مسؤولي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال عملية عدّ وفرز الأصوات يدويا إثر اتهام مجلس المفوضين بالفشل في إدارة عملية الاقتراع والتواطؤ في ارتكاب عمليات تزوير وتلاعب.

ورغم عدم إقرار نتائج الانتخابات بشكل نهائي، فقد شرعت تلك الكتل في التشاور وعقد التحالفات في ما بينها لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر المخولة تشكيل الحكومة واختيار رئيس لها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *