الأردن ينجو من موجة نزوح جديدة مع قرب استسلام المعارضة في درعا

الأردن ينجو من موجة نزوح جديدة مع قرب استسلام المعارضة في درعا

إسرائيل كادت تتحول إلى ملاذ السوريين الوحيد، واتفاق دولي حاسم لإنهاء معركة درعا قبل انعقاد قمة ترامب وبوتين.

عمان – توصلت فصائل المعارضة السورية إلى اتفاق يشبه “الاستسلام” على وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات تفضي إلى “مصالحة”، بعد ضغوط كبيرة مارسها الأردن على الفصائل المسلحة، وانهيارات متتابعة في الصفوف الأمامية في الريف الشمالي والشمالي الشرقي لدرعا.
وقال مصدر رسمي أردني، الجمعة، إن هناك تقارير مؤكدة عن التوصل إلى وقف لإطلاق نار في جنوب سوريا سيفضي إلى “مصالحة” بين المعارضة وقوات الحكومة.
ويمثل هذا الاتفاق مخرج اللحظات الأخيرة بالنسبة للأردن، الواقع تحت ضغوط كبيرة لفتح حدوده أمام أكثر من 120 ألف نازح سوري من مدن وقرى درعا، في وقت كانت إسرائيل تستعد فيه لاستقبال أعداد كبيرة منهم في هضبة الجولان المحتلة.
وهرع الآلاف من السوريين المهددين تحت قصف عنيف استهدف بلدات متفرقة من محافظة درعا نحو الحدود مع هضبة الجولان المحتلة، فيما بدا أنه يأس من قبل النازحين، حوّل إسرائيل إلى ملاذهم الوحيد.
ولم تترك استراتيجية تقطيع أوصال المحافظة وحصار المدن المكتظة بالسكان، منذ بدء هجوم موسع يشنه الجيش السوري بدعم جوي روسي على محافظة درعا الواقعة في الجنوب الغربي لسوريا، خيارات أمام النازحين المدنيين سوى الاحتشاد قرب الجولان المحتلة، إلى جانب الحدود الأردنية.
ونصبت إسرائيل أكثر من 300 خيمة داخل الجولان، كما أظهرت ذلك صور نشرتها وكالة رويترز الجمعة، وقامت بتوفير 28 طنا من المواد الغذائية والأدوات الطبية والملابس والأحذية.
ويعكس ذلك عدم الاهتمام من قبل النازحين الفارين من القصف بتفاهمات دولية وعملية توزيع أدوار كبرى وتقسيمات استراتيجية على الخرائط، أمام مخاوف من اجتياح كان وشيكا من قبل الجيش السوري، على غرار ما حدث في حلب وغوطة دمشق الشرقية وريف حمص سابقا.

Thumbnail

وتمثل درعا، مهد الانتفاضة الشعبية التي تحولت في ما بعد إلى صراع مسلح، هدفا عسكريا ونفسيا ومعنويا هاما بالنسبة للنظام السوري ومؤيديه، كما تمثل نقطة استراتيجية نظرا لقربها من إسرائيل والحدود الأردنية.
وتواجه الحكومة الأردنية ضغطا مزدوجا من قبل قوى كبرى ومنظمات دولية وفرق إغاثية لاستقبال السوريين النازحين، إلى جانب ضغط مماثل من الداخل، متمثل في العشائر الأردنية، خصوصا المقيمة بالقرب من الحدود مع سوريا، في محاولة لإجبار الحكومة على فتح الحدود.
ورد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على هذه المحاولات مساء الخميس قائلا إن الأردن “بلغ الحد الأقصى” في استقبال اللاجئين.
ويقول دبلوماسيون غربيون إن الأردن وإسرائيل كانا أمام حتمية دفع كلفة خططهما لإبعاد الميليشيات الموالية لإيران من على حدودهما، وتسليم هذه المنطقة مرة أخرى للنظام السوري. وأضافوا “فتح حدود البلدين هو أمر حتمي إذا ما كان الجانبان يريدان لهذه التسوية أن تمضي قدما”.
لكن بعد وقف إطلاق النار، بات تحقيق هذا الهدف دون كلفة بشرية ومادية باهظة أمرا في متناول اليد، ضمن تفاهمات تحظى بدعم أميركي وروسي لإنهاء معركة درعا وتسليمها إلى نظام الرئيس بشار الأسد. وساعد الضغط الدولي هذه المرة على وقف القتال بشكل أسرع مما كان متوقعا.
وقال الدبلوماسيون الغربيون “توقيت إنهاء المعركة  نجاح دبلوماسي لروسيا والولايات المتحدة على حد سواء. وإذ لم تتمكن كل الأطراف المنخرطة في الصراع من التوصل إلى هذه النتيجة فإن التعليمات الروسية للجيش السوري كانت واضحة، وهي إنهاء السيطرة على درعا قبل انعقاد القمة” التي ستجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر المقبل في هلسنكي.
ومن المتوقع أن تعيد هذه القمة وضع أسس الاعتراف بالأسد، عبر عملية إعادة تأهيل بدأت بمعركة درعا، بعد موافقة إسرائيل على أن يكون الجيش السوري البديل لحزب الله وميليشيات أخرى تابعة لإيران في هذه المنطقة الحساسة.