اتفاق هدنة يمهّد لتسوية في الجنوب السوري

اتفاق هدنة يمهّد لتسوية في الجنوب السوري

شكّل العدد الهائل من السكان عامل ضغط كبير على فصائل المعارضة في جنوب غربي سوريا التي تواجه معركة غير متكافئة مع النظام، وهذا الوضع يقودها إلى القبول بالتسوية التي طرحتها روسيا، والتي هي أقرب إلى الاستسلام.

دمشق – كشف مصدر أردني رسمي مطلع، الجمعة، عن التوصل إلى هدنة بين الأطراف المتنازعة في درعا جنوبي سوريا، من المنتظر أن تقود نحو مصالحة

ويشهد جنوب غرب سوريا تصعيدا غير مسبوق من قبل النظام السوري وداعمته روسيا منذ 19 يونيو، تركّز أساسا في محافظة درعا المحاذية للأردن، في ظل بقاء الولايات المتحدة على الحياد ما يثير شكوكا بوجود اتفاق روسي أميركي إسرائيلي لتسليم المنطقة للنظام مقابل ضمان إبعاد إيران وميليشياتها.

وأمام التصعيد المتزايد وفي غياب دعم الحلفاء سُجل في الأيام الأخيرة انهيار واضح في دفاعات فصائل المعارضة التي يقدّر عددها بنحو 30 ألف مقاتل.

وقدّر محللون بأن صمود الفصائل لن يطول كثيرا على وقع القصف البري والجوي العنيف ومع سلبية الأطراف الداعمة لها.

وفي وقت سابق الجمعة صرّح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في نيويورك أن بلاده تبذل جهودا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في جنوب سوريا.

وأوضح الصفدي في مؤتمر صحافي عقب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وضعتُ الأمين العام في صورة جهود المملكة مع جميع الأطراف لوقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيين، وأيضا ضمان تقديم كل الدعم الممكن لأشقائنا السوريين في بلدهم وعلى أرضهم وأضاف الوضع صعب كما تعلمون، ولكننا في المملكة مستمرون بالعمل بكل ما نستطيع من قوة ونبذل كل ما هو متاح من جهد ونتحدث مع جميع الأطراف القادرة والمؤثرة من أجل وقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن الأمور تطوّرت في صورة لم نكن نرغب بها ونحن الآن في وضع لا نملك معه إلا أن نستمر فيه في العمل مع كل الأطراف من أجل وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتقديم الدعم والإسناد لهم في بلادهم.

وهناك حديث عن أن روسيا تقدّمت بعرض للفصائل عبر الأردن مفاده تسليم أسلحتهم الثقيلة وتولّي مقاتليها مهام الشرطة المدنية داخل المدن والبلدات، في مقابل عودة المنطقة إلى حضن النظام، ويستثني الاتفاق جبهة النصرة وتنظيم داعش.

وحددت روسيا مهلة 12 ساعة انقضت، بإعلان المصدر التوصل إلى اتفاق هدنة، في إقرار من المعارضة بعدم قدرتها على مواصلة القتال، وأن المسألة محسومة سلفا لصالح النظام.

أيمن الصفدي: نحن الآن في وضع لا نملك معه إلا أن نستمر فيه في العمل مع كل الأطرافأيمن الصفدي: نحن الآن في وضع لا نملك معه إلا أن نستمر فيه في العمل مع كل الأطراف

ويقول مراقبون إن ما يضطر أيضا المعارضة إلى التنازل، بعد مرور أيام فقط من التصعيد، هو الضغوط التي تواجهها من قبل المدنيين الذين باتوا محاصرين، وفي أوضاع إنسانية كارثية.

وازداد الخناق على نحو 750 ألفا من المدنيين في جنوب غرب سوريا مع اتساع رقعة العمليات العسكرية التي يشنّها النظام في شرقي درعا وغربها، ما اضطر نحو 120 ألفا إلى الاحتماء بالقرب من الشريط الحدودي مع الأردن وهضبة الجولان المحتلة من قبل إسرائيل، في ظروف إنسانية صعبة للغاية.

وأعلن الأردن رفضه استقبال أي لاجئين جدد في ظل وضعه الاقتصادي المنهك فضلا عن أنه يحتضن أكثر من مليون سوري نزحوا منذ بدء الأزمة في العام 2011.

وانضمت إسرائيل الجمعة إلى الموقف الأردني حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الجمعة أن إسرائيل لن تسمح للاجئين السوريين بدخول أراضيها لكنها ستواصل إمدادهم بالمساعدات الإنسانية.

وكتب ليبرمان في تغريدته على تويتر “نراقب عن كثب الأحداث في جنوب سوريا. سنحمي مصالح إسرائيل الأمنية. وكالعادة سنكون مستعدين لإمداد المدنيين والنساء والأطفال بالمساعدات الإنسانية لكننا لن نقبل بدخول أي لاجئ سوري أراضينا”.

والموقف الإسرائيلي متوقّع لجهة رفض استضافة اللاجئين من جنوب سوريا، رغم أن تل أبيب سبق وأن سمحت بدخول مسلحين من المعارضة السورية للعلاج داخل أراضيها، كما أقامت مستشفيات ميدانية بالقرب من الحدود، ويعزو مراقبون الفيتو الإسرائيلي لاعتبارات أمنية وسياسية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن عن رصده لأعداد متزايدة من المدنيين السوريين في مخيمات اللاجئين على الجانب السوري من الجولان خلال الأيام الأخيرة وأنه أرسل إمدادات إغاثة لأربعة مواقع “للسوريين الفارّين من القتال”.

وحذّر مفوّض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين الجمعة من أن المدنيين السوريين هم عرضة للاستغلال من كل الأطراف ولا سيما النظام السوري وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف الذي يسيطر على جيب صغير في حوض اليرموك بالجنوب.

ويرى متابعون أن إغلاق الحدود من الجانبين من شأنه أن يسرع في عقد المصالحة التي هي في واقع الأمر استسلام من طرف فصائل المعارضة.

وكانت العديد من البلدات قد أبدت رغبة في عقد مصالحات محلية بوساطة روسية.

وذكرت وكالة الأنباء السورية  سانا أن ثلاث بلدات وافقت على التسوية منذ الخميس بينها بلدة أبطع شمال مدينة درعا، بعد تسليم العشرات من المقاتلين سلاحهم الثقيل.

وأفادت وكالة الأنباء سانا  عن معلومات حول مقاتلين في أربع بلدات في ريفي درعا الشرقي والجنوبي الشرقي وافقوا على تسليم أسلحتهم (…) والدخول في المصالحة.