المعارضة السورية في الجنوب بين الاستسلام للتسوية الروسية أو القتال حتى النهاية

المعارضة السورية في الجنوب بين الاستسلام للتسوية الروسية أو القتال حتى النهاية

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يزور موسكو لبحث التصعيد في جنوب سوريا

دمشق – تجد فصائل المعارضة في جنوب سوريا نفسها في موقف صعب، خاصة مع تآكل الجبهة الداعمة لها واختيار الولايات المتحدة الوقوف على الحياد أمام تصعيد عسكري متزايد من قبل النظام السوري وحليفته روسيا.

ويشكك مراقبون في مدى قدرة الفصائل المقاتلة على الصمود في ظل الوضع الراهن، وأنه قد يكون الحل الواقعي الاقرب هو القبول بالتسوية الروسية التي هي أقرب إلى فرض الاستسلام عليهم وترحيلهم إلى محافظة إدلب شمال غرب البلاد أسوة بتسويات حصلت في عدة جبهات وآخرها في ريفي دمشق وحمص.

ويقول المراقبون إن معظم الفصائل لا تزال مصرة على القتال وترفض أي طرح يفضي إلى ترحيلها من المنطقة، في ظل غياب بدائل مقبولة، وخاصة إدلب التي باتت تغص بالفصائل، وينتظرها هي الأخرى مصير مجهول.

وركزت القوات الحكومية المدعومة من الطيران الروسي في الساعات الأخيرة قصفها على مدينة درعا ما أرغم العشرات من العائلات على الفرار. وتسعى هذه القوات إلى عزل مناطق سيطرة المعارضة في جيوب عدة ما يسهل عليها عملياتها العسكرية لاستعادة الجنوب، وهذا السيناريو سبق أن انتهجته في معركة الغوطة الشرقية وقبلها في مدينة حلب في العام 2016.

وتشكل محافظة درعا منذ أسبوع هدفاً لقصف عنيف تشنه القوات الحكومية التي يقودها الجنرال سهيل الحسن الملقب بـ”النمر” والذي يحظى بثقة موسكو التي انضمت السبت إلى المعركة، مستهدفة عبر سلاحها الجوي بشكل خاصة ريف درعا الشرقي. وتسيطر الفصائل المعارضة على سبعين في المئة من محافظتي درعا والقنيطرة الحدودية مع إسرائيل، ويقتصر وجودها في محافظة السويداء على أطرافها الغربية.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن الاثنين “استهدفت قوات النظام بعد منتصف الليل أحياء سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة درعا بأكثر من 55 صاروخا من نوع أرض-أرض قصيرة المدى”، قبل أن يتدخل الطيران الحربي والمروحي.

وألقت مروحيات تابعة للنظام، وفق قوله، صباح الاثنين “أربعة براميل متفجرة على الأقل على غرب المدينة، للمرة الأولى منذ أكثر من عام”.

وفي وقت لاحق، نفذت روسيا أيضاً غارات على احياء في المدينة وقاعدة عسكرية تحت سيطرة الفصائل المعارضة في جنوب غربها، أدت إلى مقتل 70 مقاتلا بحسب وزارة الدفاع الروسية.

سام هيلر: واشنطن لم تضع وزنها السياسي أو العسكري  في حل للجنوب
سام هيلر: واشنطن لم تضع وزنها السياسي أو العسكري  في حل للجنوب

وتحاول القوات الحكومية وفق المرصد التقدم على محورين في درعا “لفصل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة إلى ثلاثة جيوب تمهيداً لتسهيل السيطرة عليها”.

وتقسم قوات النظام المحافظة تقريباً إلى جزءين تسيطر عليهما الفصائل المعارضة، وتربطهما حالياً قاعدة عسكرية خسرتها القوات الحكومية في العام 2014، وتقع جنوب غرب مدينة درعا.

وأوضح عبدالرحمن “تسعى قوات النظام بدعم روسي إلى السيطرة على هذه القاعدة القريبة من الأردن، لتفصل مناطق سيطرة المعارضة بالكامل الى جزءين شرقي وغربي”.

وتحاول القوات الحكومية كذلك التقدم على محور ثان في ريف درعا الشرقي عبر السيطرة على بلدة بصر الحرير التي تتعرض لغارات روسية وسورية وتدور فيها الاثنين معارك عنيفة. وفي حال سيطرت على هذه البلدة، يصبح بإمكان هذه القوات أن تقسم الجزء الشرقي حيث الفصائل إلى جيبين.

وتعرضت بصر الحرير لقصف سوري بأكثر من 20 برميلاً متفجراً خلال الساعات الأخيرة، تزامناً مع قصف مدفعي وصاروخي على منطقة اللجاة المحاذية ما أدى إلى خروج مركز للدفاع المدني من الخدمة.

ونزح أكثر من عشرين ألف مدني داخل مناطق سيطرة الفصائل بحسب المرصد منذ الثلاثاء، غالبيتهم من ريف درعا الشرقي. وأوضح أن عدداً منهم يقترب من الحدود مع الأردن بحثاً عن الأمان.

وحذرت الأمم المتحدة من تداعيات التصعيد على نحو 750 ألف شخص في مناطق سيطرة الفصائل في الجنوب.

ودعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، وممثلو 6 دول، الإثنين، إلى إنهاء فوري للعنف في سوريا، جاء ذلك في بيان بعد عقد دي ميستورا مشاورات في جنيف مع ممثلين عن فرنسا وألمانيا والأردن وبريطانيا والسعودية والولايات المتحدة بشأن استئناف العملية السياسية وفقًا لقرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015.

ووفق البيان أعرب الحضور عن “مخاوف شديدة تجاه التصعيد العسكري المستمر في جنوب غربي سوريا”.

وأوضح المحلل المتخصص في الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر أن النظام يهدف من خلال قصفه إلى “الضغط من أجل مفاوضات دولية أو محلية، كما التمهيد لهجوم أوسع في حال لم تحرز المفاوضات تقدماً”.

وتلقت الفصائل العاملة في الجنوب السوري رسالة من واشنطن، أبلغتها فيها أنها لا تنوي التدخل عسكرياً إلى جانبها في الجنوب، وفق ما قال قيادي في أحد الفصائل الأحد، من دون أن يصدر أي تعليق بشأنها من واشنطن.

ورأى هيلر أن “الأميركيين لم ينخرطوا بشكل جدي في مفاوضات بشأن الجنوب، ومن غير المتوقع أن يتدخلوا عسكرياً”، مضيفاً “تدعم واشنطن جهوداً أردنية، لكنها لم تضع وزنها السياسي أو العسكري في حل للجنوب”.

وبدا الأردن حتى الآن الأعلى صوتا في ظل مخاوف من مواجهته لموجة نزوح جديدة، وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في تغريدة على موقعه في تويتر ” لقد أدى الأردن دوره الإنساني كاملًا نحو الأشقاء السوريين، ويتحمل ما هو فوق طاقته في استقبال اللاجئين وعنايتهم، لكن المملكة لن تتحمل تبعات التصعيد في الجنوب ولن تستقبل المزيد”.

وأضاف “على المجتمع الدولي العمل على وقف التدهور والتعامل مع تلك التبعات في سوريا ومَن داخلها، ومع المسؤولين عن التصعيد”، في إشارة إلى أطراف النزاع وداعميهم.

وفي تغريدة أخرة، حذّر الصفدي من “تفجّر العنف في مناطق خفض التصعيد بالجنوب السوري، والتبعات الكارثية على الشعب السوري الشقيق”.

وينتظر أن يقوم الصفدي هذا الأسبوع بزيارة إلى روسيا لبحث ملف الجنوب، وفق ما أكده نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.