إسلاميو تونس يحاولون استثمار نتائج الانتخابات التركية لصالحهم

إسلاميو تونس يحاولون استثمار نتائج الانتخابات التركية لصالحهم

استياء في تونس بسبب احتفال سياسيين بفوز أردوغان، ودبلوماسي سابق يقول إن هناك تونسيون فرحوا أكثر من الأتراك أنفسهم.

تونس – وجهت انتقادات شديدة في تونس لقيادات حركة النهضة الإسلامية وأنصارها وحلفائها بعد إعلان فرحهم بفوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة التركية، إذ يستغرب الرأي العام احتفال أوساط سياسية تونسية بنتائج استحقاق سياسي في بلد أجنبي.

ويعتبر سمير عبدالله الدبلوماسي التونسي السابق، لـ”العرب”، أن احتفال وفرح تونسيين بما يحدث في بلد آخر “ظاهرة مرضية غير عادية”. وقال متهكما إن “هناك تونسيين فرحوا أكثر من الأتراك أنفسهم بفوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية”، موضحا أن هؤلاء لا يدينون بولائهم إلى تونس بقدر ما يبدون ولاءهم لبلدان أخرى.

وشدد على وجوب أن يكون الوطن خطا أحمر رغم اختلافات وتناقضات التونسيين، داعيا إلى النأي بالنفس عن الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى.

ويرى مراقبون أن احتفال حركة النهضة وأنصارها بفوز أردوغان الهدف منه بعث رسائل سياسية مفادها أن تيارات الإسلام السياسي قادرة على الاستمرار والصمود في البلدان التي تنشط فيها، خاصة بعد تراجع نتائجها في الانتخابات الأخيرة مقارنة بالسنوات الأولى لثورات الربيع العربي.

ويؤكد المتابعون للشأن السياسي في تونس أن حركة النهضة تريد استثمار وتوظيف فوز حزب العدالة والتنمية التركي وأردوغان، باعتبار أن الحزبين التونسي والتركي ينتميان إلى التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، لخدمة مصالحهم وأهدافهم الحزبية والسياسية وخاصة الانتخابية بهدف التسويق لها في صورة الأحزاب الإسلامية القوية.

وخسرت حركة النهضة التونسية أكثر من نصف ناخبيها في الانتخابات البلدية التي جرت في تونس في 6 مايو الماضي، كما جاءت في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية عام 2014 بعد حركة نداء تونس، في حين أنها تصدرت انتخابات عام 2011.

ويلوم التونسيون نظام الترويكا (تحالف أحزاب النهضة والمؤتمر والتكتل بين 2011 و2014) على كل الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها تونس ويقولون إن سوء إدارة الترويكا لشؤون البلاد زاد في تعميق مشكلاتها.

وسارع كل من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إلى تهنئة أردوغان على فوزه، كما نشر الإسلاميون وأنصارهم تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس مشيدين ومهللين بفوز أردوغان.

سمير عبدالله: هؤلاء لا يدينون بولائهم لتونس، ولاؤهم لجهات أجنبية
سمير عبدالله: هؤلاء لا يدينون بولائهم لتونس، ولاؤهم لجهات أجنبية

وكتب الغنوشي على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك “أتقدم بتهاني حزب حركة النهضة التونسية للشعب التركي على نجاح انتخاباته الرئاسية والتشريعية، كما نتقدم بالتهنئة للرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية وحلفائه على الثقة المتجددة التي حصلوا عليها من شعبهم”.

وتابع الغنوشي “نرجو أن يكون ذلك تعزيزا لعلاقات الأخوة والصداقة بين الشعبين التونسي والتركي الشقيقين ومدعاة لمزيد التعاون بينهما بما يخدم مصالحهما المشتركة ومصلحة الأمة الإسلامية جمعاء”.

وفي وقت سابق، أصدرت حركة النهضة بيانا تهنئ من خلاله أردوغان على تصدره نتائج الانتخابات.

 كما هنأ المرزوقي أردوغان، وقال “التاريخ لن ينسى هبته للوقوف في وجه انقلابيين والدفاع عن نظامه ورئيسه الشرعيين”، في إشارة إلى محاولة الانقلاب الفاشلة التي استهدفت تركيا منتصف يوليو 2016. وانتقد المرزوقي تغطية الإعلام الغربي للانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا، حيث كتب الاثنين على صفحته الرسمية في فيسبوك “لا عزاء للجزء من الإعلام الغربي الذي كال بألف مكيال بخصوص الدكتاتور أردوغان”.

وكانت مجلة “لوبوان” الفرنسية قد اختارت غلاف أحد أعدادها، الصادر في مايو الماضي، صورة للرئيس التركي كتب عليها “الدكتاتور”.

ونشر رياض الشعيبي الأمين العام لحزب البناء الوطني التونسي، على فيسبوك، “هنيئا لتركيا بديمقراطيتها، وهنيئا للرئيس أردوغان بفوزه”. وكان الشعيبي ينتمي إلى حركة النهضة التونسية قبل أن يستقيل منها في أواخر العام 2013 ويؤسس في وقت لاحق حزبا جديدا.

وينتقد التونسيون حركة النهضة والتيارات القريبة منها فكريا وأيديولوجيا بسبب خوضها في الشؤون الداخلية للبعض من الدول العربية أو الأجنبية والاصطفاف مع قوى سياسية معينة ضد أخرى، في حين أن تونس لطالما اعتمدت مبدأ الحياد في علاقاتها الدبلوماسية.

وتابع عبدالله قائلا إن “الساحة السياسية والشعبية في تونس اخترقتها أجندات وتجاذبات إقليمية”، مبينا أن هناك من يتشيع لقطر أو لتركيا أو يناصب العداء للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ويرى عبدالله أن تونس تعيش كما هائلا من المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وليست في حاجة إلى استيراد أزمات الآخرين. وتابع مؤكدا على أن العلاقات الخارجية من صلاحيات رئاسة الجمهورية فقط، مشددا على أن العلاقات بين الدول تنبني على المصالح وليس على الأيديولوجيا.

واستنكر جزء كبير من الشارع التونسي الاتصالات التي تجريها شخصيات سياسية لا تتوفر لها الصفة الرسمية في الدولة مع سياسيين ومسؤولين من دول أجنية، وفي الكثير من الأحيان تعرض رئيس حركة النهضة للانتقاد بسبب لقاءات ومشاورات يجريها مع مسؤولين أجانب.

وكان الغنوشي قد التقى أردوغان في مناسبات عديدة سابقة، من بينها ثلاثة لقاءات العام الماضي فقط اثنان منها في تركيا واللقاء الأخير في تونس خلال زيارة الرئيس التركي لتونس أواخر العام الماضي. ويستغرب عبدالله كيف للبعض من التونسيين أن يعجبوا بالنظام التركي الحالي ويعتبرون أردوغان نموذجا لسياسي ناجح وديمقراطي، لافتا إلى أن هذا النظام لعب دورا وصفه بـ”القذر” مع تنظيم داعش وجماعات متطرفة أخرى بهدف ضرب سوريا.

وقال عبدالله إن نظام حزب العدالة والتنمية التركي لعب دورا محوريا في تسفير الشباب التونسي إلى سوريا وفتح الحدود أمامه، إلى جانب أن أردوغان هو الحليف الاستراتيجي لإسرائيل وبشكل معلن. كما أكد عبدالله أن في عهد أردوغان سقط ما يسمى بالمعجزة الاقتصادية التركية وتراجعت نسب النمو وارتفع التضخم والمديونية، بالإضافة إلى أنه تمت أخونة (نسبة إلى الإخوان المسلمين) المجتمع التركي وتصفية المعارضة والتضييق على حرية الإعلام والصحافة مذكرا بالهجمة التي شنها على معارضيه عقب محاولة الانقلاب الفاشل.