أدنوك وأرامكو في شراكة استراتيجية لبناء مشروع عملاق في الهند

أدنوك وأرامكو في شراكة استراتيجية لبناء مشروع عملاق في الهند

اتفاقية تعزز التعاون بين الإمارات والسعودية والهند في شتى المجالات والقطاعات خاصة قطاع الطاقة ما يجعل الدولتين الخليجيتين شريكتين في النمو السريع بقطاع المصافي الهندي.

عززت الإمارات والسعودية سلسلة التحالفات الاقتصادية بتوقيع اتفاقية إطارية لاستكشاف فرص الشراكة الاستراتيجية لبناء أحد أكبر المشاريع العالمية للتكرير والبتروكيماويات في الهند، في إطار جهود تحقيق أقصى العوائد من الثروة النفطية من خلال التحول من تصدير الخام إلى مشاريع المصب.

نيودلهي- دخلت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) مع أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، في شراكة جديدة تشمل شركات هندية لبناء مشروع عملاق للتكرير والبتروكيماويات في الهند.

وأبرمت الشركتان الخليجيتان أمس في نيودلهي بحضور الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي ودارميندرا برادان وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، اتفاقية لتطوير مصفاة راتناجيري للتكرير والبتروكيماويات على الساحل الغرب للهند.

وتقدر الاستثمارات المخصصة لتطوير المصفاة البالغ طاقة إنتاجها نحو 1.2 مليون برميل يوميا، حوالي 44 مليار دولار. وأكد الشيخ عبدالله بن زايد عقب توقيع الاتفاقية أن إبرام هذه الاتفاقية يعزز التعاون بين الإمارات والسعودية في شتى المجالات ومع الهند أيضا في قطاعات عديدة وخاصة قطاع الطاقة وأن الدولة ملتزمة بدورها كشريك يسهم في ضمان أمن الطاقة.

وأوضح أن بلاده تتطلع دوما إلى استكشاف المزيد من الفرص لتوسعة نطاق الشراكة في مجال الطاقة، وكذلك دراسة فرص التعاون الجديدة بما يعزز الروابط الاقتصادية طويلة الأمد القائمة بين الدول الثلاث.

أمين الناصر: الطلب العالمي سيتضاعف بحلول 2050 مدفوعا بنمو الطلب في الهند
أمين الناصر: الطلب العالمي سيتضاعف بحلول 2050 مدفوعا بنمو الطلب في الهند

ويرى محللون أن المشروع يعتبر نموذجا ملموسا لاستراتيجية أدنوك الجديدة الهادفة للتوسع في مجال التكرير والبتروكيماويات عبر تنفيذ استثمارات استراتيجية مدروسة وذات طابع تجاري، كما أنه يوسع من أنشطة أرامكو وفق استراتيجيتها التوسعية الجديدة المتعلقة بعمليات التكرير.

وستشارك أدنوك وأرامكو في بناء المجمع وامتلاكه وتشغيله، بالتعاون مع اتحاد من شركات النفط الوطنية الهندية يضم شركات إنديان أويل كوربوريشن ليمتد وبهارات بتروليوم كوربوريشن ليمتد وهيندوستان بتروليوم كوربوريشن ليمتد.

وقال وزير البترول الهندي “لقد حققت علاقاتنا في مجال النفط والغاز قفزة كبيرة اليوم بتوقيع اتفاقية الشراكة بين أدنوك وأرامكو، ما يجعل السعودية والإمارات شريكتين في النمو السريع بقطاع المصافي الهندي”.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، نحو 80 بالمئة من احتياجاتها النفطية، معظمها من الشرق الأوسط. وقال سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك إن “الاتفاق يأتي تماشيا مع توجيهات الحكومة بتعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي مع السعودية وشركائنا في الهند وبالعمل على تحقيق أقصى قيمة من كل برميل نفط ننتجه”.

وأضاف “يؤكد التوقيع على الاتفاقية نهج أدنوك لتوسعة نطاق شراكاتها في قطاع الطاقة مما يساهم في تحقيق التكامل والاستفادة من مجموعة من الأصول والإمكانات، فضلا عن ضمان الوصول إلى الأسواق وتعزيز القيمة وتحقيق منافع متبادلة”.

ومن المقرر أن تتقاسم أدنوك وأرامكو حصة نسبتها 50 بالمئة في شركة المشروع المشترك الجديدة، على أن يمتلك اتحاد الشركات الهندية الحصة المتبقية.

وكان أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو قد قال في وقت سابق إن “تحديد الحصة التي ستحصل عليها أدنوك شارفت على الاكتمال”، لافتا إلى أن شركة النفط السعودية تنظر في “كل الخيارات” لدخول قطاع تجزئة الوقود عبر شراكات مع شركات نفط هندية وأدنوك.

وشهدت الهند احتجاجات محلية ضد مقترح إقامة مصفاة في راتنجاري بولاية ماهاراشترا، لكن الناصر يتوقع أن تحل الهند مشكلات شراء الأرض. وقال لقد “أكد لنا شركاؤنا الهنود أن هذه المسألة يجري حلها”.

سلطان بن أحمد الجابر: الاتفاق يضمن لأدنوك الوصول لكافة الأسواق ويحقق المنافع المتبادلة
سلطان بن أحمد الجابر: الاتفاق يضمن لأدنوك الوصول لكافة الأسواق ويحقق المنافع المتبادلة

وتبرز الهند كمركز رئيسي للطلب على الوقود المكرر ولتلبية طلبها المتنامي، إذ تهدف الهند إلى زيادة طاقتها التكريرية بنسبة 77 بالمئة إلى 8.8 مليون برميل يوميا بحلول 2030.

وأوضح الناصر أن أرامكو، التي تستعد لطرح 5 بالمئة من أسهمها في البورصة مطلع العام المقبل، تريد الحضور في كامل سلسلة القيمة بقطاع الطاقة الهندي، متوقعا أن ينمو الطلب العالمي على الطاقة بشكل سريع بحلول عام 2050 مدفوعا بالنمو الكبير للطلب في الهند.

وبعثت الرياض برسائل طمأنة من أن أسواق النفط متينة حتى مع اقتراب دخول الحظر الأميركي على إيران، ويتوقع المسؤولون السعوديون أن يبقى الطلب قويا العام المقبل.

وقال الناصر إن لدى أرامكو طاقة إنتاجية فائضة تبلغ مليوني برميل يوميا وبمقدورها تلبية الطلب الإضافي على النفط في حالة حدوث أي تعطل في الإمدادات، وذلك بعد أيام من اتفاق أوبك على زيادة متوسطة في إنتاج النفط اعتبارا من يوليو المقبل.

واتفقت أوبك، بقيادة السعودية أكبر منتج بمنظمة البلدان المصدرة للبترول ومنتجون من خارجها بما في ذلك روسيا في الأيام القليلة الماضية على زيادة متوسطة في إنتاج النفط بعد دعوات من مستهلكين كبار إلى كبح زيادة تكاليف الوقود.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في تصريحات صحافية نهاية الأسبوع الماضي إن أوبك والمنتجين من خارج المنظمة سيضخون كمية إضافية قدرها مليون برميل يوميا في الأشهر المقبلة، بما يعادل 1 بالمئة من الإنتاج العالمي