الانتخابات المبكرة تحبط مساعي أردوغان

الانتخابات المبكرة تحبط مساعي أردوغان

ثقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أدنى مستوياتها بسبب ضغط المعارضة وغضب الشارع.

أنقرة – لأول مرة يبدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تواضعا ومسعى للتقرب من الشارع التركي بلغة مغايرة عن التي عرف بها خلال السنوات الأخيرة والتي تقوم على التصعيد وتوسيع دائرة الخصوم، وهو يعكس خوفه من خسارة شعبيته وشعبية حزبه العدالة والتنمية.

يأتي هذا في وقت يشعر فيه الرئيس التركي المنتهية ولايته أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة، التي سعى لها بهدف تقوية سلطاته، أحبطت حساباته بشكل كامل، وزادت من قوة المعارضة التي نجحت في تحذير الأتراك من مخاطر عودة الاستبداد من بوابة الديمقراطية واستفتاء الشارع.

وعاد أردوغان، الجمعة، إلى مسقط رأسه في حي قاسم باشا الذي تقطنه الطبقة العاملة في إسطنبول، في إشارة إلى بداياته المتواضعة، وهو يتحرك من أجل الوصول إلى رئاسة تركيا.

وفي كلمة وجهها لعشرات الآلاف من مؤيديه، الذين تجمعوا في المنطقة التي كان يبيع فيها، وهو طفل صغير، المياه والسميط في الشوارع للمساعدة في دعم أسرته قال “أنا من قاسم باشا. لقد ولدت هنا، وترعرعت هنا”.

وأضاف أردوغان في حديثه عن الفترة التي قضاها في منصبه “أخوكم الآن هو واحد من أطول القادة حكما في الجمعية العامة للأمم المتحدة.. نعم حكمت لفترة طويلة.. ومعي السيد بوتين حكم كذلك لفترة طويلة”.

وقال متابعون للشأن التركي إن الخطاب الجديد الذي صدر عن أردوغان ساعات قبل بدء الانتخابات يظهر كم هو متوتر وغير متأكد من وضعه سواء في السباق الرئاسي أو في وضع حزبه في السباق نحو البرلمان، لافتين إلى أن الاستنجاد بالناس البسطاء في الساعات الأخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع يكشف عدم ثقة أردوغان ولأول مرة بنتائج مغامرة الانتخابات المبكرة.

وأشار هؤلاء المتابعون إلى أن أردوغان وجد وبشكل مفاجئ أن خطاب الاستعلاء وتضخيم المعارك الداخلية والخارجية لا يمكن أن يوصلاه إلى قلوب الأتراك البسطاء الذين زادت مخاوفهم بعد عجز الحكومة عن إدارة أزمة الليرة، وما سيترتب عنها من نتائج مخيبة على الاقتصاد التركي.

وعرف عن الرئيس المنتهية ولايته، أنه لا يستمع سوى لنفسه في رصد الغضب الشعبي تجاه سياساته، وأن مساعديه يتلافون مصارحته بالحقيقة خوفا من ردود فعله الغاضبة. ومن الواضح أنه اكتشف هذه المرة أن شعبيته في أسوأ مراحلها خاصة لدى الشباب التركي والمرأة وبين القوى الداعمة لتركيا العلمانية، فسعى لاستثارة تعاطف الشعب لتدارك خيبة ماثلة أمامه بشكل واضح.

وفي خطاب سابق بضاحية كارتال الكائنة في الجانب الآسيوي من إسطنبول على طول ساحل بحر مرمرة، قال أردوغان منذ يومين “إنني أثق في شعبي، إنني أحب شعبي، وسيعطي شعبي الرد اللازم للمعارضة الأحد المقبل”.

لكن المتابعين يقللون من توقعات أردوغان بدعم واسع له في الأحياء التقليدية، معتقدين أن الصدمة الأكبر للرئيس التركي ستكون في البرلمان، ما يجعل من وصوله للرئاسة مجددا أمرا غير مريح كما كان يتوقع، خاصة أنه كان يتوقع أن يصبح البرلمان الأداة الطيعة التي تحول أفكاره إلى قوانين.

واستمر الرئيس التركي، السبت، في خطاب استجلاب الدعم الشعبي لبرامجه من خلال التلويح بأن النظام الرئاسي سيجلب المنافع الاقتصادية للأتراك. وشدد على أنه بفضل النظام الجديد ستصعد تركيا نحو مصاف الدول المتقدمة، وستكون ضمن العشر الأوائل اقتصاديا في العالم.

وأضاف “سنحقق قفزة في البلاد من خلال تخليصها من البيروقراطية، ولهذا فتغيير نظام الحكم (من برلماني إلى رئاسي) ضروري”.

وفي المقابل تتحدى المعارضة سيطرة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم على وسائل الإعلام وتتحرك لاستقطاب الشارع لأفكارها.

وكتب محرم إينجه مرشح المعارضة القوي على تويتر “عار عليكم! أناس وقحون!”، ردا على قناة تي.آر.تي الحكومية التي لم تنقل خطابه.

وأثبت إينجه، وهو معلم سابق ومرشح حزب الشعب الجمهوري العلماني للرئاسة، أنه قادر على حشد التأييد في نهاية الحملة الانتخابية وجمع حشود ضخمة خاصة في المدن الكبرى.

وقالت الشرطة، السبت، إن مليون شخص على الأقل تجمعوا في منطقة مالتيبي في إسطنبول لسماع تعهد إينجه بإرجاع تركيا عما يراه طريقا نحو حكم أكثر دكتاتورية تحت حكم أردوغان إذا ما فاز في الانتخابات.

كما كرر إينجه اتهاماته لوسائل الإعلام الرسمية التركية بالتحيز السياسي وهي اتهامات أطلقها أيضا سياسيون معارضون آخرون. وقالوا إن وسائل الإعلام منحت أردوغان وحزب العدالة والتنمية تغطية موسعة فيما أهملت أغلب الوقت بث المؤتمرات الانتخابية للمعارضة.

وقال “هناك خمسة ملايين شخص في مالتيبي الآن لكن لا يمكن لأي محطة تلفزيونية أن تعرض ذلك”. ولم يتسن التأكد من هذا العدد بشكل مستقل لكن صورا نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت حشودا ضخمة تجمعت لسماع خطاب إينجه.

وختم مرشحو الرئاسة الخمسة حملاتهم لحشد التأييد بعقد مؤتمرات انتخابية، السبت، قبل يوم من انتخابات رئاسية وبرلمانية يرى كثيرون أنها الأهم في تركيا منذ عقود.

وسيحصل الفائز بالرئاسة في التصويت الذي يجرى، الأحد، على صلاحيات تنفيذية جديدة واسعة النطاق بموجب تعديل دستوري دعمه أردوغان وتم التصديق عليه العام الماضي في استفتاء جاء بالموافقة بأغلبية بسيطة.