مليون برميل إضافي استباقا لتراجع الإمدادات الإيرانية

مليون برميل إضافي استباقا لتراجع الإمدادات الإيرانية

أوبك تتوصل إلى اتفاق بزيادة إنتاج النفط بنحو مليون برميل يوميا، لكن التصريحات بقيت متضاربة بشأن كيفية توزيع تلك الزيادة بين الدول المشاركة في الاتفاق

فيينا – أعلن وزير الطاقة السعودية أن منتجي منظمة أوبك توصلوا إلى اتفاق “بالإجماع” على زيادة إنتاج النفط بحوالي مليون برميل يوميا خلال اجتماعهم نصف السنوي أمس في العاصمة النمساوية.

وشكّل الإعلان مفاجأة للمتابعين بسبب عبارة “الإجماع” التي ذكرها الوزير، بسبب الخلاف الكبير مع إيران التي كانت تعارض أي زيادة في الإنتاج، لأن هدفها غير المعلن هو تعويض النقص المرجح في إمداداتها بعد دخول العقوبات الأميركية حيّز التنفيذ.

خالد الفالح: هذا الخفض سيسهم في تلبية الطلب الإضافي في النصف الثاني من العامخالد الفالح: هذا الخفض سيسهم في تلبية الطلب الإضافي في النصف الثاني من العام

ورغم أن السعودية سبق أن وضعت هدف زيادة الإنتاج عند مليون برميل، إلا أن المحللين كانوا يرجحون التوصل إلى حل وسط بزيادة الإنتاج بنحو 600 ألف برميل يوميا.

وقال الفالح “أعتقد أن هذا الخفض سوف يسهم بشكل كبير في تلبية الطلب الإضافي الذي نتوقعه في النصف الثاني من العام” دون أن يذكر الأسباب الأخرى للزيادة وهي التراجع المحتمل للإمدادات الإيرانية والفنزويلية.

ولم يصدر عن المشاركين في الاجتماع إعلان واضح عن طريقة توزيع الزيادة بين الدول الأربع والعشرين المشاركة في اتفاق تخفيض الإنتاج المطبق منذ بداية العام الماضي.

كما لم تصدر أي إشارة إلى العقوبات الأميركية على إيران والتي من المتوقع أن تؤدي إلى تراجع كبير في إمداداتها عند شمول القطاع النفطي الإيراني بالعقوبات في 4 نوفمبر المقبل.

ولا يزال المراقبون يبحثون عن أجوبة بسبب عدم ذكر هدف المليون برميل يوميا في نص البيان الختامي، الذي وقّعته المنظمة التي لا يزال يتعيّن عليها الاجتماع مع شركائها هذا اليوم.

وذكرت مصادر في أوبك أن المنظمة ستطلب من الدول الأعضاء النظر في حجم الإنتاج بشكل شامل بدلا من تحديد أهداف لكل بلد، ما يمهّد الطريق أمام إعادة توزيع الحصص من بلد إلى آخر.

وقد ساهم الاتفاق على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ بداية العام الحالي في خفض مخزونات الدول المتقدمة إلى أقل من متوسط 5 سنوات، وهو أحد الأهداف الرئيسية للاتفاق.

ويرى مراقبون أن الصورة ستتضح اليوم عند الاجتماع مع الدول العشر غير الأعضاء، وأنها قد تتركز في تشديد الالتزام بحصص الخفض بعد أن بالغت بعض الدول في الخفض ووصل الالتزام بالاتفاق إلى أكثر من 150 بالمئة.

وأدى الاتفاق إلى ارتفاع الأسعار من أدنى مستوياتها في عام 2016 حين بلغ سعر مزيج برنت نحو 27 دولارا للبرميل، لتتجاوز في الشهر الماضي حاجز 80 دولارا للبرميل.

وأدت مفاجأة عدم ورود تفاصيل عن زيادة الإنتاج في البيان الختامي، إلى ارتفاع أسعار النفط فور صدور القرار بنسبة 2.84 بالمئة ليتجاوز مزيج برنت حاجز 75 دولارا للبرميل.

وعزا متعاملون ارتفاع أسعار النفط إلى قوة الطلب العالمي وتراجع إمدادات فنزويلا وليبيا، والتراجع الوشيك في الإمدادات الإيرانية بعد تسابق شركات النفط والتكرير والشحن إلى إيقاف تعاملاتها مع طهران.

مما يعزى ذلك إلى تماسك مواقف الدول الأربع والعشرين المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج وقدرتها الكبيرة في التأثير على الأسعار، خاصة أنها مسؤولة عن أكثر من نصف إمدادات النفط العالمية.

سهيل المزروعي: بعض الانخفاض الحاصل في إنتاج النفط يعود إلى نقص الاستثماراتسهيل المزروعي: بعض الانخفاض الحاصل في إنتاج النفط يعود إلى نقص الاستثمارات

وتؤكد السعودية وروسيا، أكبر مصدر للنفط وأكبر منتج في العالم أن السوق معرض للمخاطر في ظل تسارع الطلب العالمي، دون أن تشير إلى إمكانية تراجع الإمدادات الإيرانية.

من جهته، قال سهيل المزروعي، وزير الطاقة الإماراتي، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمنظمة أوبك إن معظم البلدان المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج لا تبذل جهدا في خفض الإنتاج، وأن بعض الانخفاض يعود إلى نقص الاستثمارات.

وتقول أوبك إنه ينبغي على الدول التي تملك الوسائل الكفيلة لزيادة إنتاجها تسريع الاستخراج للتعويض عن حالات العجز الافتراضية في البلدان الأخرى.

وقالت مصادر في أوبك إن الزيادة الحقيقية ستكون أقل من مليون برميل لأن عددا من الدول التي تراجع إنتاجها في الآونة الأخيرة ستجد صعوبة في تغطية حصصها الإنتاجية، بينما لن يُسمح للمنتجين الآخرين بسد الفجوة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب منظمة أوبك مرارا إلى زيادة الإنتاج ومنع بلوغ الأسعار مستويات تضر بالمستهلكين. كما دعت الصين والهند المنظمة إلى زيادة الإنتاج للحيلولة دون حدوث نقص يضر بالاقتصاد العالمي.

وتركزت اعتراضات إيران، التي تملك إمكانات محدودة لزيادة الإنتاج والتصدير خاصة بسبب العقوبات الأميركية، على هدف مليون برميل يوميا كونها لا ترغب في تراجع إيراداتها وحصتها في السوق في مواجهة منافستها الإقليمية السعودية.

وكان من العلامات الفارقة في الاجتماع لقاء وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بنظيره الإيراني بيجان زنغنة، أعقبه تخفيف مفاجئ في موقف طهران. ويبدو أن الفالح تمكن من إقناع زنغنة بدعم زيادة الإنتاج قبل ساعات من عقد الاجتماع الرسمي