ميركل تطالب بالتصدي لسياسات إيران العدائية في الشرق الأوسط

ميركل تطالب بالتصدي لسياسات إيران العدائية في الشرق الأوسط

جنوب سوريا يتحول إلى كابوس بالنسبة لاستقرار الأردن وأمنه.

عمان – حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الخميس، من العاصمة الأردنية عمان، من برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، والتوجهات العدائية لطهران في منطقة الشرق الأوسط.

وشددت ميركل التي بدأت ليل الأربعاء جولة في المنطقة تشمل كلا من الأردن ولبنان على أنه “لا ينبغي الاكتفاء بمناقشة توجهات إيران العدائية لكننا بحاجة لحلول عاجلة”.

ولا تزال ألمانيا ملتزمة بالاتفاق النووي مع إيران، والذي أدى لرفع العقوبات عن طهران مقابل كبح برنامجها النووي، رغم انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه في مايو الماضي.

وأوضحت ميركل عقب لقائها مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أنه برغم رغبة الدول الأوروبية في الحفاظ على الاتفاق المبرم عام 2015، فإن القلق ينتابها بسبب برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ووجود طهران في سوريا ودورها في حرب اليمن.

وأضافت أنها تشارك الأردن القلق من النشاط الإيراني في جنوب غرب سوريا حيث يشن الجيش السوري عملية عسكرية قرب الحدود مع الأردن ومرتفعات الجولان.

وقالت “أنتم لا تواجهون فقط الصراع السوري فنحن نرى أيضا أنشطة إيران في ما يتعلق بأمن إسرائيل وحدود الأردن”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قام قبل أيام بجولة أوروبية شملت ألمانيا وركزت بالأساس على خطر الانتشار الإيراني في سوريا، وأبدت برلين حينها دعمها لجهود مواجهة هذه المعضلة.

ويؤرق الوجود الإيراني في سوريا دول المنطقة عامة والأردن وإسرائيل بشكل خاص، حيث يخشى الجانبان من أن تنجح طهران في تكريس موطئ قدم ثابت لها خاصة في جنوب البلاد، ما يشكل تهديدا خطيرا على أمنهما.

وتتعزز الهواجس مع فشل المفاوضات بين روسيا وإسرائيل والأردن والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق بشأن المنطقة الجنوبية، الأمر الذي ينذر بإمكانية اندلاع معركة واسعة خاصة مع استمرار النظام في حشد قواته المدعومة إيرانيا، وتصعيد قصفه على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

ويخشى الأردن من تداعيات المعركة المنتظرة خاصة لجهة وجود إمكانية لفرار الآلاف إلى أراضيه فضلا عما قد ينتهي إليه الأمر من سيطرة إيران على المنطقة.

ونزح أكثر من 12 ألف سوري خلال الأيام الثلاثة الأخيرة داخل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة درعا في جنوب البلاد مع تكثيف القوات الحكومية وتيرة قصفها، وفق ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس.

وتسيطر الفصائل المعارضة على سبعين بالمئة من مساحة محافظتي درعا الحدودية مع الأردن والقنيطرة الحدودية للجولان المحتل. وتستقدم القوات الحكومية منذ أسابيع تعزيزات عسكرية إلى جنوب البلاد تمهيدا لعملية عسكرية وشيكة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” الخميس أن “سلاح المدفعية في الجيش العربي السوري ينفذ رمايات مركزة على تجمعات وأوكار الإرهابيين في مدينة الحراك شمال شرق مدينة درعا وبلدة بصر الحرير.. ويدمر لهم تحصينات ويقضي على عدد منهم”.

ويخشى الأردن من أنه في حال حسم النظام السوري أمره بشن عملية عسكرية كبيرة أن يفر هؤلاء النازحون إلى داخل أراضيه، وهذا سيكون بمثابة كابوس لعمان التي خرجت لتوها من مظاهرات احتجاجية غير مسبوقة، نتيجة الأزمة الاقتصادية.

ويعتبر احتضان المملكة لنحو مليون ونصف المليون لاجئ سوري فروا منذ العام 2011، أحد الأسباب الرئيسية التي أثقلت كاهل اقتصادها المتدهور بطبعه، والذي اضطر الحكومة السابقة برئاسة هاني الملقي لاتخاذ إجراءات تقشفية بناء على توصيات صندوق النقد الدولي، الأمر الذي أدى لاندلاع مظاهرات انتهت بإقالتها وتشكيل حكومة جديدة برئاسة عمر الرزاز.

وقالت المستشارة ميركل، عقب لقائها مع الملك عبدالله الثاني إن بلادها ستدعم جهود الإصلاح الاقتصادي في الأردن بقرض قيمته 100 مليون دولار، خلال العام الجاري.