اشتعال عدة جبهات في اليمن يشتت الجهد الحربي للحوثيين

اشتعال عدة جبهات في اليمن يشتت الجهد الحربي للحوثيين

خسائر كبيرة وتراجع ميداني للمتمردين في جبهات البيضاء وصعدة والجوف.

الحديدة (اليمن) – تتركّز أنظار المهتمّين بالشأن اليمني على مدينة الحديدة بالساحل الغربي للبلاد حيث تخوض القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي المعركة النهائية لتحريرها من سيطرة المتمرّدين الحوثيين المدعـومين من إيران، وذلـك نظرا للأهمية الاستراتيجية للمدينة ومينائها.

غير أنّ مناطق أخرى في اليمن تشهد معارك لا تقل أهمية في سياق عملية التحرير الشاملة للمناطق اليمنية وضمن تكتيك يقوم على فتح عدّة جبهات بشكل متزامن لإرهاق الحوثيين وتشتيت مجهودهم الحربي وتقليل قدرتهم على الصمود أملا في تسريع عملية الحسم وتقصير أمد الحرب.

وقال التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية بمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة، على لسان المتحدّث باسمه العقيد الطيار الركن تركي المالكي، إن العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش اليمني وقوات المقاومة المدعومة من التحالف تواصل تحقيق النجاحات والانتصارات في العديد من الجبهات في الداخل اليمني وتحقق تقدما كبيرا ومستمرا بشكل متزامن ومدروس في مختلف المحاور والمواقع.

وأعلنت قوات الجيش اليمني مقتل تسعة من مسلحي الحوثي وأسر أربعة آخرين في مواجهات اندلعت بمحافظة الجوف بشمال البلاد قرب الحدود السعودية.

وجاء ذلك في بيان صادر عن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية شرح أن “مواجهات عنيفة اندلعت بين الجيش ومسلحي الحوثي في جبهة المصلوب بمحافظة الجوف، أسفرت عن مصرع نحو تسعة من المسلحين، وإصابة آخرين”.

وأضاف البيان نقلا عن مصدر عسكري أن “أفراد الجيش تمكنوا خلال المواجهات من أسر أربعة من عناصر الحوثي”.

عناصر من فريق هندسي إماراتي ينفذ حملة توعية لأهالي المناطق المحررة بالحديدة
عناصر من فريق هندسي إماراتي ينفذ حملة توعية لأهالي المناطق المحررة بالحديدة

أعضاء فريق من الهندسة الميدانية التابعة للقوات المسلحة الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي يشرحون لمجموعة من أطفال محافظة الحديدة مخاطر الألغام، وذلك ضمن حملة توعية لأهالي مناطق وقرى الساحل الغربي المحرّرة بمخاطر الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها الحوثيون بشكل عشوائي وكثيف، وإرشادهم إلى طرق تفاديها والتوقي منها، خصوصا وأن تلك الأجسام مزروعة داخل مناطق سكنية ومموهة بطرق “مبتكرة” على شكل أدوات منزلية وعبوات مشروبات وأحجار.

ولفت البيان إلى أن “جبهة مزويه بمديرية المتون في المحافظة ذاتها، شهدت أيضا معارك متقطعة تمكن خلالها الجيش من استعادة مدرعة من نوع بي أم بي وأسر طاقمها”.

وأشار إلى أن “مواجهات جبهتي المصلوب والمتون، تزامنت مع قصف مدفعي استهدف مواقع متفرقة للمسلحين الحوثيين، فيما استهدفت مقاتلات التحالف العربي تجمعات وتعزيزات للمسلحين أنفسهم، وكبّدتهم خسائر في الأرواح والمعدات”.

وتقول القوات الحكومية اليمنية إنها باتت مسيطرة على أكثر من ثمانين بالمئة من مساحات محافظة الجوف، في حين لا يزال الحوثيون يسيطرون على بعض المناطق.

وفي جبهة البيضاء جنوبي العاصمة صنعاء أعلن الجيش اليمني، الخميس، مقتل 37 من المسلحين الحوثيين وأسر 30 آخرين، في معارك دارت بالمحافظة. كما أسفرت المعارك، بحسب البيان، عن مقتل 6 من الجيش اليمني، بينهم ضابط برتبة مقدم.

وتكمن أهمية محافظة البيضاء في أنها تربط بين المحافظات الجنوبية والشمالية وتتداخل حدودها مع عدة محافظات يمنية هي صنعاء ومأرب وشبوة وذمار وإب والضالع ولحج وأبين.

وبالتوازي مع معارك البيضاء والجوف، تشهد جبهة محافظة صعدة بالشمال اليمني، حيث المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي، معارك مستمرّة تحقّق خلالها القوات اليمنية تقدّما طفيفا نظرا لوعورة التضاريس واستماتة الحوثيين في الدفاع عن المنطقة ذات الرمزية العالية لجماعتهم. وقريبا من العاصمة صنعاء، وعند بوابتها الشرقية حيث مديرية نهم، لم تخمد الجبهة طيلة الأشهر الماضية حيث تعمل القوات اليمنية على تثبيت المواقع التي سيطرت عليها. أما أهم معارك تحرير اليمن فتتركّز على الساحل الغربي حيث مدينة الحديدة التي أعلنت القوات اليمنية السيطرة على مطارها والتقدّم صوب مينائها الاستراتيجي.