مغامرة وقف إطلاق النار في أفغانستان تدفع واشنطن لحوار طالبان

مغامرة وقف إطلاق النار في أفغانستان تدفع واشنطن لحوار طالبان

العرض الذي طرحه الرئيس أشرف غني لإجراء مباحثات سلام دون شرط أو قيد هيّأ الساحة أمام المسؤولين الأميركيين للبدء في مفاوضات عبر القنوات الخلفية مع طالبان

كابول- ازدادت احتمالات عقد مفاوضات بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة بعد أن دعا الرئيس أشرف غني إلى وقف إطلاق النار وسمح لمقاتلي الحركة بالتجول في المدن، في مقامرة هدفها تشجيعهم على الدخول في محادثات سلام.

وتصرّ حركة طالبان، التي أطاحت بها قوات بقيادة الولايات المتحدة من مقاعد السلطة في 2001، أنه لا يمكن البدء في أي محادثات مع الحكومة الأفغانية على خطة سلام إلا بعد إجراء مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب القوات الأجنبية.

ويقول محللون ودبلوماسيون غربيون إن العرض الذي طرحه الرئيس أشرف غني لإجراء مباحثات سلام دون شرط أو قيد هيّأ الساحة أمام المسؤولين الأميركيين للبدء في مفاوضات عبر القنوات الخلفية مع طالبان، رغم سياسة الولايات المتحدة التي تقوم على ضرورة أن يقود الجانب الأفغاني مباحثات السلام.

وقال توماس روتيج المدير المشارك لشبكة محللي أفغانستان، وهي مركز أبحاث مستقل، “غني أدّى ما عليه”، مضيفا “والآن على الولايات المتحدة التحرك للخروج من هذا المأزق”.

وبدا أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مستعد لتعديل السياسة عندما رحب بقرار الرئيس غني تمديد وقف إطلاق النار عشرة أيام بعد أن كان من المقرر أن ينتهي الأربعاء.

طالبان أصدرت بيانا بمناسبة انتهاء وقف إطلاق النار الأحد، قالت فيه إن صفوفها موحدة ودعت ما أسمته بالطرف الأميركي الغازي إلى “الجلوس مباشرة للحوار مع الإمارة الإسلامية

وقال بومبيو “كما أكد الرئيس غني في بيانه للشعب الأفغاني ستشتمل مباحثات السلام بالضرورة على مناقشة دور الأطراف والقوى الدولية، والولايات المتحدة مستعدة لدعم هذه المباحثات وتسهيلها والمشاركة فيها”. ووصف ريتشارد أولسون المبعوث الأميركي الخاص السابق لأفغانستان وباكستان البيان بأنه مهمّ “لأنه يشير إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للتباحث في نهاية المطاف في المسألة الأكثر أهمية عند طالبان وهي انسحاب القوات الأجنبية”.

ومع ذلك قال مسؤول أميركي كبير اشترط إخفاء هويته لوكالة رويترز، قبل بدء وقف إطلاق النار، إنه من المستبعد أن تجري مباحثات مباشرة بين طالبان والولايات المتحدة في الأجل القريب لعدة أسباب.

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى “ثمة فجوة كبيرة في المعلومات عن طالبان مثل من يمتلك سلطة التفاوض باسم الحركة؟ لا توجد معلومات أو موارد كافية عن هذا الموضوع”.

وأصدرت طالبان بيانا بمناسبة انتهاء وقف إطلاق النار الأحد، قالت فيه إن صفوفها موحدة ودعت ما أسمته بالطرف الأميركي الغازي إلى “الجلوس مباشرة للحوار مع الإمارة الإسلامية لإيجاد حل لحالة الفوضى المستمرة”.

وقدر دبلوماسي رفيع المقام على دراية بالمفاوضات التي أدت إلى وقف إطلاق النار أن فرص عقد محادثات بين طالبان والولايات المتحدة “50-50”. وأضاف المسؤول “طالبان تريد التحاور مع الولايات المتحدة مباشرة عن الانسحاب لأنها لا تريد اقتسام الفضل في الانسحاب مع الحكومة”.

ورغم أن واشنطن قاومت لفترة طويلة المباحثات المباشرة مع طالبان، فقد قال المسؤول إن التطورات الأخيرة تشير إلى أن “الولايات المتحدة أقل رفضا لذلك الآن”.