غموض الوعد القطري بالوظائف يفتح الباب لعمليات احتيال تستهدف الأردنيين

غموض الوعد القطري بالوظائف يفتح الباب لعمليات احتيال تستهدف الأردنيين

هل تتراجع قطر مرة أخرى عن تعهداتها للأردن، وعمّان لا تعوّل على وعود الدوحة بعد التهرب من مساعدات 2011.

لندن – أبدت قطر، الثلاثاء، ترددا في تقديم حصة من المساعدات تعهدت بها للأردن، الذي يمر بأزمة اقتصادية عميقة، عبر التحذير من جهات وحسابات على مواقع التواصل قالت إنها تزعم توفير وظائف للشباب الأردني، وأنها غير معتمدة من قبل الحكومة القطرية.

وفتح غموض الوعود القطرية الباب أمام عمليات نصب واحتيال تستغل تأخر تنفيذ هذه الوعود.

وتعهدت قطر بتقديم 500 مليون دولار للأردن في صورة استثمارات في مشاريع وبنى تحتية، إلى جانب توفير 10 آلاف فرصة عمل على أراضيها للشباب الأردني، بعد أيام من انعقاد قمة مكة، التي حضرها قادة السعودية والإمارات والكويت والأردن، ووعدت بتقديم 2.5 مليار دولار كودائع وقروض ومساعدات للأردن.

وفور الإعلان الخليجي، تراجعت حدة احتجاجات كبيرة شهدتها العاصمة عمان ومدن أردنية أخرى على مدار أسبوعين، رفضا لمشروع قانون ضريبة الدخل، وأدت إلى استقالة حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي، وتشكيل عمر الرزاز حكومة جديدة، تعهدت بسحب القانون.

والتردد القطري ليس جديدا، إذ لم تف قطر بتعهدات مماثلة تقدمت بها للأردن عام 2011، وهو العام الذي شهد ذروة ثورات “الربيع العربي” التي أطاحت بأنظمة مصر وتونس واليمن وليبيا، وكادت تهدد الأردن، إحدى دعائم استقرار المنطقة من وجهة النظر الخليجية.

وقدمت كل من السعودية والإمارات والكويت 1.25 مليار دولار على مدار 5 أعوام للأردن، ضمن منحة مخصصة لمشاريع تنموية أطلق عليها حينها “الصندوق الخليجي”. ورغم وعود قطر بتقديم نفس المبلغ، ضمن حزمة مساعدات بلغت 5 مليارات دولار، لم تف قطر بدولار واحد، وفقا لبيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية.

مصادر أردنية تقول إن المؤسسات الحكومية والسياسية في الأردن لم تعد تعول كثيرا أو تأخذ على محمل الجد أي وعود بتقديم مساعدات مالية أو عينية تصدر عن قطر

ويثير السلوك القطري اليوم شكوكا حول إمكانية وفاء الدوحة بتعهدها الجديد للأردن، من خلال تهيئة الأجواء لمماطلة في تنفيذ وعد بتوفير الوظائف للأردنيين.

وقالت سفارة قطر في الأردن، في بيان “نهيب بالأشقاء في الأردن توخي الحذر ممن يريد استغلال هذه الفرصة للتلاعب أو للترويج لفرص وهمية”.

وأضافت “لوحظ مؤخرا تداول مواقع إخبارية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي ما قالت إنه آلية التوظيف في قطر.. والترويج لروابط مغلوطة وغير معتمدة لدى دولة قطر”.

وأوضحت السفارة أن لجنة مشتركة سيتم تشكيلها بين حكومتي البلدين للنظر في آلية إجراءات استقبال طلبات توظيف الأردنيين في مؤسسات الدولة الخليجية.

ولفتت إلى أن “الإعلان عن تشكيل اللجنة والبدء باستقبال الطلبات رسميا سيتم من جانبها في حينه”، مطالبة بـ”الحرص على استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية”.

وتقول مصادر أردنية إن المؤسسات الحكومية والسياسية في الأردن لم تعد تعول كثيرا أو تأخذ على محمل الجد أي وعود بتقديم مساعدات مالية أو عينية تصدر عن قطر. وظهر ذلك في قرار أصدرته الحكومة الأردنية السابقة عام 2014 بعدم إدراج الوعود بالمساعدات القطرية ضمن الميزانية العامة.

وذكر بيان السفارة القطرية في عمان أن “المؤسسات المعنية في قطر ستعمل مع المؤسسات ذات العلاقة في الأردن لوضع الآليات المناسبة لتفعيل الالتزام وترجمته على أرض الواقع″.

وعدم الثقة بين الجانبين نابع من إدراك واسع في الأردن بأن تقديم قطر لأي مساعدات مالية لأي دولة مرهون بمقابل سياسي. ويتمحور التردد القطري تجاه الأردن حول مواقف عمان من مقاطعة واسعة فرضتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين على قطر في يونيو 2017. وكانت قطر تأمل أن تضغط جماعة الإخوان المسلمين في الأردن على الحكم لاتخاذ مواقف مساندة لها.

ويعيش الأردنيون منذ مطلع 2018، تحت موجة غلاء حادة في أسعار السلع الرئيسية والخدمات، طالت “الخبز″ أبرز سلعة شعبية في السوق المحلية.

وبلغ معدل البطالة في الأردن في الربع الأول من العام 2018، نحو 18.4 بالمئة، بارتفاع مقداره 0.2 نقطة مئوية عن الربع الأول 2017، بحسب تقرير دائرة الإحصاءات العامة (حكومي)، خلال وقت سابق من الشهر الجاري.