داعش يعلن وجوده في العراق مجددا بعمليات دموية خاطفة

داعش يعلن وجوده في العراق مجددا بعمليات دموية خاطفة

تسجيل زيادة في تحركات داعش في المناطق الصحراوية وسط العراق بعد العثور على جثث سبعة من رعاة الأغنام من بين ثلاثين شخصا خطفوا.

تكريت (العراق) – يخشى عراقيون انتكاس الأوضاع الأمنية بالبلد وضياع الإنجاز الذي تحقق بالانتصار العسكري على تنظيم داعش بعد حرب باهظة التكلفة بشريا وماديا.

وبعد أشهر من الإعلان عن ذلك النصر لم يختف التنظيم من مسرح الأحداث العراقية، وظل يسجّل حضوره من خلال تنفيذ بعض العمليات الدموية الخاطفة التي قد تكون عنوانا لمرحلة جديدة يخطّط لدخولها بعد فشله في بسط السيطرة واسعة النطاق على المناطق بهدف تأسيس كيان سياسي عليها تحت مسمّى “الخلافة”.

وتزيد الأوضاع السياسية المتوتّرة القائمة في البلاد والصراعات الدائرة على السلطة بين الفرقاء الذين لم يرضوا بما تمخضت عنه الانتخابات النيابية الأخيرة من حالة عدم الطمأنينة في صفوف العراقيين.

وأعلن مسؤول عراقي محلّي عن تسجيل زيادة في تحركات تنظيم داعش في المناطق الصحراوية وسط العراق، بعد العثور على جثث سبعة من رعاة الأغنام من بين ثلاثين شخصا خطفوا من عشيرة شمر.

وفي حادثه منفصلة، قام عناصر التنظيم بخطف ثلاثة من سائقي الشاحنات على الطريق السريع جنوب مدينة كركوك المجاورة لمحافظة صلاح الدين.

وحذّر هيثم الشمري أحد وجهاء قبيلة شمر التي ينتمي إليها معظم الضحايا من “ظهور خلايا داعش من جديد في مناطق الحضر وجزيرة سامراء والطريق المثلث بين كركوك وصلاح الدين”.

وأشار إلى تزايد الخروقات التي حدثت على الحدود مع سوريا من جهة البوكمال، منبها إلى “معلومات تشير إلى دخول عناصر داعش للأراضي العراقية”.

الأوضاع السياسية المتوترة والصراعات على السلطة عامل مضاعف لحالة القلق بشأن الوضع الأمني

والأسبوع الماضي سيطر تنظيم داعش لساعات على أجزاء من مدينة البوكمال في شرق سوريا إثر هجوم عنيف شنّه باستخدام الانتحاريين والانغماسيين.

وتقول الحكومة العراقية إن بعض المناطق السورية ما تزال تشكّل منطلقا للتنظيم نحو أراضي العراق. وأعلنت مؤخرا عن توجيه ضربات بالطيران لمواقع التنظيم في تلك المناطق.

وأعلن العراق النصر على التنظيم في ديسمبر الماضي، وانخفض معدل العنف في البلاد بشكل كبير بعد المعارك التي خاضتها القوات العراقية على مدى ثلاث سنوات تمكّنت خلالها من استعادة ثلث مساحة البلاد التي سيطر عليها الجهاديون في عام 2014.

وبعد الخسارة الكبيرة التي لحقت بالجهاديين الذين فقدوا السيطرة على المدن وبينها الموصل مركز محافظة نينوى، انسحبت فلولهم إلى المناطق الصحراوية مستغلة الجغرافيا الصعبة لهذه المناطق لشن هجمات.

وقال علي النواف رئيس مجلس قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين لوكالة فرانس برس إنّ عناصر داعش هاجموا عدة قرى متفرقة الأحد الماضي وقاموا باختطاف 30 شخصا. ووقعت عمليات الخطف في مناطق صحراوية مشتركة إداريا بين محافظة صلاح الدين ومحافظة نينوى.

وأضاف النواف “عثرنا على جثث سبعة من الضحايا والقوات الأمنية لا تزال تبحث عن الباقين”. ونشر ناشطون صورا للضحايا وجميعهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي وقد طرحت جثثهم على وجوهها والدماء تحيط بها.

وقال النواف إن “هذه المناطق كانت آهلة بالسكان لكنها الآن شبه خالية بسبب تهديدات الإرهابيين، باستثناء أعداد قليلة من عشائر شمر من رعاة الأغنام”، مضيفا “أنهم أناس عزّل لا يملكون قطعة سلاح واحدة، بعد أن تعاقبت عليهم قوات وكل قوة تصادر أسلحتهم، حيث صادرت القوات الأميركية أسلحتهم في البداية، ولاحقا داعش، وبعدها الحشد الشعبي والجيش”.

والقرى التي تعرّضت هذه المرة للهجوم تضم قبائل شمر الموالية للحكومة والتي قارعت داعش على مدى السنوات الثلاث الأخيرة. وإلى جانب ذلك، فإن المناطق الواقعة في محيط كركوك تشهد تدهورا أمنيا، حيث تمكّن عناصر التنظيم من نصب حاجز وهمي بزي عسكري وخطفوا ثلاثة مدنيين.

وناشد علي النواف، رئيسَ الوزراء والقيادات العسكرية وضع حد للخروقات في مناطق الحضر وجزيرة صلاح الدين التي قال إن “داعش بدأ يتجول فيها في وضح النهار بعد أن كان لا يجرؤ على الخروج سوى في الليل”. وأضاف “السكان هناك يشاهدون عناصر التنظيم يجوبون المنطقة أحيانا بسيارة أو سيارتين، وأحيانا بواسطة رتل يتكون من عشر سيارات”.