تصريحات هنية تكرس عودة حماس لمحور إيران

تصريحات هنية تكرس عودة حماس لمحور إيران

تصريحات رئيس المكتب السياسي لحماس تثير موجة استنكار من قبل معارضي النظام السوري بسبب إشادته بنظام الأسد، في رسالة أرادها أن تكون لروسيا وإيران.

غزة- أثارت تصريحات رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، مؤخرا حول علاقة الحركة بكل من طهران والدوحة ودمشق ضجة كبيرة، لجهة أنها تكشف بصورة واضحة وصريحة عن التموضع الإقليمي الجديد القديم لها، رغم تسويق هنية أن حركته لا تقف مع محور ضد آخر.

وتقول أوساط سياسية فلسطينية إن كلام هنية يعكس في واقع الأمر سيطرة التيار الموالي لإيران وقطر داخل حماس، وهذا من شأنه أن يزيد الوضع الفلسطيني -وخاصة في قطاع غزة- تعقيدا، سواء في ما يتعلق بالعلاقة مع السلطة الفلسطينية أو في ما يخص العلاقة مع مصر، وباقي محور الاعتدال.

وحرص رئيس المكتب السياسي في حوار أجرته معه وكالة “سبوتنيك” الروسية على مغازلة إيران، وهذا أمر دأب عليه في الأشهر الأخيرة، بيد أن اللافت، وفق مراقبين، هو تصريحاته بخصوص العلاقة مع نظام الرئيس بشار الأسد، في انقلاب واضح على موقف الحركة مما جرى في سوريا في السنوات الأولى من الأزمة.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إن ما نسب إليه من كلام حول “دعم الثورة السورية، غير دقيق”، وأن حماس “لم تكن يوما في حالة عداء مع النظام السوري”.

موقف رئيس المكتب السياسي لحماس من دمشق لم يكن مستغربا، وسبق أن مهدت له الحركة عبر تصريحات عدة لقياداتها خلال الفترة الماضية

وشدد هنية على أن “النظام في سوريا وقف إلى جانب حماس في محطات مهمة، وقدم لها الكثير، كما الشعب السوري العظيم”، مشيرا إلى أن “الحركة لم تقطع العلاقة مع سوريا، لكن الكثير من الظروف الموضوعية أدت إلى شكل العلاقة الحالي”.

ووصف ما جرى في سوريا بالـ”الفتنة” حين قال “ما حدث في سوريا تجاوز الفتنة إلى تصفية حسابات دولية وإقليمية”، متمنياً أن “ينتهي هذا الاقتتال، وأن يعود الأمن والاستقرار والسلم الأهلي إلى سوريا وأن تعود إلى دورها الإقليمي القومي”.

وأثارت تصريحات هنية موجة استنكار وتنديد من قبل معارضي النظام السوري، الذين اتهموا الحركة بالازدواجية، وتبني سياسة براغماتية هي أقرب إلى “الانتهازية”.

ويقول مراقبون إن موقف رئيس المكتب السياسي لحماس من دمشق لم يكن مستغربا، وسبق أن مهدت له الحركة عبر تصريحات عدة لقياداتها خلال الفترة الماضية، مستبعدين أن يؤدي ذلك إلى إذابة الجليد بين الطرفين، في ظل قناعة النظام السوري بأن حماس “طعنته في الظهر” وأنه لا يمكن إصلاح ما كسر.

ويشير المراقبون إلى أن تصريحات هنية المهادنة لدمشق هي رسالة ليس فقط للأخيرة بل ولطهران أيضا حيث أثر موقف الحركة من سوريا على العلاقة بينهما، بيد أن طهران بقيت تتعاطى من منطلق “نفعي” مع حماس التي تعتبرها إحدى البوابات لتكريس نفوذها في المنطقة عبر القضية الفلسطينية.

سمير غطاس: حماس تريد اللعب مع كل الأطراف، لكن هذه السياسة لم تعد مفيدة
سمير غطاس: حماس تريد اللعب مع كل الأطراف، لكن هذه السياسة لم تعد مفيدة

وفي حواره مع الوكالة الروسية قال إسماعيل هنية إن “إيران دولة محورية مهمة في المنطقة، وعلاقة حماس معها تكتسب بعدا استراتيجيا”، لافتاً إلى أن “طهران قدمت الكثير لصالح الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة”.

وأكد هنية أن “حركة حماس تتقاطع مع طهران في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني في الرؤية والوجهة”، مصرحاً بأن “العلاقة مع إيران اليوم في مرحلة مميزة ومتقدمة”.

وبخصوص علاقة حركة حماس بالقاهرة، اعتبر رئيس المكتب السياسي لحماس أن “العلاقة مع مصر استراتيجية بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم فيها”، منوهاً بأن حماس “في الوقت الذي تتجه فيه لعلاقات قوية مع مصر، تحافظ على علاقات قوية مع قطر وإيران”.

ويلفت رئيس مركز مقدّسي للدراسات الاستراتيجية، سمير غطاس إلى أن حماس تريد اللعب مع كل الأطراف، لكنها لا تدرك أن هذه السياسة لم تعد مفيدة في ظل التغيرات الإقليمية، مشيرا إلى أن الحركة تحاول بشتى الطرق أن تظهر كقوة فاعلة ومؤثرة بشكل يجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على التفاوض معها بشكل مباشر، بعيدا عن السلطة الفلسطينية، لافتا إلى أن هناك آراء داخل حماس تدعم هذا التوجه.

وأشار غطاس إلى أن امتداح هنية للعلاقات مع إيران وتكرار ذلك في خطاباته الأخيرة يعكسان أن جناح الحركة المؤيد والداعم لطهران، هو من يقود الحركة بعدما نجح في فرض نفسه على الجناح المعادي لهذا التوجه.

وأوضح أن تصريحات هنية بشأن العلاقة مع النظام السوري أراد من خلالها مداعبة روسيا (حليفة الأسد) وإيران في خطاب واحد حتى تضمن الحركة لنفسها وجودا إقليميا يمهد لها الطريق كي تحقق مكاسب سياسية ولو كانت في صورة جلوس إلى طاولة أي مفاوضات أو محادثات سياسية، لكن حماس لا تريد الإقرار بأن إيران لم يعد لديها ما تقدمه إليها، ويصعب عليها حاليا على الأقل الاعتراف بأن طهران لن تكون لاعبا إقليميا مؤثرا كما كانت، لأن الأوراق سوف تتسرب من بين يديها في ظل الضغوط الأميركية التي تتعرض لها.