قانون الانتخابات الجديد يهز التحالف الحكومي في السودان

قانون الانتخابات الجديد يهز التحالف الحكومي في السودان

مشروع قانون الانتخابات الذي أجازته الحكومة السودانية يستفز القوى الحليفة وعلى رأسها المؤتمر الشعبي الذي اتهم الحزب الحاكم بتجاوزه

الخرطوم – يثير قانون الانتخابات الذي أقرّه مؤخرا مجلس الوزراء السوداني تمهيدا لإحالته على البرلمان، جدلا كبيرا في الأوساط السياسية في ظل رفض المعارضة له وإبداء حلفاء للنظام تحفظات كبيرة عليه.

ويرى متابعون أن موقف المعارضة بشقيها العسكري والسياسي متوقع خاصة وأن هذا المشروع يمهّد لتعديل دستوري هو محل اعتراض شديد من هذه القوى، بيد أن اللافت هو موقف حزب المؤتمر الشعبي وغيره من الأطراف التي قبلت بالمشاركة في الحوار الوطني الذي كان دعا إليه الرئيس عمر البشير في العام 2014 وقاطعته أحزاب المعارضة الرئيسية.

وقال رئيس حركة “الإصلاح الآن” غازي صلاح الدين العتباني في تصريحات صحافية، الاثنين، إنهم فوجئوا بالطريقة التي أجازت بها الحكومة قانون الانتخابات، مضيفا “هذا خروج على توصيات الحوار وعلى الممارسة السياسية السليمة”.

ودعا الحكومة إلى إيقاف فوري لإجراءات إجازة القانون بصورته الراهنة والعودة إلى منصة التأسيس لإصدار قانون يحقق الوحدة الوطنية.

ومن جهته حذّر الحزب الديمقراطي الليبرالي في بيان نشره الاثنين، من أن ما حدث من استعجال للمؤتمر الوطني بعرض وإجازة قانون الانتخابات في مجلس الوزراء ومن ثم إيداعه البرلمان قبل الوصول إلى صيغة توافقية حوله “سيرجعنا خطوات كثيرة للوراء”.

وفي وقت سابق اتهم الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي علي الحاج محمد حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالاستفراد بإعداد مشروع القانون دون إشراك القوى الحليفة في الحكومة.

واعتبر الأمين العام للحزب، في مؤتمر صحافي أن مجلس الوزراء استعجل خطوات مناقشة وإجازة مشروع قانون الانتخابات، وتعهد بالوقوف ضد المصادقة عليه من داخل البرلمان بالتنسيق مع أحزاب أخرى.

ويستبعد أن ينجح المؤتمر الشعبي وحلفاؤه في إسقاط المشروع تحت سقف البرلمان في ظل وجود أغلبية مريحة للمؤتمر الوطني الحاكم.

علي الحاج: سنقف ضد المصادقة على قانون الانتخابات بالتنسيق مع أحزاب أخرى
علي الحاج: سنقف ضد المصادقة على قانون الانتخابات بالتنسيق مع أحزاب أخرى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وقابل المؤتمر الوطني موقف الشعبي باستهجان، حيث صرح رئيس القطاع السياسي للحزب عبدالرحمن الخضر”للأسف هذه مزايدة من المؤتمر الشعبي في قضية أنشأنا من أجلها 20 لجنة وأسميناها لجان التواصل وليس الحوار لوحده وذلك لتحاور الأحزاب الموقعة على وثيقة الحوار وغير الموقعة على حد سواء”.

وأكد الخضر أن القانون ليس جديدا وإنما هو نسخة 2014 أدخلت عليها بعض التعديلات التي نوقشت مع أحزاب خلال ورش عمل وأن المؤتمر الشعبي تسلم مسودة التعديلات.

وقال في تصريح عممه على تطبيق التراسل الفوري واتساب إن موضوعات الحوار تشمل الدستور وقانون الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية وقانون مفوضية الانتخابات، كما تشمل ترشيحات من يتولونها.

وشدد على أن كل الأحزاب خوطبت كتابة ومباشرة من خلال اللجان المذكورة، وأضاف “بل وخوطبت رسميا لتسمي مندوبيها في لجنة الدستور”. وهذه ليست المرة الأولى التي يحصل فيها صدام بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحلفائه في الحكومة وخاصة المؤتمر الشعبي، وكان آخر صدام بينهما حين تجاهل الرئيس عمر البشير التشاور مع الأخير بخصوص التعديلات الوزارية الأخيرة، بيد أن مراقبين يستبعدون أن تتجه الأمور إلى فك الارتباط الحكومي بين الطرفين في ظل سياسة موغلة في البراغماتية ينتهجها الحزب الذي أسسه الراحل حسن الترابي.

ويشير مراقبون إلى المؤتمر الشعبي لن يعدل عن تحالفه مع الحزب الحاكم، ما لم يستشعر حقيقة اقتراب نهاية الأخير، والذي رغم حالة الضعف التي تعتريه جراء الأزمة الاقتصادية والصراعات بين أركانه إلا أنه لا يزال يمسك بزمام الأمور في البلاد، تساعده في ذلك حالة التشتت والضعف التي تعاني منها قوى المعارضة بمختلف تلويناتها.

وتقول أوساط سياسية إن قانون الانتخابات المطروح يأتي في سياق مسعى واضح من النظام لتكريس هيمنته، وهناك توجس بأن الغرض من هذا القانون هو إيجاد مبرر لتغيير الدستور يتم بموجبه تعديل الفترة الرئاسية بما يسمح للرئيس عمر البشير بالترشح للانتخابات المقبلة المقررة في العام 2020.

وعقب إقرار القانون الأحد، قال وزير شؤون مجلس الوزراء أحمد سعد عمر، إن “هذا المشروع سيقود إلى ممارسة سياسية راشدة وانتخابات حرة ونزيهة في 2020”.

ويعطي مشروع القانون صلاحية تشكيل مفوضية الانتخابات لرئيس الجمهورية، كما يقر إمكانية تكتل الأحزاب السياسية والدخول في قوائم مشتركة لخوض الانتخابات.

ويشير مراقبون إلى أن النقطة الأبرز التي تضمنها مشروع قانون الانتخابات، هو انتخاب ولاة الولايات من خلال المجالس التشريعية الولائية المنتخبة، الأمر الذي يعني إجراء تعديل دستوري، حيث أن الدستور الحالي يمنح رئيس الجمهورية تعيين الولاة.

ويلفت هؤلاء إلى أن هذه النقطة هي المدخل الذي سيرتكز عليه المؤتمر الوطني الحاكم لتغيير الدستور بما يمنح الرئيس عمر البشير الحق في ولاية رئاسية جديدة.

وترفض المعارضة إجراء تغيير في الدستور في ظل النظام الحالي، وتطالب بأن تتم الخطوة عقب تشكيل سلطة انتقالية.

ويتضمن القانون الجديد أيضا اعتماد السجل المدني لأول مرة في تحديد عدد المقاعد الانتخابية. وحدد المشروع عدد أعضاء المجلس الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) بـ300 عضو منتخب، نصفهم يتم انتخابه لتمثيل الدوائر الجغرافية، و30 بالمئة نساء ينتخبن على أساس التمثيل النسبي، و20 بالمئة يتم انتخابهم على أساس التمثيل النسبي. بينما يتكون مجلس الولايات (الغرفة الثانية) من ثلاثة ممثلين لكل ولاية ينتخبهم أعضاء برلمان الولاية