الرزاز يتحدى الضغوط ويكثف مشاوراته لتشكيل الحكومة الأردنية

الرزاز يتحدى الضغوط ويكثف مشاوراته لتشكيل الحكومة الأردنية

رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز يكثف من مشاوراته ويجري جملة من اللقاءات لتشكيل الحكومة التي تنتظرها تحديات صعبة.

عمان – كثف رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز بداية هذا الأسبوع من مشاوراته لتشكيل الحكومة التي تنتظرها تحديات صعبة لعل أبرزها الملف الاقتصادي وإن كانت المساعدات التي أقرت في قمة مكة من شأنها أن تجعل هذه الحكومة في وضعية مريحة نسبيا.

وأجرى الرزاز الاثنين جملة من اللقاءات لعل أبرزها استقباله لممثلين عن مختلف الطيف السياسي الأردني، في إشارة بدت واضحة إلى أن رئيس الوزراء الجديد ينوي نهج طريق مغاير عن سابقيه الذين اتسمت معالجاتهم للملفات الشائكة بالفوقية وإقصاء باقي الأطراف، الأمر الذي ساهم بشكل واضح في تصاعد حالة الاحتقان وهو ما ترجم في الاحتجاجات الأخيرة التي انضمت إليها للمرة الأولى في تاريخ المملكة الفعاليات الاقتصادية، على خلفية رفضها لقانون الضريبة على الدخل الذي أعدته حكومة هاني الملقي دون تنسيق مع الأطراف المعنية.

وقال رئيس الوزراء الأردني في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه الاثنين بالأمناء العامين للأحزاب السياسية، إن مشروع قانون ضريبة الدخل لم يُدرس بالقدر الكافي قبل إقراره. وأضاف الرزاز “لا يجوز معالجة القانون بشكل منفرد وعلينا أن ننظر إلى ضريبة المبيعات والعدالة في توزيع الحمل على فئات المجتمع المختلفة”.

وأكد أن الهدف الأساسي من قانون الضرائب يجب أن يكون معالجة التهرّب الضريبي من دون المساس بحقوق المواطنين، موضحا أن الأردن ليس بحاجة لمعالجة محاسبية ضيّقة عند معالجة الأمور.

وأثار مشروع قانون الضريبة على الدخل الذي أقرته حكومة هاني الملقي المقالة موجة احتجاجات واسعة في المملكة، بالنظر إلى ما تضمنته من بنود توسع قاعدة المشمولين بدفع الضرائب فضلا عن زيادات ضريبية تصل سقف الـ25 بالمئة، وهي أحد مطالب صندوق النقد الدولي.

ورفض الملقي التراجع عن المشروع ليؤجج الاحتجاجات في الشارع ما دعا الملك عبدالله الثاني إلى التدخل وإقالته، وإسناد مهمة التشكيل للرزاز مطالبا إياه بعقد حوار وطني للتوصل إلى توافق بشأن قانون ضريبي عادل ومتوازن.

وبين الرزاز خلال لقائه بالأمناء العامين أنه لن يتم الاستعجال في تشكيل الفريق الوزاري الجديد وأن المشاورات لا تزال مستمرة. وأوضح أن الأردن لا تكفيه حكومة تكنوقراط في هذه المرحلة بل يجب أن تعي الحكومة الجديدة التداعيات الاجتماعية والسياسية لقراراتها. وأشار إلى أن الحكومة الجديدة ستعمل على عقد اجتماعي جديد، وهو ما يتطلب الاتفاق على رؤية اقتصادية شاملة. وأوضح أن الأحزاب السياسية جزء لا يتجزأ من النهج الذي نسعى إليه في الأردن.

ويرى مراقبون أن هناك حالة من التفاؤل الممزوجة بالترقب والحذر تسود قطاعات عريضة من المجتمع الأردني لتكليف الرزاز الذي يصنف خارج الطبقة السياسية التقليدية التي توالت على رئاسة الحكومات في الأردن، خاصة مع ما يبديه الأخير من انفتاح على الجميع، ورغبة في أن يقطع مع السائد لجهة تشكيل حكومة فاعلة وتملك الولاية العامة لاتخاذ قراراتها دون الخضوع لضغوط ما يسمّى بالدولة العميقة في الأردن.

ويشير مراقبون إلى أن الرزاز يحظى بثقة كبيرة من الملك عبدالله الثاني، كما أن المساعدات التي بلغت 2.5 مليار دولار كانت أقرتها قمة مكة مساء الأحد التي دعا إليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وشاركت فيها الإمارات والكويت، من شأنها أن تخفف الضغوط عنه، بيد أن ذلك لا يعني بالمطلق أن الأمور ستكون سهلة.

وأعرب الرزاز الاثنين، عن شكره “للأشقاء في السعودية والإمارات والكويت الذين بادروا للوقوف معنا في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها”.

ويرى مراقبون أن هناك مؤشرات إيجابية توحي بنجاح الدولة في احتواء هبة الشارع بيد أن ذلك لا يعني تجاوز الأزمة في حال لم يتم التعاطي بأسلوب مختلف مع القوى الفاعلة في المجتمع الأردني وأيضا تبني مقاربة اقتصادية ناجعة، تأخذ بعين الاعتبار أوضاع الطبقتين الفقيرة والمتوسطة وأيضا تلبي استحقاقات الخارج، ويؤكد هؤلاء أن التشكيل الحكومي المقبل سيشكل معيارا مهما في استشراف طبيعة التعاطي مع المرحلة المقبلة.

وذكرت أوساط سياسية أردنية أن هناك ضغوطا تمارس على رئيس الوزراء سواء من القصر أو حتى من النواب لتوزير بعض الشخصيات، في ظل رفض من الشارع والفعاليات النقابية والاقتصادية إعادة تسمية وزراء سابقين.

ويرى محللون أن الضغوط التي تواجه الرزاز قد تكون خلف طلب الملك عبدالله بالتريث في تشكيل الحكومة. ويخشى البعض من أن يضطر رئيس الوزراء إلى مسايرة جهات بعينها في مسألة تأليف الحكومة، بيد أن المؤشرات تقول إنه إلى حد الآن يبدي صلابة وحنكة في التعاطي مع الاستحقاق الذي يعول عليه في تبني نهج جديد يقطع مع سلبية الحكومات السابقة.