رافضو الولاية الخامسة لبوتفليقة يرسخون موقفهم في مبادرة سياسية

رافضو الولاية الخامسة لبوتفليقة يرسخون موقفهم في مبادرة سياسية

الشخصيات الموقعة على الرسالة المفتوحة الموجهة للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ترفع من سقف المطالب والتصورات السياسية الرامية إلى المساهمة في حلحلة الأزمة التي تتخبط فيها البلاد.

الجزائر – رفعت الشخصيات الموقعة على الرسالة المفتوحة الموجهة للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، خلال الأيام القليلة الماضية، والداعية لمنع الولاية الرئاسية الخامسة، من سقف المطالب والتصورات السياسية الرامية إلى المساهمة في حلحلة الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وتجاوز حالة الانسداد السياسي الذي كرسته العهدات الرئاسية المتتالية للرئيس بوتفليقة.

وتفادى أعضاء مجموعة الـ14 في البيان الصادر الأحد، التحول السريع إلى قوة سياسية شعبية، وتركوا المجال أمام المواطنين للتعبير عن أفكارهم وتصوراتهم، في فعاليات مدنية أخرى، بهدف إرساء قاعدة التعدد والتنوع الفكري والسياسي والاجتماعي، لكنها رفعت من سقف التصورات لدرجة المبادرة السياسية.

وحسب البيان الذي تحوز “العرب” على نسخة منه، فإن الموقعين على الرسالة المفتوحة الموجهة إلى بوتفليقة، من أجل رفض مشروع الولاية الرئاسية الخامسة، لن يكتفوا بهذه الخطوة وسيذهبون أبعد من ذلك في معارضتهم لخيارات السلطة.

وكان الأعضاء الـ14 قد دخلوا في مشاورات ماراتونية خلال الأيام الأخيرة، من أجل بلورة مرحلة ما بعد الرسالة المفتوحة، لكي لا تبقى مجرد موقف سياسي للتسجيل، ثم الانفضاض عنه، كما حدث مع مبادرات سابقة.

وقامت هذه الشخصيات السياسية والمستقلة بقيادة رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون، بمراسلة رئيس البلاد من أجل مقابلته، فيما صدر عن كل من الوزير السابق أحمد طالب الإبراهيمي، والحقوقي علي يحيى عبدالنور، والضابط المتقاعد رشيد بن يلس، بيانا دعوا من خلاله بوتفليقة للانسحاب المشرف من الواجهة.

وهي المبادرات التي لم تعمر طويلا ولم تترك أي صدى سياسي في المشهد الداخلي، بسبب حصارها الإعلامي من طرف أذرع السلطة، فضلا عن حملات الشيطنة السياسية، وانتهت بمجرد الانتهاء من تلاوتها، رغم جدية أصحابها ووزنهم الثقيل في المشهد السياسي للبلاد، وهو ما أرادت مجموعة الـ14 تجاوزه، بتفعيل الموقف إلى مبادرة سياسية ومشروع مستمر.

واعترف الموقعون أنهم لم يتلقوا أي رد رسمي من السلطة حول رسالتهم المفتوحة. وذهبوا لاعتبار الأزمة الدبلوماسية المسجلة مع مجموعة الاتحاد الأوروبي، سيناريو مفتعلا من طرف السلطات الجزائرية، بغية تحويل أنظار الرأي العام المحلي عن القضايا والملفات الجوهرية المطروحة في الساحة المحلية، بما فيها الرسالة المفتوحة لرفض الولاية الرئاسية الخامسة.

ولرفع اللبس عن أي تهمة بالرغبة في احتكار المشهد المحلي والعمل لحساب أجندة أو قوة سياسية معينة، تعمد هؤلاء ترك حرية المبادرة للمواطنين الجزائريين، وحضهم على خلق والانخراط في مبادرات سلمية وشرعية للتعبير عن أفكارهم وتصوراتهم المختلفة لشؤون بلادهم.

ويأمل أعضاء المجموعة في أن تكون الأفكار الجديدة مقدمة لتغيير المشهد السياسي والمدني في البلاد، والخروج من النمطية التي صنفت المجتمع في قوالب سياسية وأيديولوجية جاهزة.

وقال البيان الصادر عن المجموعة “حتى وإن كانت الانتخابات الرئاسية القادمة مفصلية وحاسمة في مسار ومستقبل البلاد، إلا أن الحراك الذي يستهدفه المبادرون سيكون أداة لإعادة تشكيل موازين قوى جديدة سيكون لها تأثيرها على مستقبل الجزائر”.

وتبقي المبادرة تغيير نظام الحكم في البلاد وتحضير الظروف اللازمة بالطرق السلمية والهادئة لمرحلة انتقالية، وهو ما يتضارب تماما مع خطاب القوى السياسية الموالية للسلطة، على غرار حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، وشريكه التجمع الوطني الديمقراطي وغيرهما.

كما تغيب عنها مفردات المجلس التأسيسي، الذي ترفعه جبهة القوى الاشتراكية كآلية أساسية للإصلاح السياسي في البلاد، وتبنته مؤخرا أيضا الرئيسة لويزة حنون.

وشدد البيان على أن “الأزمة الجزائرية لا يمكن أن تختصر في رحيل الرئيس أو عدم ترشحه، بل تكمن في ضرورة إجراء إصلاحات سياسية ومؤسساتية عميقة، من أجل إحداث القطيعة الكاملة مع الطرق والأساليب البالية والقديمة لإدارة شؤون البلاد”. وشدد البيان على أن القطيعة المنشودة تتجاوز قدرات المبادرة أو الأحزاب السياسية، إلى هبة وطنية جامعة.

وأقدمت المبادرة على تعيين هيئة تنسيق وتسمية المحامية والحقوقية ورئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي ناطقا رسميا لها، بعد إعلان انضمام حزبي جيل جديد المعارض ونداء الوطن (قيد التأسيس).

وتم تكليف الهيئة بإعداد ورقة طريق لإصلاحات سياسية شاملة بما فيها مشروع دستور جديد للبلاد، وتفعيل مبادرات ميدانية لمنع الولاية الخامسة لبوتفليقة، وتحديد خطة عمل ورزنامة لاخراج البلاد من الأزمة التي تتخبط فيها، فضلا عن إعداد ميثاق شرف وقواعد عمل داخلي لفتح فضاء (مواطنة) أمام جميع الجزائريين.