العاهل الأردني يترك لمجلس النواب إيجاد مخرج من الأزمة

العاهل الأردني يترك لمجلس النواب إيجاد مخرج من الأزمة

تعديلات البرلمان على قانون الضريبة تحفظ ماء وجه حكومة الملقي ولا تعني استمرارها.

عمان – أعربت مصادر سياسية أردنية عن اعتقادها بأن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني سيترك لمجلس النواب إيجاد مخرج من الأزمة التي يمرّ بها الأردن حاليا، على أن يقرر المجلس بالأكثرية إجراء تعديلات جذرية على قانون ضريبة الدخل المحدود.

وقالت إن رهان العاهل الأردني على مخرج من هذا النوع يستهدف تحميل المجلس مسؤولية المحافظة على الهدوء في الشارع من جهة والسماح له بمزيد من الوقت للبحث عن حلول بعيدة المدى تؤدي إلى تفادي تكرار ما حدث في الأيام الأخيرة من جهة أخرى.

ودعا الملك عبدالله الثاني مساء السبت الحكومة ومجلس الأمة (مجلسا النواب والأعيان) إلى “قيادة حوار وطني شامل وعقلاني حول مشروع قانون ضريبة الدخل”.

وقال خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس السياسات الوطني الذي يضم مسؤولين حاليين وسابقين “ليس من العدل أن يتحمل المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية”.

وأوضحت المصادر نفسها أن دخول مجلس النواب على الخط سيؤدي إلى إنقاذ ماء وجه الحكومة التي يرأسها هاني الملقي الذي أصرّ على التمسك بقانون ضريبة الدخل الجديد. ويعود ذلك إلى أنّه مطلب من مطالب صندوق النقد الدولي الذي يصرّ على إصلاحات جذرية على الصعيد الاقتصادي في الأردن في مقابل تقديم المساعدات المطلوبة.

الإخوان يحرضون الشارع الأردني للانتقام من الملك عبدالله بعد تهميشهم

واعتبرت أنّ التعديلات الجذرية التي سيقرها مجلس النواب ستساهم في التخفيف من الاحتقان الشعبي الذي لا سابق له في الأردن الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة.

وأشارت إلى أنّ إيجاد مخرج مؤقت من الأزمة لا يعني أنّ الحكومة الحالية باقية، بل إنّ العاهل الأردني باشر التفكير في إيجاد شخصية أخرى تتولى تشكيل حكومة جديدة. ومن بين الشخصيات المطروحة العودة إلى رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور أو إلى وزير الداخلية السابق حسين هزّاع المجالي وذلك في حال تدهور الوضع الأمني في المملكة.

وذكرت أن التفكير السائد لدى كبار المسؤولين في الأردن هو أن التحرّك الشعبي الأخير الذي عطل الحياة في عمان ومدن أخرى ليس بعيدا عن الإخوان المسلمين الذين يبحثون عن طريقة للانتقام من عبدالله الثاني الذي استطاع تهميشهم في السنوات القليلة الماضية وإحداث انقسامات عميقة داخل التنظيم.

واعتبر المحلل السياسي الأردني لبيب قمحاوي أن تغيير الحكومة دون تغيير النهج السياسي والاقتصادي لم يعد يجدي نفعا، وإذا ما نجح الحكم في قمع الجماهير أو الالتفاف على مطالبها دون تلبيتها بنية صادقة فإنه يؤجل الانفجار فقط ويصب مزيدا من الزيت على نار الشك وعدم الثقة بالحكم ومؤسساته.

وليست الأزمة الاقتصادية التي تعصف اليوم بالأردن جديدة أو مفاجئة. الجديد في الأمر أن الحكومة حاولت أن تجد حلولا لتلك الأزمة بالاعتماد على الداخل وهو أمر لم تعتده دولة لا تملك مقومات ذاتية تؤهلها لإقامة دورة اقتصادية متكاملة.

ووفقا للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام إلى 20 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة البطالة إلى 18.5 بالمئة في بلد يبلغ فيه معدل الأجور الشهرية نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار.

واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة ذي إيكونومست.

أزمة الأردن
أزمة الأردن

ولا تزال الديون والمساعدات تقدم جزءا من الحل للاقتصاد الأردني، وهو ما يشكل عبئا مضافا. غير أن وسائل الإنقاذ الحقيقية كانت دائما مرتبطة بالخارج بشكل عام وبطبيعة العلاقة السياسية بالعراق تحديدا.

وكان العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال يحل أزمات بلاده الاقتصادية شخصيا وذلك من خلال حصوله على هبات نقدية كان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لا يبخل بها. إضافة إلى الموقع التفضيلي للأردن بالنسبة لما يحتاجه من النفط العراقي، حيث كان يحصل على جزء من تلك الاحتياجات مجانا أما الجزء الآخر فقد كان يشتريه بنصف سعر السوق.

وصار كل هذا من الماضي، إضافة إلى أن العراق الجديد أدار ظهره إلى الأردن كونه ممرا بريا للبضائع التي يستوردها بسبب وقوع الطريق الذي يصل عمان ببغداد في مناطق غير آمنة وهو ما استدعى الاعتماد على إيران وتركيا كونهما بديلين جاهزين. وهو أمر خيب آمال الأردنيين بما يمكن أن يجلبه خليج العقبة لهم من انتعاش اقتصادي.

وإذا كان الأردن في أوقات سابقة يعيش على أزمات الآخرين كما حدث أثناء الحرب الأهلية اللبنانية وحصار العراق فإن الأمر لم يعد كذلك مع الأزمات الحالية التي تعيشها المنطقة. فوجود الأعداد الهائلة من اللاجئين السوريين على أراضيه يشكل عنصر استنزاف لإمكانيات بنيته التحتية وبالأخص على مستوى المياه والكهرباء. فالأردن بلد قليل الإمكانيات وهش اقتصاديا بالرغم من مظاهر الازدهار الاقتصادي التي يمكن النظر إليها واقعيا باعتبارها فقاعة، قياسا لعجزها عن نقل صورة حقيقية عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه الأغلبية. لذلك كان متوقعا أن يحدث الانفجار في أي لحظة لأسباب قد لا تكون مقنعة بعد أن تكون الدولة قد فقدت القدرة على تمرير الوقت من أجل تأجيل وقوعه. ولا يملك الأردن اليوم الجهة التي يستند عليها في إنقاذ اقتصاده مثلما كان يحدث في السابق مع العراق ومع دول الخليج.