ورغم علم قطر ووسائل إعلامها بأن الحصار يعني فرض طوق كامل على البلد، بما في ذلك الممرات الدولية، وأن المقاطعة حق سياسي تمارسه كل الدول إذا اقتضت المصلحة ذلك، فإن انتهاج منطق التحريف وتزوير الوقائع يعكس -كما يقول كثيرون- لجوء الدوحة إلى دفن رأسها في الرمال للهروب من الحقيقة.

فإلى قطر هناك طرق عدة سالكة وغير ممنوعة عبر أجوائها المفتوحة ومطارها الدولي فهناك بحر مفتوح من كل صوب وموانئ كبرى مفتوحة فلا يوجد ما يمنع من وصول كل شيء إلى قطر فعليا.

ولا يمكن اعتبار ما يجري حصارا، بالتعريف القانوني أو السياسي، أو حتى مجازيا في اللغة حين التعبير عنها وتوصيفها، فالحصار يعرّف على أنه إحاطة منطقة إحاطة تامة، أو مهاجمة مكان محصن على نحو يعزله عن المساعدة والإمدادات، وهذا لا يشبه حال الدوحة من قريب أو بعيد.

فالدول المقاطعة أغلقت أجواءها أمام الطائرات القطرية ولم تغلق أجواء قطر نفسها ولم تمنع البضائع عن قطر ولم تمنع قطر أيضا من جلبها من حول العالم.

فمفهوم الحصار ليس صحيحا في حالة قطر، بل هو مقاطعة تتضمن إجراءات احترازية فالدول المعنية في المنطقة، من حقها، قانونا، تأمين حدودها تحسبا من وصول عناصر متطرفة من قطر التي ترعى الإرهاب وتؤوي الإرهابيين والتي تهدد أمن جيرانها بل الأمن العالمي، وهو ما دفع والسعودية الإمارات والبحرين ومصر إلى إجراءات مقاطعة سلمية.

وهذه المقاطعة هي رد فعل طبيعي ولا يقارن في حجمه وأثره بما فعلت الدوحة من إثارة للقلاقل وزعزعة الاستقرار خلال العقدين الماضيين على أقل تقدير في عيون القانون، ما قامت به الدول الأربع يدخل تحت بند السيادة.

ويقول وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية  أنور قرقاش إن الهروب إلى الأمام عبر إعادة تعريف مفردات “الحصار” وحقوق الإنسان، لا يغطي على قوائم الإرهاب وضرورة تفسير قطر لها والدعم الذي توفره للتطرف والفوضى.

فمعالجة جوهر المشكلة كما يقول الوزير قرقاش يأتي عبر تغيير التوجه والتعامل الطبيعي مع المحيط هي النصيحة الصادقة،دعم التطرف والإرهاب أضر بموقعه وسمعته ولا بد من تصحيح المسار.” 

وبعرف القانون الدولي، يقول الخبير في القانون الدولي أيمن سلامة إن تعريف الحصار هو حين اتخاذ إجراءات جبرية قسرية بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبقرار من مجلس الأمن، كالحصار على ليبيا، الصومال، العراق، السودان.”

ويضيف خبير القانون الدولي أن إجراءات المقاطعة هي ميدان محفوظ، بلغة القانون الدولي، والعلاقات الدولية منذ قرون خلت.

إذن قطر، لا تشبه حالها حالات الحصار التي عرفتها المنطقة تاريخيا مثل ليبيا والعراق والصومال وقطاع غزة، وكل ما في الأمر محاولة لحشد الرأي العام بأسلوب يحاكي أسلوب الجماعات التي تدعهما، كجماعة الإخوان ، أو حماس.

إلا أن الدوحة تسعى لإظهار نفسها على أنها تحت حصار ظالم يجعلها في حاجة للمساعدة لاستنفار المشاعر، ولعب دور الضحية.