شبوة نت

غموض يلفّ الأزمة الأردنية متعددة الجوانب

عمان – زاد المؤتمر الصحافي الذي عقده نائب رئيس الوزراء الأردني أيمن الصفدي من غموض الأسباب التي دعت السلطات الأردنية إلى التحرك وتحييد ما اعتبرته خطرا كبيرا على الأمن الوطني متمثلا في شخص ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين ومجموعة مهمة من الشخصيات الأردنية، منها عضو في الأسرة المالكة ورئيس سابق للديوان، وأسماء مهمة أخرى تجنب البيان الرسمي ذكرها لكن قبيلة أردنية أساسية أوردت أنها كانت المستهدفة الأولى في التحرك.

وقال الصفدي في بيان صحافي قرأه أمام الصحافيين إن المؤامرة، التي أركانها الأمير حمزة والشريف حسن بن زيد ورئيس الديوان الملكي السابق ومدير مكتب الملك باسم عوض الله، مدعومة خارجيا وإن عوض الله كان بصدد مغادرة البلاد قبل اعتقاله وإن الجهة الخارجية المذكورة عرضت إرسال طائرة خاصة لنقل أسرة الأمير حمزة خارج البلاد.

وكان أول بيان بهذا الصدد صدر مساء السبت عن رئيس الأركان الأردني يوسف الحنيطي عن لقائه بالأمير حمزة مما أعطى دلالات قوية على أن المجموعة كانت بصدد تنفيذ تحرك عبر أدوات في القوات المسلحة الأردنية المعروفة بولائها المطلق لمؤسسة العرش.

وألمح الصفدي إلى أن الإجراءات ضد المجموعة كانت متزامنة مع استعدادها لتنفيذ مخططها، دون الإفصاح عن طبيعة المخطط.

وعكست ردود الفعل العربية تضامنا لافتا مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وأيدت كل الدول العربية في بيانات رسمية الإجراءات التي تضمن أمن وسلامة الأردن.

لكن انتقادين حادين جاءا من أطراف اعتبرت نفسها مستهدفة بالإجراءات الأردنية الحاسمة.

وعبرت الملكة نور والدة الأمير حمزة عن صدمتها بالإجراءات ووصفتها بأنها “افتراءات” وأكدت أنها “تصلي لتسود الحقيقة والعدالة لجميع الضحايا الأبرياء”.

وجاء رد الفعل الأشد من عشيرة المجالي التي استهدف أعيانها بالاعتقالات واعتبرت أن ما حدث “يوم أسود” في تاريخ الأردن.

وذكر بيان العشيرة التي تعد واحدة من أهم العشائر المتنفذة في الأردن “تم الاعتداء على كرامة وحرية بعض خيرة رجالاتنا من أبناء العشيرة الذين خدموا الوطن بكل تفان وإخلاص وفي أحلك ظروفه حيث تم اعتقال الشيخ سمير عبدالوهاب المجالي (…) وتمت مداهمة منزل الشيخ سليمان رفيفان المجالي (…) وذلك بغرض اعتقال ابننا ياسر سليمان المجالي بصفته مديرا لمكتب سمو الأمير حمزة”.

وطالب البيان بإطلاق سراح المعتقلين وألمح إلى تحرك للرد بأن “يتم الإعلان عن الترتيبات المزمع إجراؤها لاحقاً وبالتنسيق مع كافة أفراد العائلة وأبناء محافظة الكرك وعشائر المعتقلين وأبناء الوطن الأحرار”.

وسجل الأمير حمزة بعد وضعه تحت الإقامة الجبرية شريط فيديو أرسله محاميه إلى محطة “بي.بي.سي” البريطانية انتقد فيه بشدة وبشكل غير مسبوق الحكم “الفاسد” في بلده والإجراءات القمعية.

وقال مراقبون عرب إن الإعلان عن “المؤامرة” والإجراءات المصاحبة لها عمق الأزمة متعددة الجوانب والأبعاد التي تمرّ بها المملكة الهاشمية.

واعتبرت مصادر سياسية عربيّة أنّ الغموض يلفّ الأحداث التي يشهدها الأردن حاليا، خصوصا أنّ ليس هناك ما يثبت وجود أيّ علاقة من أي نوع بين الأمير حمزة من جهة وباسم عوض الله، وهو من أصول فلسطينية، من جهة أخرى.

وأشارت هذه المصادر إلى أن الأحداث التي تلاحقت جاءت على خلفية استياء في الأوساط الشعبية الأردنية بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي زادت عمقا نتيجةَ إجراءات الإغلاق المتخذة منذ ما يزيد على سنة بسبب جائحة كورونا (كوفيد – 19).

ووفرت وسائل التواصل الاجتماعي أجواء زادت من شعبيّة الأمير حمزة الذي تم تحييده الآن، والذي كان يدلي بين الحين والآخر بآراء سياسية ينتقد فيها الوضع السائد.

وأوضحت المصادر العربيّة أنّ للأزمة الأردنية أبعادا داخلية وإقليمية في الوقت ذاته؛ فإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي استغنى الملك عبدالله الثاني، الذي حصر همّه في كيفية دفع وليّ العهد الأمير الحسين إلى الواجهة، عن مراكز القوى التي كانت تؤدي في الماضي دورا يغني القصر الملكي عن التصدي المباشر للأزمات.

وسمّت ثلاثة مراكز كانت في الماضي بمثابة درع للمؤسسة الملكية هي رئاسة الديوان الملكي ورئاسة الوزراء ومديرية المخابرات. وكانت تشغل هذه المواقع شخصيات بارزة على تعاط يومي مع الشارع الأردني وهمومه، خصوصا العشائر الشرق أردنيّة.

وذكرت هذه المصادر أن خيار الملك عبدالله الثاني ذي الشخصية العسكرية فضّل إلغاء الأدوار السياسية لرئيس الديوان ورئيس الوزراء ومدير المخابرات ووضع في هذه المواقع موظّفين عاديين لا يناقشونه في أي قرار يتخذه.

وأشارت إلى أن ذلك اضطره إلى الذهاب بنفسه مع وليّ العهد إلى مستشفى السلط الشهر الماضي بعد وفاة سبعة مصابين بكورونا كانوا يعالجون في المستشفى بسبب نقص في الأكسجين.

أمّا على الصعيد الإقليمي فتقول المصادر العربيّة إنّ الأردن يعاني من مشكلة كبيرة تعود إلى فقدان الدور الذي كان يلعبه في الماضي، خصوصا في ضوء ما حل بالعراق الذي كان يزوده بكميات كبيرة من النفط بأسعار رخيصة. وأضافت أن الأردن لم يعد كما كانت عليه الحال في الماضي حاجة خليجية بعد الانفتاح الخليجي على إسرائيل. كذلك، هناك تجاهل إسرائيلي لمصالح الأردن على الرغم من وجود اتفاق سلام بين البلدين. ويعود هذا التجاهل في جانب منه إلى علاقة شخصيّة سيئة بين عبدالله الثاني وبنيامين نتنياهو.


أحدث التعليقات

    اخر التعليقات

    بحث في المقالات

    تصنيفات

    صورة

    ملخص مبارة النصر السعودى والسد القطرى

    الأرشيف