صحيفة شبوه نت

مليونا دولار ثمنا لأغلى دواء في العالم.. ولمرة واحدة

مليونا دولار ثمنا لأغلى دواء في العالم.. ولمرة واحدة

العلاج يعطى مرة واحدة عبر وحدة ضخ لمرضى “ضمور العضلات الشوكي عند الرضع”.
واشنطن – حصلت شركة أدوية سويسرية على موافقة الولايات المتحدة على علاج ابتكرته لمرض “ضمور العضلات الشوكي عند الرضع″، لكن اللافت أن ثمنه مرتفع للغاية. وأوضحت شركة “نوفارتس″ السويسرية أن ثمن علاج هذا المرض النادر يبلغ 2.1 مليون دولار، وهو ما يجعل من العسير على الكثيرين الحصول عليه. لكن مسؤولين بالشركة يقولون إن العلاج لمرة واحدة أفضل من العلاجات طويلة الأمد، التي يشيرون إلى أنها تكلف مئات الآلاف من الدولارات سنويا دون فائدة جلية. ويجعل هذا المرض الوراثي الطفل غير قادر على التحكم في عضلاته، فيواجه نتيجة ذلك مشكلات في البلع والتنفس، ولا يستطيع رفع رأسه ولا الجلوس إلا بمساعدة الآخرين، وفي حالات أكثر شدة قد يؤدي الأمر إلى الشلل والموت. ومع ندرته، يصيب هذا الاضطراب حوالي 400 مولود في الولايات المتحدة كل سنة.
ووافقت إدارة الغذاء والدواء، الجمعة، على العلاج المسمى “زولجنسما”، في حالات المصابين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين، والذين أكدت التحاليل حملهم لأي من الأنواع الثلاثة للمرض.
ويعطى العلاج مرة واحدة عبر وحدة ضخ، وتستغرق العملية ساعة واحدة.
وقالت الشركة المنتجة إنها ستسمح لشركات التأمين بالدفع على مدى خمس سنوات، بمبلغ 425 ألف دولار أميركي سنويا، وستقدم تعويضات جزئية إذا لم ينجح العلاج.
والنوع الآخر للمرض المعتمد في الولايات المتحدة هو دواء يسمى “سبينرازا”، ويتلقى المرضى جرعاتهم من العلاج كل أربعة أشهر.
وحدد مصنّع سبينرازا، بيوجن آيدك، تكلفته بـ750 ألف دولار في السنة الأولى، و350 ألف دولار في السنة الثانية من العلاج.
وبرر المعهد الأميركي للمراجعة السريرية والاقتصادية غير الربحي قيمة الأدوية الجديدة باهظة الثمن، قائلا “إن الدواء الجديد يغير حياة العائلات التي يصاب أفرادها بهذا المرض المدمر”. ووصف مدير المعهد، الدكتور ستيفن بيرسون، العلاج بأنه “إيجابي للمرضى والنظام الصحي بأكمله”.
ويمنع الجين المعيب الذي يسبب ضمورا لعضلات الجسم من إنتاج نسبة البروتين التي تسمح بعمل الأعصاب التي تتحكم في الحركة. وتموت الأعصاب من دون هذه الجزيئات الحيوية.
وفي النوع الأكثر شيوعا من المرض، وهو الأكثر شدة، يموت ما لا يقل عن 90 بالمئة من المرضى قبل أن يبلغوا السنتين، ويبقى الناجون مقيدين بأجهزة تنفس صناعية لا يستطيعون العيش من دونها. تتدهور صحة الأطفال المصابين بالأنواع الأقل حدة من المرض. وتتطور إعاقاتهم ببطء، ويمكن أن يعيشوا لمدة تصل إلى عقدين.
ويوفر زولجنسما نسخة سليمة من الجين المصاب، مما يمكّن الخلايا العصبية من إنتاج البروتين اللازم للأعصاب، وهو ما يوقف تدهور الخلايا العصبية ويسمح للطفل بالنموّ بشكل طبيعي.
Thumbnail
وفي اختبار على المرضى، سجّل الأطفال المصابون بأشدّ أنواع المرض والذين منحوا الدواء خلال 6 أشهر من ولادتهم مشكلات عضلية محدودة. وأظهر أولئك الذين تلقوا العلاج في وقت أبكر حالة صحية أفضل. كما توقف الأطفال الذين تلقوا العلاج بعد ستة أشهر من ولادتهم عن فقدان السيطرة على عضلاتهم، ولكن الدواء لم يعكس الضرر الذي أصابهم.
وكانت إيفلين فياريال واحدة من أولئك الأطفال الذين عولجوا. وكان عمرها ثمانية أسابيع عندما تلقت الجرعة. وفقدت أسرتها القاطنة بولاية فرجينيا أول أطفالها بسبب ضمور العضلات الشوكي عندما كان عمره 15 شهرا. وبعد ذلك بعامين، وعندما ولدت إيفلين، أظهرت التحاليل إصابتها بالمرض، فسجلتها عائلتها في دراسة علاج الجينات في المستشفى الوطني للأطفال بكولومبوس في أوهايو. اليوم، تبلغ إيفلين من العمر 4 سنوات ولا تظهر عليها أي مشكلات في العضلات غير مشكلة بسيطة في الوقوف. وقالت والدتها إيلينا إن إيفين تطعم نفسها وتستطيع أن تتكلّم، وستبدأ مشوارها الدراسي في رياض الأطفال في الخريف القادم. وأضافت الأم “إنها نشيطة وتذهب إلى منتزهات الأطفال كثيرا. إنها تمشي ونستطيع أن تقفز″.
ووفقا لطبيب الأعصاب في المستشفى الوطني للأطفال والمشرف على إيفلين، جيري مندل، لا يعرف الأطباء مدة الاستفادة من العلاج بعد، لكن آمالهم تتزايد ويأملون في أن يدوم لعقود. وعبر عن تفاؤله قائلا “إن الأطفال الذين عولجوا والذين تبلغ أعمارهم الآن 4 أو 5 سنوات لا يعانون من أي أعراض”.
ويعدّ التشخيص المبكر أمرا بالغ الأهمية، لذا تعمل شركة نوفارتس مع الولايات المتحدة لإدخال الاختبارات الجينية على حديثي الولادة. وتتوقع أن تتبنى معظم الدول هذا بحلول العام المقبل. وقالت إدارة الغذاء والدواء إن آثار العلاج الجانبية تشمل القيء وتلف الكبد. لذلك، تجب مراقبة المرضى خلال الأشهر القليلة الأولى بعد تلقيهم هذا العلاج.
وكانت شركة نوفارتس حاولت عرض دواء زولجينسما في أبريل الماضي لقاء 5 ملايين دولار، لكن تقييما مستقلا رأى أن الرقم مبالغ فيه للغاية، مما أجبر  على عرض الدواء بسعر أقل.