صحيفة شبوه نت

مئة مليون دولار للبحث عن علاج لوباء خفي اسمه سم الثعابين

مئة مليون دولار للبحث عن علاج لوباء خفي اسمه سم الثعابين

لندن – يعتزم صندوق خيري دولي ضخ 102 مليون دولار لتمويل التوصل إلى علاجات أحدث وأكثر فعالية للدغات الثعابين، وهي “أزمة صحية خفية” تودي بحياة مئة وعشرين ألف شخص سنويا، وتتسبب في عمليات بتر لآلاف الآخرين.
ويهدف المشروع الذي دشنه (صندوق ويلكام) البريطاني الخيري، الخميس الماضي، إلى تحسين مخزون العالم من مضادات السموم، وهي العلاج الوحيد حاليا للدغ الثعابين، وصنع أدوية جديدة أكثر فعالية للمستقبل.
وقال ديفيد لالو، وهو أستاذ جامعي ومدير كلية ليفربول للطب المداري “علاج لدغ الثعابين يعتمد بشكل أساسي على عملية تعود إلى مئة عام مضت”.
وأضاف لالو في إفادة للصحافيين أن النقص الشديد في تمويل البحث العلمي حد كثيرا من التقدم المحرز في هذا المجال من الطب، مما يؤدي لوفاة الآلاف بشكل يمكن تجنبه.
وصرّح فيليب برايس، المتخصص في علم لدغ الثعابين في صندوق ويلكام، أن عضات الثعابين السامة تقتل نحو 120 ألف شخص سنويا، أغلبهم في المجتمعات الأشد فقرا في الريف بأفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، ووصفها بأنها “أزمة صحية خفية”.
وأوضح على هامش إفادته الصحافية أن 400 ألف شخص آخرين يتعرضون لإصابات تغير حياتهم مثل حالات البتر التي قد تجعل أسرا محرومة بالفعل أشد فقرا.

عضات الثعابين السامة تقتل نحو 120 ألف شخص سنويا، أغلبهم في المجتمعات الأشد فقرا في الريف بأفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية

ومن المقرر أن تنشر منظمة الصحة العالمية في وقت لاحق من الشهر “خارطة طريق للدغ الثعابين” والتي ستهدف إلى خفض عدد حالات الوفاة والإعاقة بسبب عضاتها إلى النصف بحلول عام 2030.
وتُصنع مضادات السموم، التي تستخدم حاليا في العلاج، عن طريق حقن الخيل بجرعات صغيرة وغير ضارة نسبيا من سم الثعبان ثم أخذ دمها لاستخدامه في علاج البشر، وهي تقنية تعود للقرن التاسع عشر وتفتقر لمعايير السلامة والكفاءة.
ويقول الخبراء إن هذه الطريقة تنطوي على مخاطر عالية تتعلق بالتلوث بالسم والآثار الجانبية مما يعني ضرورة علاج الضحايا في مستشفيات تكون أحيانا بعيدة عن المجتمعات الريفية التي تحدث فيها معظم اللدغات.
وكثيرا ما يكون العلاج باهظ الثمن بالنسبة للضحايا، كما أن هناك نقصا في مضادات السموم الفعالة بالمجتمعات الأكثر عرضة للخطر.
ووفقا لصحيفة لوموند الفرنسية، قال روفان تيلور، مدير مركز الثعابين السامة في كينيا، أبريل الماضي، إننا “بحاجة ماسّة لأمصال مضادة للمادة السامة التي تفرزها الثعابين”، مشيرا إلى أن كينيا تفقد ما يقرب من ألف شخص سنويا بسبب لدغات الثعابين السامة، وهو العدد الأقلّ على مستوى أفريقيا بفضل المبادرات الساعية لإنقاذ ضحايا لدغات الثعابين في البلاد.
وأكد تيلور الذي قام بإنشاء شركة “بايو كن” بمدينة واتامو غربي كينيا رفقة عدد من العلماء، الهادفة إلى إجراء أبحاث على الثعابين الأكثر خطورة على مستوى أفريقيا واستخراج المادة السامة منها بغية تركيب المواد المضادة لها لعلاج ضحاياها، أن عملية إنتاج أمصال مضادة لسم الثعابين معقدة للغاية، وأن العلاج يمكن أن يستمر لأكثر من عام حتى يتأكد شفاء المريض تماما من السم.