شبوة نت

تركيا تلاحق نفوذها المنهار في السودان

الخرطوم تحاول تركيا جاهدة عقد صلات مع السلطة الانتقالية الجديدة في السودان، بعد أن كانت أحد أبرز الداعمين لنظام الرئيس المعزول عمر حسن البشير.

وتقول أوساط سياسية إن أنقرة التي فقد نفوذها بريقه في السودان بانهيار نظام البشير تسعى إلى إحداث اختراق مراهنة على اللعب على ثنائية المدنيين والعسكر المضطرة للتعايش في السلطة خلال الفترة الانتقالية بالنظر للاختلافات الجوهرية بين الجانبين.

وتدرك أنقرة أن السلطة الجديدة في السودان ستركز اهتمامها خلال الثلاث سنوات من حكمها على ترتيب الأوضاع الداخلية، بما يشمل القيام بإصلاحات جوهرية لاقتصاد البلاد المنهار، وإحلال السلام في مناطق النزاع والتهيئة لتحول سياسي في البلاد، وبالتالي فإن هذه السلطة ليست في وارد الانخراط في أي أحلاف إقليمية قد تشغلها عن الوضع الداخلي الحساس.

وفي ظل هكذا وضعية فإن تركيا ترى أن الأفضل هو فتح قنوات تواصل مع هذه السلطة ومحاولة كسب ثقتها، وهو أمر على ما يبدو لن يكون سهلا لجهة الخلفية الفكرية لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان، وأيضا المخاوف من أن فتح الأبواب مجددا أمام أنقرة قد تستفيد منه المنظومة القديمة التي لا تزال تسيطر على العديد من مفاصل الدولة.

وكانت أنقرة سباقة الجمعة في الكشف عن وفدها الذي سيشارك في حفل التوقيع على الوثيقة الدستورية الذي يمهد لإعلان عهد جديد في السودان.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية أن الوزير مولود جاويش أغلو سيقوم السبت بزيارة رسمية إلى الخرطوم لحضور مراسم توقيع اتفاق تقاسم السلطة بين “المجلس العسكري” و”قوى إعلان الحرية والتغيير”.

ووفق البيان سيلتقي وزير الخارجية التركي خلال الزيارة بمسؤولين سودانيين، وأيضا ممثلي دول أخرى من الحضور في حفل التوقيع.

ومن المقرر أن يتم التوقيع النهائي على الإعلانين السياسي والدستوري بين “المجلس العسكري الانتقالي” و”قوى إعلان الحرية والتغيير”، حيث من المرجح أن يحضره الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الاتحاد الأفريقي وعدد من القادة الأفارقة بينهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي لعبت بلاده دورا محوريا في توصل فرقاء السودان إلى اتفاق بشأن إدارة الفترة الانتقالية.

عرفان نذير أوغلو: تركيا ستزيد من وتيرة التقارب مع السودان خلال المرحلة المقبلة

ولوحظ في الأيام الأخيرة تواتر التصريحات التركية المغازلة للسلطة الجديدة في السودان والداعمة للانتقال الجاري، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن يطلق المسؤولون الأتراك تصريحا في هذا الاتجاه.

وقال وزير الخارجية التركي الخميس، إن بلاده تدعم “وثيقة الإعلان الدستوري” التي وقعها الفرقاء السودانيون. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده جاويش أوغلو مع نظيره النيجري كالا أنكوراو في العاصمة أنقرة. وصرح أوغلو “ستواصل تركيا تقديم ما بوسعها من دعم في هذه المرحلة”.

من جهته قال السفير التركي لدى الخرطوم، عرفان نذير أوغلو، في حوار الأربعاء إن بلاده ستزيد من وتيرة التقارب مع السودان خلال المرحلة المقبلة، وإنها على تواصل مع جميع الأطراف هناك بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي 4 أغسطس الجاري، وقع المجلس العسكري وقوى “الحرية والتغيير”، بالأحرف الأولى وثيقة “الإعلان الدستوري”، بوساطة من إثيوبيا والاتحاد الأفريقي.

واتفق الطرفان في السودان على جدول زمني لمرحلة انتقالية من 39 شهرا يتقاسمان خلالها السلطة، وتنتهي بإجراء انتخابات. وسيوقع الطرفان، السبت 17 أغسطس، بشكل نهائي اتفاق الإعلان “السياسي والدستوري” للمرحلة الانتقالية.

وينص الاتفاق على تشكيل مجلس السيادة من 11 عضوا؛ 5 يختارهم المجلس العسكري، و5 تختارهم قوى الحرية والتغيير، تضاف إليهم شخصية مدنية يتم اختيارها بالتوافق بين الطرفين.

وتتولى قوى الحرية والتغيير اختيار الشخصية التي ستشغل منصب رئيس الوزراء، الذي على ما يبدو سيؤول إلى الخبير الأممي عبدالله حمدوك.

ويهيئ الاتفاق الذي سيوقع السبت لتحول مفصلي في تاريخ السودان الحديث، الذي عايش حقبا سوداوية، كانت أكثرها دراماتيكية حقبة البشير الذي حول السودان إلى محمية للجماعات الإسلامية وساحة متقدمة لتنفيذ أجندات قوى إقليمية لها أطماع في المنطقة على غرار تركيا.

وأظهر المجلس العسكري الذي تولى دفة قيادة السودان منذ عزل البشير في أبريل الماضي رغبة واضحة في الاستجابة لدعوة الشارع السوداني بطي تلك الحقبة بمختلف تجلياتها وأبعادها وسياساتها بما في ذلك وضع حد لبقاء البلاد ضمن المحور التركي القطري.

ويشكل فقدان تركيا لنفوذها في السودان ضربة موجعة لطموحاتها التوسعية في المنطقة وفي القارة الأفريقية بالنظر إلى موقع الأخير الجيواستراتيجي.

وكانت تركيا تراهن على تعزيز تموقعها في السودان قبل اندلاع الاحتجاجات، وقدمت للبشير جملة من المغريات لإنقاذه من أزمته التي يتخبط فيها من بينها بناء مطار جديد في الخرطوم وإقامة منطقة تجارة حرة في بورتسودان على البحر الأحمر.

وتعهد الرئيس رجب طيب أردوغان خلال زيارته للخرطوم في العام 2017 بزيادة حجم التجارة التركية السودانية بمقدار حوالي 10 مليارات دولار، واشترى الحق في إعادة تأهيل جزيرة سواكن، التي كانت ميناء للدولة العثمانية في الفترة من القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر، في خطوة أثارت مخاوف كل من السعودية ومصر.

ولم تنفذ تركيا معظم الوعود التي قطعتها باستثناء البدء في تهيئة الجزيرة التي يتضمن الاتفاق حولها مع البشير بنودا سرّية، دفعت العديد إلى الاعتقاد بأن الغرض منها قد يكون بناء قاعدة عسكرية في قلب المنطقة العربية.

ويرى مراقبون أن نوايا أنقرة في اللعب على الثغرات التي قد تطرأ لاحقا بين أقطاب السلطة الجديدة، لن تتحقق خاصة وأن هناك حالة رفض عامة للتوجهات التركية الداعمة لتيار الإسلام السياسي الذي كلف السودان الكثير.


أحدث التعليقات

    اخر التعليقات

    بحث في المقالات

    تصنيفات

    صورة

    ملخص مبارة النصر السعودى والسد القطرى

    الأرشيف