شبوة نت

التحالف مع الميليشيات يوتّر علاقة السراج بالمبعوث الأممي

إلى متى الدفاع عن الميليشيات

طرابلس – بات رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج في وضع صعب بعد الإفادة التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أمام مجلس الأمن، والتي اتهم فيها “الوفاق” بالتحالف مع مقاتلين متطرفين، وكذلك استخدام مطار معيتيقة لأغراض عسكرية، وهي إفادة قالت أوساط سياسية ليبية إن سلامة من خلالها قد رفع الغطاء عن حكومة السراج وثبّت التهم التي توجهها لها بشكل مستمر مؤسسة الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر.

وأخرجت حقائق سلامة أمام مجلس الأمن السراج عن طوعه، حيث بادر إلى تقديم مذكرة احتجاج إلى المبعوث الأممي، على ما أسماه بـ”المغالطات” حول الوضع في ليبيا، وهو ما يعكس انزعاج رئيس حكومة الوفاق من الجرأة الصادمة للمبعوث الأممي الذي وضع النقاط على الحروف، ما يجعل الحكومة المعترف بها دوليا في صورة الحكومة الراعية للإرهاب والتي تهدد أمن المدنيين باستعمال مطار مدني في مهامّ عسكرية.

وفي وقت سابق، قالت رئاسة الأركان العامة لقوات حكومة الوفاق، إنها “تتخذ كافة الإجراءات لمنع التحاق أيّ إرهابي أو متطرف بتصنيف دولي لعناصرها”، مهددة بـ”ملاحقة المبعوث الأممي، غسان سلامة، قانونيا، إذا لم يقدم قوائم بالإرهابيين الذين قال إنهم يقاتلون في صفوفها”.

طلال المهيوب:  أغلب أهالي طرابلس يؤيدون دخول الجيش

ويرى متابعون للشأن الليبي أن مذكرة الاحتجاج ونبرة الغضب تخفيان حرجا شديدا من ورطة بات واضحا أن حكومة الوفاق بدت عاجزة عن تطويقها، خاصة أنها باتت تفتقد التفهم الخارجي فيما يحوز خصمها حفتر على اعتراف وحظوة في المحيط الإقليمي ولدى دول وازنة مثل الولايات المتحدة وفرنسا.

وكان سلامة قد ضمّن إحاطته التي قدمها لمجلس الأمن، الاثنين، اتهامات لأطراف الصراع في ليبيا، بـ”زيادة وتيرة تجنيد واستخدام المرتزقة الأجانب”.

وحذّر في إحاطته من سعي “بعض العناصر المتطرفة إلى اكتساب الشرعية من خلال الانضمام إلى المعركة”، فيما حثّ “الأطراف المتنازعة على النأي بنفسها عن أي عناصر متطرفة تستخدم العنف والحيلولة دون انضمامها إلى النزاع”.

ودعا إلى “هدنة بمناسبة عيد الأضحى تكون مصحوبة بتدابير لبناء الثقة بين الطرفين لتشمل تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين تعسفا أو المختطفين عنوة، وتبادل رفات القتلى”.

وتتهم قوى سياسية وليبية مختلفة حكومة الوفاق بأنها لا تكتفي بالتستر على متطرفين موضوعين على القوائم السوداء عربيا ودوليا، بل تعمل على إعادة تأهيلهم والاستفادة من تجاربهم القتالية وإنفاق أموال طائلة لتسليحهم وشراء ولائهم، وهو ما يمس من صفتها كحكومة وفاق.

وانتقد سلامة بشكل مبطن حكومة الوفاق حين ألمح إلى أنها وراء التصعيد الأخير عندما اعتبر في كلمته أمام مجلس الأمن أن “النطاق الجغرافي للعنف اتسع بعد قيام قوات حكومة الوفاق للمرة الأولى منذ 26 يوليو، بشن هجوم جوي على القاعدة الخلفية الرئيسية للجيش في الجفرة، في حين شنت قوات حفتر في يوليو غارات على قاعدة جوية لحكومة الوفاق في مصراتة”.

وما يزيد من الإحراج هو اتهام الحكومة بتعريض مطار معيتيقة للخطر من خلال استخدامه لأغراض عسكرية، في الوقت الذي عملت فيه حكومة السراج لفترة طويلة على استثمار استهداف المطار لاتهام الجيش الوطني بقيادة حفتر باستهداف المدنيين.

غسان سلامة يضع السراج في موقف صعب
غسان سلامة يضع السراج في موقف صعب

وتعرض مطار معيتيقة خلال الحرب التي تشهدها ضواحي طرابلس منذ أبريل الماضي، لهجمات عديدة بطائرات حربية وقذائف هاون ما أدى إلى تكرار إيقاف حركة الملاحة الجوية وتحويلها إلى مطار مصراتة شرق طرابلس.

وفي الضفة المقابلة يقول الجيش الوطني إنه يضع على رأس أولوياته حماية المدنيين قبل أي خطوة، وهذا سبب رئيسي في تأخير هجوم طرابلس. وهو ما أشار إليه طلال الميهوب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي حين قال إن “حماية المدنيين هي السبب الرئيسي وراء تأخير تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات الإرهابية التي سيطرت عليها طيلة السنوات الماضية”، وأن “الجيش الوطني لا يمكنه المجازفة بأرواح هؤلاء المدنيين أو تعريضهم لأخطار القتال كما يفعل الآخرون”.

وقال الميهوب إن أغلب أهالي طرابلس يؤيدون دخول الجيش و”لكنهم مغلوبون على أمرهم تحت سيطرة تلك العصابات الإجرامية”.

واقتربت المعارك حول طرابلس من دخول شهرها الخامس، وقد أوقعت منذ اندلاعها نحو 1100 قتيل و5762 جريحا بينهم مدنيون، فيما تخطى عدد النازحين مئة ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.


بحث في المقالات

تصنيفات

صورة

أحدث المقالات