شبوة نت

الأكراد يدرسون الانسحاب من البرلمان التركي

أنقرة – يدرس حزب معارض مؤيد للأكراد في تركيا سحب نوابه من البرلمان بسبب الضغوط المتزايدة التي يواجهها وكوسيلة للاحتجاج على قرار الحكومة عزل 24 من رؤساء البلديات في الأشهر الثلاثة الماضية.

وقال ساروهان أولوتش نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي إن نواب البرلمان ورؤساء البلديات والمسؤولين المحليين من أعضاء الحزب سيجتمعون الأربعاء في أنقرة لبحث الوضع واتخاذ قرار بشأن الرد.

وأضاف أولوتش “سنواصل نضالنا في كل منبر ضد عزل رؤساء البلديات. أحد الأسئلة التي سنجيب عليها هل نسحب نوابنا من البرلمان”.

ويتهم الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته حزب الشعوب الديمقراطي بأنه على صلة بحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة مسلحة، مما أدى لمقاضاة الآلاف من أعضائه وبعض زعمائه. وينفي الحزب ذلك.

وعزلت السلطات في الأشهر الأخيرة رؤساء بلديات من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي في جنوب شرق البلاد، الذي يغلب الأكراد على سكانه، بسبب مزاعم عن صلتهم بالإرهاب.

وزعيما الحزب المشاركان السابقان مسجونان منذ عام 2016 في اتهامات تتعلق بالإرهاب، كما واجه عدد من أعضائه البارزين تهم دعم الإرهاب بسبب ما تقول الحكومة إنها صلات بحزب العمال الكردستاني.

وجاءت الخطوات التي تستهدف حزب الشعوب الديمقراطي في وقت تنفذ فيه تركيا هجوما عسكريا في سوريا على وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تتهمها أنقرة كذلك بأن لها صلات بحزب العمال الكردستاني.

وحزب الشعوب الديمقراطي هو الحزب الوحيد في البرلمان التركي الذي عارض الهجوم الذي شنته تركيا في شمال شرق سوريا والذي بدأ في التاسع من أكتوبر.

وكانت نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في الحادي والثلاثين من مارس الماضي في جنوب شرق تركيا بمثابة تبرئة لحزب الشعوب الديمقراطي المعارض. فقد فاز الحزب الموالي للأكراد بالسيطرة على العديد من البلديات التي كانت الحكومة قد طردت منها رؤساء البلديات المنتخبين وأعضاء المجالس المحلية واستبدلتهم بمسؤولي الدولة.

ورفض المسؤولون المعينون من قبل الحكومة تسليم البلديات إلى رؤساء البلديات المنتخبين حديثا دون أخذ كل ما يمكنهم الاستيلاء عليه تقريبا. والنتيجة جبل من الديون الهائلة لدرجة أن السياسيين من حزب الشعوب الديمقراطي يشتبهون في أنها مؤامرة لمنعهم من إدارة البلديات. وفاز الحزب بثلاث بلديات حضرية، والأغلبية في ثماني مقاطعات واستعاد العشرات من المناطق التي سيطر عليها الإداريون الموالون عادة لحزب العدالة والتنمية.

ونفّذ الرئيس التركي، الذي مني بهزيمة تاريخية في انتخابات بلدية إسطنبول، تهديداته بإقالة رؤساء البلديات الكردية المنتخبين ديمقراطيا وتعويضهم بالخاسرين الإسلاميين، مستندا إلى صلاحياته الموسعة والمثيرة للجدل، تعلّته في ذلك ” محاربة الإرهاب”، وهي كلمة حق أريد منها باطل كما يقول معارضوه.

ولجأ أردوغان الى صلاحياته الدستورية الموسعة من أجل السطو على عدة بلديات كردية فاز فيها معارضوه، فيما لم يستوعب بعد صدمة خسارته لبلدية إسطنبول التي انتهت مع فقدانها أسطورة الرجل الخارق.

وادخر أردوغان منذ 2016 مرسوم رئاسي لمثل هذا الوقت من الشدة، يقضي بعزل الفائزين في الانتخابات إن تخلدت بذمتهم شبهات “إرهاب” مع إسعافهم بحق الترشح لتولي المناصب العامة بالبلاد وهي من المفارقات في “ديمقراطية” حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.

ويسمح المرسوم المثير للجدل بتعيين شخصيات أخرى لتولي المناصب التي يفترض أن يكون من يشغلها منتخبا. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تعرض فيه حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم إلى انتكاسة انتخابية في كبرى المدن التركية، إسطنبول وأنقرة، بعد سيطرته عليهما طوال 17 سنة.

وبينما يواصل أردوغان تمتعه بسلطات تنفيذية كاسحة يخولها له منصبه الرئاسي فإن أداء حزبه الضعيف في الانتخابات البلدية العام الجاري، يعتبر بمثابة ضربة رمزية له يبيّن الإحباط الناجم عن الاقتصاد أضرّ بسياسيّ ظل الناس ينظرون إليه لفترة طويلة باعتباره لا يُقهر.


أحدث التعليقات

    اخر التعليقات

    بحث في المقالات

    تصنيفات

    صورة

    ملخص مبارة النصر السعودى والسد القطرى

    الأرشيف