صحيفة شبوه نت

حيدر العبادي يكشف دور إيران في استبعاده من رئاسة الوزراء

حيدر العبادي يكشف دور إيران في استبعاده من رئاسة الوزراء

مراقبون يرون أن حيدر العبادي بصدد “التمرّد” بشكل نهائي على النفوذ الإيراني في العراق

رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي يعلم جيّدا أنّ عدم ثقة إيران فيه وراء حرمانه من الحصول على ولاية ثانية على رأس الحكومة العراقية، لكنّه يعلم في المقابل استحالة القيام بأي دور سياسي مستقبلي دون الحفاظ على جسر للتواصل مع طهران، ومن هنا جاءت انتقاداته للإيرانيين على أساس مهاجمة الجزء واستثناء الكلّ، ملمحا إلى أنّ موقف الإيرانيين منه هو موقف أفراد لا موقف دولة.

بغداد – بدا رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي بصدد تجاوز “خطّ أحمر” في “خصومته” مع طهران التي اتهمها في تصريح تلفزيوني بالمسؤولية عن تفكيك ائتلافه الذي شكّله لخوض الانتخابات الماضية من خلال رشوة أعضاء فيه للانشقاق عنه، ما يعني بالنتيجة أنّها لعبت دورا مباشرا في عدم حصوله على ولاية ثانية على رأس الحكومة.

وفيما رأى متابعون للشأن العراقي أن العبادي بصدد “التمرّد” بشكل نهائي على النفوذ الإيراني في العراق، هوّن منتقدوه من تصريحاته معتبرين أنّها متأخرة، وأنّه كان سيكون لانتقادات من هذا القبيل وقع أشدّ ونتائج ملموسة فيما لو كان قد أدلى بها أثناء وجوده على رأس الحكومة، أو على الأقل قبل دخوله غمار الانتخابات.

ووصف أحد منتقدي العبادي خطوته بـ”التمرّد الأبيض”، ذي الأهداف السياسية قصيرة المدى متمثّلة في استمالة المعترضين على النفوذ الإيراني في العراق.

وقال العبادي في مقابلة مع تلفزيون عراقي محلّي إن جزءا من الجانب الإيراني دفع أموالا لأعضاء داخل ائتلافه مقابل الانشقاق عنه.

ورأى محلّلون سياسيون أن رئيس الوزراء العراقي السابق المطّلع جيدا على مدى سطوة إيران على القرار في بلاده، حرص على عدم قطع الجسور مع إيران، رغم رغبته في انتقادها، فلجأ إلى اتهام “جزء”، وتحاشى اتهام “الكلّ” موحيا بأن وجهة النظر الإيرانية فيه، ليست سياسة دولة بقدر ما هي من فعل أفراد.

واعتبر أحد المعلّقين على تصريحات العبادي أنّ الأخير يشير من خلال اتهامه لـ”جزء” من إيران إلى السفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي، وإلى قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري قاسم سليماني، اللذين لم يتمكن العبادي من إقامة علاقة متينة معهما، في حين كان الآخرون وبالأخص رئيسه في حزب الدعوة نوري المالكي يحظون بمباركتهما وحمايتهما.

مقربون من المرشد الإيراني اتخذوا قرار حرمان العبادي من ولاية ثانية لأنه اقترب من الأميركيين أكثر مما يسمح به

ولم يكن العبادي، خلال الأعوام الأربعة التي قضاها على رأس السلطة التنفيذية في العراق بين 2014 و2018  موضع ثقة إيران.

ويرجع كثيرون إبعاد العبادي عن منصب رئيس الوزراء إلى علاقته غير القوية بالإيرانيين، إذ حاول أن يوازن بين نفوذهم في بلاده، ونفوذ دول عربية
وأجنبية أخرى.

ومن خلال التأثير في نتائج الانتخابات العامة التي أجريت في العراق خلال مايو من العام الماضي، وأيضا من خلال العمل على توجيه بوصلة التحالفات داخل الأحزاب الشيعية الفائزة ثانيا، نجحت إيران إلى حد بعيد في قطع طريق الولاية الثانية على العبادي، وفقا لإشارات صادرة عن رئيس الوزراء السابق شخصيا، ومعلومات أدلى بها مقربون منه ومراقبون مستقلون.

وفي وقت سابق قال العبادي، إن “صراع الإرادات في العراق وداخل إيران خلق جوا أدى” إلى إبعاده عن السلطة لافتا إلى أن “الصراع الداخلي في إيران
انعكس علينا”.

ويعتقد مقربون من العبادي أن الجناح المتشدد في إيران الذي يرتبط بالمرشد الأعلى علي خامنئي وممثله الميداني الأبرز قاسم سليماني، اتخذ قرارا بحرمان رئيس الوزراء السابق من الحصول على ولاية ثانية، لأنه “اقترب من الأميركيين أكثر مما يسمح به الوضع لمسؤول شيعي ينتمي إلى حزب الدعوة”.

ولم يكن لدى الإيرانيين، بعدما أثّروا على فرص قائمة العبادي خلال عملية الاقتراع نفسها، إلا أن يقودوا مشروعا لتفكيك ائتلاف النصر الذي يتزعمه خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة في 2018.

Thumbnail

ونجح الإيرانيون في إحداث انشقاق كبير داخل التحالف أدى إلى خروج أكثر من نصف أعضائه الـ42، ما قضى على فرص العبادي في المنافسة على منصب رئيس الوزراء مجددا. ولم يعارض العبادي عملية انتقال السلطة إلى خلفه عبدالمهدي، لكنه تعهد بعدم مغادرة المشهد السياسي.

ووفقا لما أفاد به مفاوض شيعي بارز لـ”العرب” فقد رفض العبادي تسلم أي منصب في حكومة عبدالمهدي، بالرغم من عرض حقيبة الخارجية عليه، بطلب شخصي من عبدالمهدي، كما رفض العبادي تسميته نائبا لرئيس الجمهورية.

ووفقا لتسريبات فإن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يصطف إلى جانب العبادي في الكثير من طروحاته. ويفسر مراقبون غياب الصدر عن الساحة السياسية منذ نحو ثلاثة شهور بغضبه من سياسة عبدالمهدي التي تتجنب إيضاح موقف الحكومة من النفوذ الإيراني المتغلغل في العراق.

ويريد الصدر من الحكومة العراقية أنّ تتبنى مشروعا صريحا لضرب الفساد الذي ينهش جسد الدولة العراقية. وبالنسبة لزعيم التيار الصدري، فإن هذا الفساد مرتبط بسياسات أحزاب وفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران.

وحاول العبادي خلال مقابلة السبت أن يتناغم مع هذه الأجواء، بالإشارة إلى أن “الفاسدين عجزوا” خلال فترة توليه المسؤولية عن “تحريك أموالهم، لكن تجار الحروب تمددوا على حساب الحشد الشعبي”.

ويتوقع مراقبون أن يكون ملف قوات الحشد الشعبي المكونة من الآلاف من المقاتلين الشيعة والتي تريد إيران تحويلها إلى بديل عن الجيش العراقي، سيكون ساحة مواجهة العبادي مع الجنرال سليماني خلال الشهور المقبلة.

ويقول العبادي إن “أعداد مقاتلي الحشد الشعبي ‏في وقت السلم زادت عن أعدادهم في مرحلـة الحرب”، مشيرا إلى أن “قيادات في ‏الفصائل المسلحة رفضت تدقيق كشوفات مقاتلي الحشد، لكنني رفضت، والتزمت بحصر السلاح في يد الدولة وتحجيم أي انتشار للمظاهر المسلحة في الشارع العراقي”.‏