صحيفة شبوه نت

النهضة تتذرع بـ”المولد النبوي” لتأجيل الانتخابات الرئاسية

النهضة تتذرع بـ”المولد النبوي” لتأجيل الانتخابات الرئاسية

حركة النهضة الإسلامية تطالب ضمنيا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بمراجعة تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية.

تونس – كثفت حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، من رسائلها السياسية التي تحمل بين طياتها رغبة في تأجيل الانتخابات الرئاسية المُقرر تنظيمها في العاشر من نوفمبر القادم، ترافقت مع رسائل ود إلى الرئيس الباجي قائد السبسي، اقتربت كثيرا من الغزل، مُقابل تحذيرات مُبطنة إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي لم يسلم من سهامها رغم ارتمائه سياسيا في أحضانها.

وتخفّت حركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، وراء الاحتفالات المُنتظرة في سياق إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في مدينة القيروان، لمُطالبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بمراجعة تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية، وذلك في خطوة وُصفت بأنها مناورة جديدة تستهدف إرباك المواعيد الانتخابية.

وجاءت هذه المُطالبة بعبارات فيها الكثير من التودد، حيث “التمست” في بيان حمل توقيع رئيسها راشد الغنوشي، وزعته في أعقاب اجتماع لمكتبها التنفيذي، من هيئة الانتخابات، تغيير موعد إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة لتفادي تزامنه مع إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف.

وقالت في بيانها، إن حركة النهضة “تُعبر عن التماسها للهيئة العليا المستقلة إدخال تعديل على الروزنامة الانتخابية لتفادي تزامن تاريخ الانتخابات الرئاسية مع تاريخ إحياء المولد النبوي الشريف”.

وقابلت الأحزاب السياسية هذا “الالتماس″، بصمت مُريب، فيما سارعت حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق، إلى تأييده، حيث أصدر مكتبها الجهوي بمدينة القيروان، بيانا أعربت فيه عن قلقها إزاء “ما أحدثه قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من استياء عميق لدى القيروانيين لتأثيره على رمزية المولد النبوي الشريف والقيروان”.

ودعت في هذا البيان الذي عكس تناغما بين الحركتين، إلى “مراجعة موعد إجراء الانتخابات الرئاسية حتى لا يحرم أهالي القيروان وزائروها من حقهم الانتخابي أو من حقهم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف”.

ورد نبيل بافون، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على ذلك برفض “التماس″ حركة النهضة الإسلامية وطلب حركة مشروع تونس، حيث أكد في تصريحات له، أن الانتخابات الرئاسية المُقرر تنظيمها في العاشر من نوفمبر المُقبل، ستتم في موعدها.

وقال إن موعد الانتخابات الرئاسية “هو تاريخ نهائي ورسمي، وإن هيئة الانتخابات ستعمل على إجرائها في أجواء طيبة رغم تزامنها مع احتفالات المولد النبوي الشريف بمدينة القيروان التي تشهد بالمناسبة توافد عديد الزوار وحركية كبيرة”.

وأضاف أن هذا الموعد “نهائي وغير مطروح تأخيره أو تقديمه، وتم ضبطه وفق المواعيد الدستورية، كما أنه يأخذ بعين الاعتبار المسائل الميدانية”.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية، قد أعلنت في وقت سابق، أن الانتخابات الرئاسية ستجرى دورتها الأولى في 10 نوفمبر 2019 داخل الجمهورية، أما بالنسبة للتونسيين المقيمين بالخارج فستجرى أيام 8 و9 و10 نوفمبر 2019.

ويُنتظر أن يتزامن موعد إجراء تلك الانتخابات مع الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف.

ورغم هذا التأكيد الواضح، توقع مراقبون أن تُحرك حركة النهضة الإسلامية أدواتها باتجاه الضغط على هيئة الانتخابات لتغيير موعد الاستحقاق الرئاسي، حيث بدأ تتالي البيانات الصادرة عن بعض جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، والتي تضمنت دعوة صريحة ومباشرة لهيئة الانتخابات إلى مراجعة موعد تنظيم تلك الانتخابات.

واتسمت تلك البيانات بنوع من التصعيد، حيث أعلنت عن تنظيم تحركات احتجاجية واعتصامات، ومسيرات تحت شعار “المولد قبل الانتخابات”.

وأمام هذا الوضع المُرشح للمزيد من التطورات خلال الأيام القادمة، اختارت بقية الأحزاب الوقوف على الربوة لمراقبة هذه التحركات، علما وأنه سبق لها أن انتقدت إعلان هيئة الانتخابات عن مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة دون التشاور معها.

Thumbnail

وفي هذا السياق، رفض مصطفى بن أحمد، رئيس كتلة “الائتلاف الوطني” النيابية، والقيادي في حركة “تحيا تونس″ المحسوبة على رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، التعليق على تلك التحركات، واكتفى بالقول، إنه يلتزم بما تُقرره هيئة الانتخابات.

وقال في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، هي “هيئة مستقلة، وقراراتها سيادية، ونحن نلتزم بقراراتها المُتعلقة بمواعيد إجراء الاستحقاقات الانتخابية القادمة”.

وفيما تتفاعل هذه المسألة على مستويات مُختلفة، أثارت رسائل حركة النهضة التي تضمنت غزلا للرئيس قائد السبسي، وتحذيرات مُبطنة لرئيس الحكومة، يوسف الشاهد، أكثر من علامة استفهام بالنظر إلى توقيتها، ومغزى إطلاقها في هذه الفترة التي تتميز بسرعة المُتغيرات.

وبدا ذلك الغزل والتودد للرئيس قائد السبسي واضحا في بيانات حركة النهضة، وخاصة منها تلك التي صدرت في أعقاب اجتماع مجلس الشورى الذي وقع الأحد، والذي أبدت فيه استعدادها لدعم مساعي الرئيس قائد السبسي بخصوص الوحدة الوطنية التي دعا إليها في خطابه بمناسبة ذكرى الاستقلال الذي ألقاه الأربعاء الماضي.

وثمنت في هذا البيان “دعوة رئيس الجمهورية إلى الوحدة الوطنية خلال خطابه في ذكرى الاستقلال”، وأكدت على “دوره في إنجاح الانتقال الديمقراطي ودعم خيار التوافق الوطني الذي صنع الاستثناء التونسي”، وعلى “استعدادها لدعم مساعيه في هذا الاتجاه”.

وقبل ذلك بيومين، وصفت حركة النهضة في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، دعوة الرئيس قائد السبسي إلى الوحدة الوطنية بأنها “دعوة إلى الحكمة والرشد وجمع الشمل”، وأعربت عن أملها في أن”تتفاعل وتتجاوب معها الساحة السياسية، بما يساهم في توفير المناخات المساعدة لتطوّر الساحة السياسية نحو المزيد من النضج والمسؤولية”.

وفي المقابل، وجهت تحذيرات مُبطنة ليوسف الشاهد، من خلال التشديد، على “ضرورة تحييد مؤسسات الدولة عن التجاذبات السياسية والدعاية الانتخابية أو الحزبية بما يساعد على توفير أفضل الظروف لإنجاح الاستحقاقات الانتخابية القادمة”.

ودفعت تلك التحذيرات، مصطفى بن أحمد إلى القول، إن “النهضة اليوم تتربص وتترصد وتتحين الفرصة إلى أن يحين القطاف،… وهي تعمل على تحقيق أهدافها وفق استراتيجيات معينة”.