صحيفة شبوه نت

أردوغان يستثمر دماء مسلمي نيوزيلندا في حملة انتخابية محلية

أردوغان يستثمر دماء مسلمي نيوزيلندا في حملة انتخابية محلية

نيوزيلندا تحذر تركيا من تسييس مجزرة المسجدين، والخطاب الشعبوي لأردوغان يشجع على هجمات انتقامية ضد الغرب.

إسطنبول – أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غضب نيوزيلندا، الاثنين، باستخدامه تسجيل فيديو مثيرا للجدل صوره منفذ مجزرة المسجدين في كرايست تشيرش، في حملة انتخابية. وبهذا يضيف الرئيس التركي نيوزيلندا إلى قائمة الأعداء بعد أن وتّر علاقات بلاده بالعديد من الدول الأوروبية في خلافات حول قضايا هامشية.

وقدم أردوغان، الذي يقوم بحملة للانتخابات المحلية هذا الشهر، الهجوم بوصفه جزءا من هجوم أكبر على تركيا والإسلام، وعرض التسجيل المصور للاعتداء في تجمعات في نهاية الأسبوع.

واحتج نائب رئيسة الوزراء وينستون بيترز، الاثنين، محذرا بأن تسييس المجزرة “يعرض للخطر مستقبل وسلامة الشعب في نيوزيلندا والخارج، وهو غير منصف إطلاقا”.

وأعلن بيترز، الثلاثاء، أنه سيتوجه إلى تركيا هذا الأسبوع بدعوة من إسطنبول لحضور اجتماع خاص لمنظمة التعاون الإسلامي.

وجرح ثلاثة أتراك في المجزرة التي قتل فيها 50 من المصلين في مسجدين في مدينة كرايست تشيرش جنوب نيوزيلندا الجمعة.

وقام المسلح، وهو أسترالي من المنادين بتفوق العرق الأبيض، بتصوير الهجوم ونقله بشكل مباشر، ونشر بيانا من 72 صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إنه ضربة موجهة “للغزاة المسلمين”.

ويشير البيان إلى تركيا ومآذن كاتدرائية آيا صوفيا في إسطنبول، التي أصبحت متحفا بعد أن حولها العثمانيون إلى مسجد.

وسارعت سلطات نيوزيلندا إلى العمل لوقف انتشار التسجيل المصور محذرة من أن مشاركة التسجيل تعرض المستخدم للمحاكمة، فيما أزال فيسبوك الصور عن مئات الآلاف من الصفحات.

لكن خلال تجمعات انتخابية في نهاية الأسبوع، عرض أردوغان التسجيل وأشار مرارا إلى الهجوم باعتباره مؤشرا على تصاعد موجة عداء للإسلام تجاهلها الغرب.

أردوغان يحمل نيوزيلندا مسؤولية هجوم مسلح لا علاقة لها بهأردوغان يحمل نيوزيلندا مسؤولية هجوم مسلح لا علاقة لها به

وقال خلال تجمع انتخابي في شنقلعة بغرب تركيا “إنه ليس حادثا معزولا، إنها مسألة أكثر تنظيما”.

وأضاف “أنهم يختبروننا بالرسالة التي يبعثونها لنا من نيوزيلندا، على بعد 16500 كلم”. ولم يعرض أردوغان التسجيل المصور خلال فعالية الاثنين.

وزاد الرئيس التركي في حدة خطابه الشعبوي حين توعد منفذ الهجوم بالقصاص منه رغم أنه معتقل في نيوزيلندا ويحاكم هناك، وهو ما يبدو خطوة استفزازية ورغبة من أردوغان في المتاجرة بقضية صارت بيد القضاء النيوزيلندي، ومحاولة تحويل قضية المهاجم من عمل فردي ليميني متطرف إلى عملية منظمة تستهدف تركيا.

 

وقال أردوغان مخاطبا منفذ مجزرة نيوزيلندا “عليك أن تدفع ثمن ما اقترفت يداك، وإن لم تحاسبك نيوزيلندا، فنحن نعرف كيف نحاسبك بشكل من الأشكال”.

ويرى مراقبون أن الرئيس التركي يحمّل نيوزيلندا مسؤولية هجوم مسلح لا علاقة لها به في سياق التلبيس الذي عرف عنه، وهو تلبيس يقوم على تضخيم صورة الخلافات الخارجية لبلاده لتحقيق هدفين؛ الهدف الأول داخلي ويتعلق بالاستثمار السياسي في الانتخابات، أو في سياق مهاجمة خصومه السياسيين. أما الثاني، فهو إيهام الأتراك وجماعات الإسلام السياسي في العالم الإسلامي بأنه هو الزعيم والحريص على أمن “الرعايا” في كل أنحاء العالم في استعادة واضحة لحكم السلاطين العثمانيين.

وكشف المسؤول النيوزيلندي أنه اشتكى مباشرة لدى نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، اللذين زارا نيوزيلندا.

وعن محادثاته مع المسؤولين التركيين قال “أوضحنا أننا نعارض الإرهاب بكل أشكاله وأننا مجتمع حرّ ومنفتح”.

وأضاف “أجرينا حوارا مطولا حول ضرورة حرص أي دولة، أو تركيا في هذا الخصوص، على عدم تشويه صورة بلدنا نيوزيلندا”.

وقال “نحن لم نبدأ أو نتسبب بهذه الكارثة وقد فهموا ذلك بوضوح”.

وعن اجتماع منظمة التعاون الإسلامي المرتقب في إسطنبول قال بيترز “هذا الحدث المهم سيسمح لنيوزيلندا بالانضمام إلى شركائنا في التصدي للإرهاب والدفاع عن قيم مثل التفاهم والتسامح الديني”.

وقال “موقفنا واضح جدا بأن الهجوم الإرهابي في كرايست تشيرش الذي ارتكبه شخص ليس نيوزيلنديا، نقيض تام لقيمنا الجوهرية”.