صحيفة شبوه نت

أردوغان ومجزرة نيوزيلاندا.. فصل جديد من مسلسل توظيف النكبات لغايات انتخابية

أردوغان ومجزرة نيوزيلاندا.. فصل جديد من مسلسل توظيف النكبات لغايات انتخابية

الرئيس التركي يقدم نفسه ممثلا عن المسلمين لحشد الدعم الشعبي، وركود الاقتصاد التركي يفضح خواء خطاب الرئيس.

يستغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاعتداء الدامي على مسجدين في نيوزيلندا في الدعاية الانتخابية لحزبه مع اقتراب الانتخابات المحلية، حيث يستثمر المجزرة التي نفذها يميني متطرف، الجمعة، بحق المصلين، ليقدم نفسه بخطابه الشعبوي المعتاد، الزعيم الذي يدافع عن المسلمين في العالم، غير أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تغرق فيها تركيا وتورط أردوغان في قضايا المنطقة يكشفان خواء خطاب الرئيس، ما جعله يعمد إلى جذب أنظار الأتراك إلى قضايا خارجية.

إسطنبول (تركيا) – يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استغلال الهجوم الإرهابي المزدوج الذي وقع في كرايست تشيرش النيوزيلندينة، ليقدم نفسه ممثلا ومدافعا عن المسلمين في العالم، ويقوم بتوظيف الأمر في الدعاية الانتخابية لحزبه العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، المقبل على المنافسة في الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في نهاية مارس الجاري.

ويرى مراقبون في تركيا أن الضجيج الذي يثيره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية حول المجزرة التي ارتكبت ضد مسجدين في نيوزيلندا لها دوافع أخرى غير تلك التي أجمع العالم بشرقه وغربه على إدانتها.

وأضاف هؤلاء أن أردوغان وحزبه يعيشان حالة قلق حقيقية متعلقة بالانتخابات البلدية التي ستجرى في 31 من الشهر الجاري، بعد أن أظهرت التوقعات احتمالات غير مطمئنة قد تحملها صناديق الاقتراع، لاسيما خسارة حزب العدالة والتنمية لعدد من المدن الكبرى.

وقال أردوغان في كلمة ألقاها السبت أمام الجمهور “كيف يمكن توجيه قاتل كهذا في الجانب الآخر من الأرض، للإتيان بمثل هذه الجريمة، وهو يحمل كل هذه الضغينة حيال المسلمين والأتراك؟”. وأردف الرئيس التركي قائلا “الإرهابي هذى بأنهم سيأتون إلى إسطنبول ليهدموا المساجد والمآذن”، وخاطبه قائلا “يا عديم الشرف.. إسطنبول ليست نيوزيلندا”.

والجمعة، شهدت مدينة كرايست تشيرش النيوزلندية، هجوما إرهابيا بالأسلحة النارية والمتفجرات، استهدف مسجدي “النور” و“لينوود”، في اعتداء دام خلف 50 قتيلا.

خطاب شعبوي

استغلال الحادثة داخليااستغلال الحادثة داخليا

ذكّر خبراء في الشؤون التركية أن أردوغان وحزبه لطالما كانا يسوقان لحالة الرخاء والازدهار التي يعدان بها المواطنين كسبب أساسي لتحفيز توجه أصواتهم لصالح “العدالة والتنمية”، غير أن المؤشرات الاقتصادية التي كشف عنها مؤخرا أظهرت دخول تركيا في مرحلة الركود على النحو الذي يفضح خواء الخطاب الذي يركز عليه الرئيس التركي ومنابر حزبه.

وأشارت بيانات معهد الإحصاء التركي الصادرة الأسبوع الماضي إلى دخول أنقرة في مرحلة ركود اقتصادي منذ نهاية العام الماضي، موضحة أن انتهاء الأزمة مسألة لا تبدو قريبة.

وقالت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز في تقرير لها، إن تركيا تعرضت لصفعة ركود قوية (ارتفاع معدل التضخم وزيادة الركود في مارس الجاري)، وإن الوضع الاقتصادي المتدهور تسبب في زيادة الأسعار ونسبة البطالة، حسب صحيفة “ديكان” التركية. وإن تركيا ستشهد انكماشا ملحوظا على مدار العام الجاري، مضيفة “من المتوقع أن تظل ديناميكية الاقتصاد ضعيفة في النصف الأول منه، إلى جانب عبء ارتفاع الدين بالعملة الأجنبية، النابع من انخفاض قيمة الليرة مقابل زيادة أسعار فوائدها”.

وفي مواجهة التراجع في مؤشرات الاقتصاد يعمد أردوغان وفريقه إلى جذب الأنظار نحو قضايا خارجية ظهرت بشكل واضح مؤخرا في اصطناع سجال بين الرئيس التركي ومنابر حزب العدالة والتنمية من جهة ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من جهة ثانية.

تصريحات أردوغان بصفته المدافع عن الإسلام في كل مكان وموقفه وحكومته العنيف من مسألة الحضور التركي شمال سوريا تهدف إلى جذب أصوات أكبر عدد ممكن من أصوات المتدينين والمتعصبين للقومية التركية ضد الأكراد

ويلفت مراقبون أن نفس الشعبوية تستخدم لاستغلال الحادثة الدموية في نيوزيلندا. وفي السياق ذاته، تساءل متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، السبت في تغريدة عما إذا كان زعماء العالم سيشاركون في مسيرة تضامن مع ضحايا مجزرة نيوزيلندا، على غرار تلك التي شاركوا فيها لأجل ضحايا مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية، مطلع 2015 بمشاركة أكثر من 40 من قادة وزعماء دول العالم.

وعلى صعيد متصل، أصدر رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، بيانا قال فيه إنه سيقوم بصفته الرئيس الدوري للجمعية البرلمانية الآسيوية، والجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، والجمعية البرلمانية للبلدان الناطقة بالتركية، بالتواصل مع عدد من نظرائه من أجل اتخاذ موقف موحد ضد الإرهاب. كما صدر بيان برلماني تركي يدين مذبحة نيوزيلندا، معتبرا أن معاداة الإسلام باتت “خطرا عالميا”.

ورأى هؤلاء أن أردوغان وحزب العدالة والتنمية ابتعدا عن تسويق المنجزات التنموية والاقتصادية لصالح خطاب شعبوي فجّ يعزف على وتر الدين والقومية، وأن تصريحات أردوغان بصفته المدافع عن الإسلام في كل مكان وموقفه وحكومته العنيف من مسألة الحضور التركي شمال سوريا تهدف إلى جذب أصوات أكبر عدد ممكن من أصوات المتدينين والمتعصبين للقومية التركية ضد الأكراد.

والجمعة، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، بمقر وزارته بأنقرة، إن الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا، يظهر بوضوح المستوى المقلق الذي وصل إليه عداء الإسلام والمسلمين في العالم، وكشف مرة أخرى أمام العالم الإسلاموفوبيا”. فيما غرّد وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، قائلا إن “مسؤولية هذا الهجوم الغادر، لا تعود فقط على مرتكبيه، بل تعود بنفس المستوى على السياسيين والإعلام الذي يحرض على العداء ضد الإسلام والكراهية المتصاعدين بشكل كبير في الغرب”.

غير أن مصادر دبلوماسية لفتت إلى أن تركيا أصيبت بالحرج جراء الكشف عن أن منفذ جريمة نيوزيلندا قد زار تركيا وهو ما دفع سلطات أنقرة إلى المسارعة إلى الجهر بأنها تجري تحقيقات واسعة لمعرفة ملابسات زيارات الرجل إلى تركيا. وأشار مسؤول تركي رفيع إن منفذ الاعتداء على مسجدين في نيوزيلندا الجمعة، أجرى رحلات عدة إلى تركيا حيث فتحت السلطات تحقيقا لتتبع أنشطته واتصالاته.

توظيف انتخابي

Thumbnail

قالت أوساط تركية مراقبة إن أردوغان يسعى لانتهاز الفرصة مستغلا كون تركيا تتولى حاليا الرئاسة الدورية لمنظمة التعاون الإسلامي، للسعي إلى تزعم حالة الاستنكار والإدانة في العالم الإسلامي من أجل حصد ثمار ذلك داخل جمهوره الانتخابي.

وقرر أردوغان إيفاد نائبه فؤاد أوقطاي، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، لتقييم الموقف مع المسؤولين النيوزيلنديين، والعمل على وضع خارطة طريق للتعامل معه، ومواجهة الإسلاموفوبيا ومعاداة الأجانب. وقد وصل الوفد الأحد إلى مدينة كرايست تشيرش، النيوزيلندية، لمتابعة تداعيات الهجوم الإرهابي على المسجدين، وفق وكالة أناضول التركية.

ومن المنتظر أن يزور الوفد، الاثنين، مكان وقوع الهجومين الإرهابيين لمتابعة التطورات. وفي مؤتمر صحافي، السبت، قبيل توجهه إلى نيوزيلندا على رأس وفد تركي، دعا أوقطاي العالم بأسره إلى التصدي لظواهر معاداة الإسلام ومناهضة الأجانب والتطرف والعنصرية، على خلفية مذبحة المسجدين في نيوزيلندا.

غير أن الزيارة أثارت ردود فعل داخلية دفعت حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى إرسال وفد خاص مستهجنا سلوك الحكومة التركية في استغلال الحدث.

وأعلن حزب الشعب الجمهوري التركي على لسان المتحدث باسم الحزب، فائق أوزتراك، في مؤتمر صحافي بأنقرة، أنه سيرسل وفدا إلى نيوزيلندا، لتقديم العزاء في ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين، منتقدا عدم توجيه حزب العدالة والتنمية الحاكم، دعوة لأي حزب في البرلمان، للمشاركة في الوفد الذي توجه بطائرة رسمية إلى نيوزيلندا، وضم نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو.