صحيفة شبوه نت

منتخب الأسود الثلاثة قادر على منافسة صفوة منتخبات القارة

منتخب الأسود الثلاثة قادر على منافسة صفوة منتخبات القارة

المنتخب الإنكليزي يسعى إلى مواصلة انطلاقته من خلال تصفيات يورو 2020، وساوثغيت يدرك أن فريقه سيواجه محاولات قوية من المنافسين لاصطياده.

لا شك أن طموحات عشاق كرة القدم الإنكليزية باتت كبيرة جدا في السنوات القادمة، وخاصة بعد المستويات الأكثر من الرائعة التي قدمها منتخب الأسود الثلاثة في النسخة الماضية من كأس العالم على الأراضي الروسية. ويعتبر المنتخب الإنكليزي أبرز المرشحين من أجل حسم صدارة المجموعة الأولى في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس أمم أوروبا 2020.

لندن – تتأهب إنكلترا للوفاء بالتوقعات النامية حول فريقها الشاب عندما تخوض غمار تصفيات كأس أوروبا 2020 لكرة القدم. التأمت تشكيلة المدرب غاريث ساوثغيت للمرة الأولى في 2019، وكانت تشيكيا تجربتها الأولى قبل رحلتها إلى مونتينيغرو الاثنين ضمن المجموعة الأولى التي تضم أيضا بلغاريا وكوسوفو. وللمرة الأولى منذ سنوات، يشعر الإنكليز بأن منتخب “الأسود الثلاثة” قادر على منافسة صفوة منتخبات القارة. فبعد بلوغها الصيف الماضي نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 1990، حققت إنكلترا مشوارا لافتا في دوري الأمم الأوروبية بفوزها على إسبانيا وكرواتيا فبلغت نصف النهائي.

وفي وقت يبدو فيه التقدم كبيرا مقارنة مع عقود من الإحباط، يرى هندرسون لاعب وسط ليفربول أن الأفضل ما زال في انتظار رجال ساوثغيت. فمع الواعدين جايدون سانشو، وكالوم هادسون-أودوي والقادم الجديد ديكلان رايس، باتت التشكيلة تضم تنوعا مع الهداف هاري كاين والنجوم رحيم سترلينغ، وماركوس راشفورد وديلي آلي.

يقدم سانشو مستويات جميلة مع بوروسيا دورتموند الألماني بعد تركه مانشستر سيتي في سن صغيرة، فيما أصبح هادسون-أودوي من الوجوه المعروفة في البريميرليغ برغم انتظاره أول مشاركة أساسية مع تشلسي اللندني. شابان صغيران أيضا، روبن لوفتوس-تشيك (تشيلسي) وترنت ألكسندر-أرنولد (ليفربول)، تواجدا في التشكيلة قبل انسحابهما بسبب الإصابة. شاب واعد آخر لهندرسون هو المدافع الشاب جو غوميز الذي خاض ست مباريات دولية، لكنه لا يزال مبتعدا حاليا للتعافي من كسر في ساقه.

وقال هندرسون “هؤلاء الشبان يضجّون بموهبة كبيرة. هذا جيد لإنكلترا، لأنه بعد سنوات قليلة أعتقد أننا سنمتلك لاعبين مميزين جدا”. وتابع “لاعبون شبان بدأوا للتو مسيرتهم وسيكونون أكثر خبرة بعد سنوات”. وأردف لاعب ليفربول “المستقبل باهر حقا مع كل هؤلاء الشبان… يجب أن أساعدهم عندما يشاركون هنا ليلعبوا بارتياح على غرار مستوياتهم مع أنديتهم”.

مع الواعدين سانشو، وهادسون-أودوي والقادم الجديد ديكلان رايس، باتت التشكيلة تضم تنوعا مع الهداف هاري كاين والنجوم رحيم سترلينغ وراشفورد

وحول أهمية المنافسة داخل حظيرة المنتخب أكد القائد هاري كين أن روح الفريق بقيادة ساوثغيت ساعدت اللاعبين على تخطي شعور التنافس بين أنديتهم والتركيز فقط على أداء الواجب الوطني. وتخوض إنكلترا مشوار تصفيات بطولة أوروبا في وقت يتنافس فيه العديد من لاعبي تشكيلة ساوثغيت على الألقاب مع أنديتهم.

وتسببت روح التنافس بين لاعبي الأندية في فشل المنتخب الإنكليزي في تقديم أداء قوي في بطولات كبرى سابقة، وكشف لاعبون سابقون مثل ريو فرديناند وفرانك لامبارد وستيفن جيرارد عن كيفية ظهور أحزاب بين اللاعبين أثناء أداء الواجب الوطني.

وقال كين مهاجم توتنهام هوتسبير “سمعنا بأمور حدثت في الماضي، كان اللاعبون يجلسون على طاولات مختلفة والفريق منقسم. نحينا كل هذه الأمور جانبا، وحتى حين يجتمع لاعبو ليفربول مع لاعبي مانشستر سيتي هنا يكون التركيز 100 في المئة على إنكلترا. كان هذا أحد أسباب نجاحنا”. ويتنافس سيتي وليفربول على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز وهما أيضا ضمن أربعة أندية إنكليزية تأهلت لدور الثمانية في دوري أبطال أوروبا إلى جانب مانشستر يونايتد وتوتنهام.

وأضاف كين “أنا متأكد من أننا عندما نعود إلى الأندية سيكون هناك تبادل للرسائل النصية بين اللاعبين فرديا أو من خلال مجموعة. نحن مرتبطون بشكل كبير هنا. في نهاية المطاف كلنا أصدقاء سواء كنا نلعب مع هذا النادي أو مع ذاك”. وختم “عندما نعود إلى نادينا سيكون التركيز بنسبة 100 بالمئة على تحقيق الفوز مع النادي لكن يبقى الاحترام سائدا بيننا وبهذا نتمكن من الحديث مع بعضنا البعض ونكون أصدقاء”.

غريزة تنافسية

ساعد ساوثغيت التقدم السريع للاعبين الشبان تحت إشراف مدربين من طراز الألماني يورغن كلوب والإسباني بيب غوارديولا في ليفربول ومانشستر سيتي تواليا، بالإضافة إلى الأرجنتيني بوكيتينو في توتنهام.

في الماضي خلقت ولاءات الأندية انقسامات في تشكيلة منتخب إنكلترا، لكن هندرسون يصرّ على أن الصداقة أصبحت قوية بما يكفي لتحمل الضغوط، وفي هذا الصدد يقول “أنا صديق جيد مع رحيم كما تعلمون. لعبت معه في ليفربول وأتحدث إليه بانتظام. عندما جئت إلى هنا هذا الأسبوع تمازحنا قليلا”.

وتابع “في نهاية المطاف نحن زملاء، والأهم بالنسبة إلينا المباراتان المقبلتان لإنكلترا (…). في الماضي كانت الأمور مختلفة قليلا، لكن أشعر بتماسك هذه التشكيلة. وأمور مماثلة لا تحدث بالفعل”.

يُتوقع أن يكون مشوار إنكلترا سهلا نحو أوروبا 2020 والتي يستضيف ملعب ويمبلي مباريات عدة منها لاسيما في الأدوار الأخيرة. لكن هندرسون حذّر من أن صعود إنكلترا الأخير قد يجعلها ضحية مفاجآت أمام العديد من المنتخبات الفتية. وأوضح “التوقعات تتغير لكن هذا جيد لنا، طالما نعرف ما يجب تحقيقه كمجموعة. لكن من الخارج ومن وجهة باقي المنتخبات، عندما تلعب ضد إنكلترا تريد أن تحقق الفوز، لذا يجب أن نكون حذرين”.

وترك ساوثغيت بصمة واضحة في المنتخب الإنكليزي، وفي هذا السياق أكدت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية على أن المخضرم الأسكتلندي آلان راسل الذي يعد أحد أسباب نجاح منتخب إنكلترا الأول لكرة القدم، هو أفضل مدرب للمهاجمين في العالم. وقالت الصحيفة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، إن غاريث ساوثغيت وستيف هولاند هما الثنائي اللذان حصلا على النصيب الأكبر من الإشادة بعد نجاح منتخب إنكلترا في كأس العالم، في حين أن عمل الأسكتلندي آلان راسل قد مر بهدوء.

ساوثغيت ترك بصمة واضحة في المنتخب الإنكليزي
ساوثغيت ترك بصمة واضحة في المنتخب الإنكليزي

وأشارت إلى أن آلان راسل الذي يعمل مع منتخب إنكلترا الأول منذ مارس 2017، يعتقد أنه أفضل مدرب مهاجمين في العالم، وذلك بسبب التحليل المعمّق الذي وضعه في إنشاء تدريبات مكثفة للاعبين أمام المرمى. وأوضحت أن اللاعب الأسكتلندي المعتزل آلان راسل، قام بعمل جيد للغاية مع المهاجمين هاري كين وماركوس راشفورد ورحيم ستيرلينغ وجادون سانشو، استعدادا لخوض منتخب إنكلترا التصفيات المؤهلة ليورو 2020. وذكرت أن آلان راسل يدرب بعض مهاجمي الدوري الإنكليزي بشكل خاص، بمن في ذلك ويلفريد زاها وأندروس تاونسند مقابل ألف جنيه إسترليني لكل دورة، وتعتمد تدريبات راسل بشكل كبير على الحركة.

تكفي الإشارة فقط إلى أن المنتخب الإنكليزي قد نجح في إنهاء بطولة كأس العالم في نسختها الماضية في المركز الرابع، وهو الإنجاز الذي لم يُحققه منتخب الأسود الثلاثة منذ زمن بعيد للغاية، مما جعل الأمل يعود من جديد لعشاق كرة القدم الإنكليزية في كل مكان حول العالم.

ولا تقف طموحات منتخب إنكلترا عند ذلك الحد فحسب، حيث من المقرر أن يُنافس رجال ساوثغيت أيضا في صيف العام الحالي 2019 على لقب بطولة دوري الأمم الأوروبية، مما يجعل إنكلترا على مشارف العودة من جديد إلى منصات التتويج العالمية.

والآن، يتطلع منتخب الأسود الثلاثة إلى مواصلة انطلاقته من خلال تصفيات يورو 2020. ويدرك غاريث ساوثغيت المدير الفني للمنتخب الإنكليزي أن فريقه سيواجه محاولات قوية من المنافسين لاصطياده، لكنه يشعر بأن الفريق يمكنه الاستفادة من بدء مسيرته في التصفيات على ملعب ويمبلي لينال دفعة هائلة إلى الأمام.

وأوضح ساوثغيت بعد القرعة التي أجريت في ديسمبر الماضي “قضيت وقتا طويلا بدرجة كافية في كرة القدم على الساحة الدولية لأدرك أن كل الأماكن التي تحل فيها ضيفا تكون صعبة للغاية، وأن الحوافز لدى منافسي المنتخب الإنكليزي كبيرة دائما… لدينا دوافع كبيرة لبلوغ الأدوار النهائية للبطولة. نتمتع بأن لدينا إحدى المدن المضيفة. ولذا نحرص على أن نكون في النهائيات”.

 نهائيات فريدة

وستكون نهائيات كأس أوروبا 2020 لكرة القدم فريدة من نوعها، إذ أنها المرة الأولى التي تقام فيها المسابقة في 12 مدينة أوروبية في 12 بلدا. وزعت المنتخبات الـ55 المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي للعبة على عشر مجموعات (خمس مجموعات من خمسة منتخبات، وخمس أخرى من ستة منتخبات). ويتأهل إلى النهائيات المنتخبان اللذان يحتلان المركزين الأولين في كل مجموعة (20 منتخبا بتأهل مباشر).

تحسم المقاعد الأربعة الأخيرة للنهائيات بناء على أدوار نهائية (مباراتا دور نصف نهائي ومباراة نهائية) في كل من المستويات الأربعة لدوري الأمم، تقام في مارس 2020، ما يؤدي إلى تأهل أفضل أربعة منتخبات من كل مستوى، إلى النهائيات القارية.

وفي حال كانت المنتخبات التي تبلغ نصف النهائي في كل مستوى، قد ضمنت تأهلها لكأس أوروبا 2020 مباشرة من خلال التصفيات، يؤول مقعدها في الأدوار النهائية لدوري الأمم إلى ثاني أفضل منتخب في مجموعتها، بشرط ألا يكون قد ضمن أيضا تأهله. وبحسب أدائها في دوري الأمم، نالت المنتخبات تصنيفا من 1 إلى 55. وفي حال كان عدد المنتخبات في الأدوار النهائية لأحد مستويات دوري الأمم أقل من أربعة، سيتم ملء المقاعد الشاغرة بمنتخبات من مستويات أخرى، ما يعني أن منتخبا على الأقل من المستوى الرابع في دوري الأمم، والذي سيضم أدنى المنتخبات تصنيفا، سيضمن مقعدا في كأس أوروبا.