الرياض وأبوظبي تشاركان في قمة بباريس لدعم قوة غرب أفريقيا والساحل

دور سعودي إماراتي أوسع في الحرب على الإرهاب

الرياض وأبوظبي تشاركان في قمة بباريس لدعم قوة غرب أفريقيا والساحل.

العرب  

باريس – وصف خبراء في شؤون الإرهاب مشاركة السعودية والإمارات في قمة باريس حول تسريع الجهود لتشكيل قوة غرب أفريقيا لقتال المجموعات المتشددة المتمركزة في المنطقة بالخطوة المهمة، وأنها دليل على تغيير كبير في سياسة الرياض وأبوظبي القائمة في السابق على تركيز الجهود على الدائرة الخليجية، مشيرين إلى أن المساهمة في تمويل أنشطة القوة تعكس رؤية تقوم على توسيع الحرب على الإرهاب ومواجهته في مواطن الحروب بدل انتظاره.

وأطلقت قوة دول الساحل جي 5 والمؤلفة من جيوش مالي وموريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد عملية عسكرية رمزية بمناسبة تشكيلها في أكتوبر، وسط تنامي الاضطرابات في منطقة الساحل التي يتسلل عبر حدودها متشددون بينهم عناصر تابعة لتنظيميْ القاعدة وداعش.

ولتحقيق هذه الأهداف يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ألمانيا وإيطاليا بالإضافة إلى وزير خارجية السعودية عادل الجبير والإماراتية ريم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي إلى جانب زعماء الدول الخمس المشاركة في القوة.

ولفت خبراء فرنسيون في شؤون الإرهاب إلى أن باريس تدرك أن ضرب الإرهاب لا يمكن أن يتم من خلال مقاربات ضيقة وأن تعاونا دوليا واسعا يجب أن يتحقق لتطهير منطقة الساحل الأفريقي من تداعيات التمدد الإرهابي الخطير الذي تم قمعه في مالي قبل سنوات.

ورغم أن وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي صرحت بأن “فرنسا تتوقع قيام الجزائر بحراسة الحدود مع مالي”، بيد أن مصدرا فرنسيا كشف أن ماكرون فشل في إقناع الجزائر أثناء زيارته الأخيرة في 5 ديسمبر الجاري بالمساهمة في القوة المشتركة لدول الساحل.

وأضاف الخبراء أن مشاركة الإمارات والسعودية في الجهود المبذولة في تلك المنطقة تعكس مدى الوعي المشترك لضرورة التعاون الكامل للقضاء على العدو المشترك للإنسانية جمعاء.

وترى مصادر خليجية أن مشاركة الرياض وأبوظبي في أعمال الاجتماع في فرنسا تتوافق مع استراتيجية العاصمتين في مكافحة الإرهاب أينما وجد.

وفيما تتحدث الأنباء عن قيام السعودية بمنح هذه القوة 100 مليون يورو من أصل 500 مليون تحتاجها هذه القوة في عامها الأول، ذكرت مصادر فرنسية أن الإمارات ستقوم بتمويل “مدرسة الحرب” الخاصة بهذه القوة في موريتانيا والتي من المقرر أن تبدأ أعمالها في مطلع يناير المقبل.

وسبق للإمارات أن دعمت جهود فرنسا في مالي، وهو ما كشف عنه الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند خلال زيارته للإمارات في يناير 2013 حين قال “لقد حصلنا على دعم الإمارات المادي للعملية العسكرية في مالي”.

وقال مراقبون إن السعودية نجحت في السنوات الثلاث الماضية في تغيير صورتها من بلد منكفئ على ذاته، ولا يرتقي بأدائه إلى لعب دور إقليمي يليق بحجم المملكة في الشرق الأوسط وخارجه، إلى سعودية جديدة تطوّر أداءها في الداخل عبر الإصلاحات، وفي نفس الوقت تتخذ الخطوات المتسارعة لتأكيد وزنها الخارجي.

وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن القبول بالمشاركة في قمة باريس بشأن دعم الحرب على الإرهاب في غرب أفريقيا ليس فقط استجابة لطلب الرئيس الفرنسي من الرياض تقديم دعم في الغرض، ولكن أيضا في سياق رؤية أوسع تقوم على تبديد الصورة القديمة عن السعودية المتهمة بالتشدد، وهي صورة خلقها الإعلام المعادي وفشل الإعلام المدعوم سعوديا في تغييرها.

وفيما يمضي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تجفيف منابع التشدد بالداخل، تمثل المشاركة الفعالة في الحرب على الإرهاب بالخارج، ومن موقع متقدم، رسالة قوية لإسكات الأصوات المناوئة للرياض في الغرب على وجه الخصوص.

وتهتم السعودية بشكل خاص بغرب أفريقيا لاعتباره فضاء حيويا للتنافس بينها وبين إيران وبدرجة أقل تركيا اللتين تتحركان لبسط نفوذهما هناك عن طريق بناء المساجد والتشجيع على تعليم ديني وفق مناهجهما الدراسية.

وفيما تعمل إيران على توظيف الورقة الطائفية مستفيدة من دور شبكات حزب الله في الاستقطاب للتشيع، فإن السعودية، التي تقاتل بدورها لدعم جماعات سنية، تعتقد أن حماية تأثيرها الديني هناك يتطلب دورا أمنيا لمواجهة التيارات المتشددة بالتوازي مع مواجهة الاستقطاب الإيراني والتركي.

وتؤكد مصادر فرنسية مطلعة على الملف أن باريس عازمة على القيام بكافة الجهود الدبلوماسية الدولية لإطلاق القوة الجديدة المشتركة التي ستكلف مكافحة الإرهاب في دول الساحل الخمس.

وتقول المصادر إنه إضافة إلى أن الوضع الأمني في المنطقة يحتاج إلى قيام هذه القوة ومنحها الإمكانات العسكرية واللوجستية والمالية لإنجاح مهمتها، فإن الرئيس الفرنسي يسعى من خلال هذه المقاربة إلى إيجاد “مخرج طويل الأمد” للانخراط العسكري الفرنسي في المنطقة والذي بدأ منذ عام 2013.

وكانت تقارير فرنسية متخصصة قد كشفت أن 4 آلاف جندي فرنسي منتشرين في المنطقة لمقاتلة الجماعات الجهادية المنتمية إلى تنظيمي داعش والقاعدة، وأنه مع ذلك فإن هذه الجماعات قد سجلت بعض الانتصارات في مواقع متعددة، في وقت تشكو فيه دول المنطقة من تمويل يعينها على تشكيل قوة ردع يفترض أن يصل قوامها إلى 500 جندي وأن تكون جاهزة للانطلاق في موعد أقصاه مارس 2018.

ولم يفلح حتى الآن الآلاف من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات الفرنسية والمدربين العسكريين الأميركيين والطائرات من دون طيار في وقف الموجة المتنامية من عنف المتشددين مما دعا القوى الدولية إلى تعليق الآمال على القوة الجديدة.


أضف تعليقاً