الشيخ تميم في مأزق لا يستطيع الرضوخ ولا التصعيد

الشيخ تميم في مأزق لا يستطيع الرضوخ ولا التصعيد

رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم يطمح إلى ما هو أبعد من إيجاد مخرج لقطر من الأزمة الخليجية.

العرب  

لندن – كشفت مصادر خليجية أن ظروفا داخلية مرتبطة في معظمها بموازين القوى داخل أسرة آل ثاني دفعت “وكالة الأنباء القطرية” الرسمية إلى تحريف فحوى الحديث الذي دار بين الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ووليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان مساء الجمعة الماضي.

وقال مسؤول خليجي يتابع تطورات الأزمة التي تعاني منها قطر عن كثب إن التحريف الذي طال فحوى الاتصال الهاتفي هو لـ”الاستهلاك الداخلي، بل العائلي” في الدوحة.

وذكرت المصادر الخليجية أنّ الهمّ الأوّل لأمير قطر في المرحلة الراهنة يتمثّل في الظهور في مظهر من رفض، أمام القطريين، الرضوخ للشروط الخليجية التي تضمنتها النقاط الـ13 التي طرحتها الدول الأربع “المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية”.

وأوضحت أن الشيخ تميم لا يستطيع السماح لنفسه بأن يبدو وكأنّه تراجع في المواجهة مع السعودية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تنفيس الحملة التي شنّها عبر مناصريه وأفراد العائلة الموالين له، والتي استهدفت تقديمه كـ”رجل قويّ” قادر على إسكات كلّ الأصوات المعترضة داخل الأسرة الحاكمة، فضلا عن اختيار فريق عمل خاص به لا علاقة له بالفريق الذي يدين بالولاء لرئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.

وذكرت أن من بين أوّل من عمل الشيخ تميم على تجميد أيّ تحرّك لهم، من بين أفراد الأسرة، هو الشيخ حمد بن جاسم. وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية السابق سعى في بداية الأزمة الخليجية في الخامس من يونيو الماضي إلى تقديم نفسه كرجل قادر على لعب دور حاسم في تغيير موقف الإدارة الأميركية من قطر.

وبالفعل، باشر رئيس الوزراء القطري السابق تحرّكا في نيويورك وواشنطن بغية حشد التأييد للدوحة معتمدا على شبكة العلاقات التي أقامها في الأوساط الأميركية. وتتضمن هذه الشبكة رجال أعمال لديهم علاقات قوية بالرئيس دونالد ترامب. ومن بين هؤلاء اللبناني الأصل توم براك، الذي كلّفه ترامب بتنظيم احتفال توليه منصب رئيس الولايات المتحدة في يناير الماضي.

مراهنة قطر على الملياردير الأميركي توم براك تفشل في نجدتها

وسعى الشيخ حمد بن جاسم إلى الاستفادة، من دون جدوى تذكر، بوزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي أقام علاقات قوية معه عندما كان الوزير الأميركي رئيسا لمجلس إدارة شركة “إكسون موبيل” العملاقة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنّ أمير قطر عمل على تسويق نفسه في الداخل بصفة كونه “الرجل القوي” الذي لا منافس له داخل العائلة، وذلك بدعم من والده الشيخ حمد بن خليفة الذي يعاني في الوقت الراهن من مشاكل صحّية متزايدة.

وقالت إن أوّل ما فعله في هذا المجال هو تجميد أي نشاط للشيخ حمد بن جاسم داخل الولايات المتحدة وأوروبا وخارجهما، وذلك بعد التدخل المباشر لوالدته الشيخة موزة بنت ناصر المسند، التي حذّرت الشيخ تميم من أيّ دور يلعبه الشيخ حمد بن جاسم، الطامح إلى ما هو أبعد من إيجاد مخرج لقطر من الأزمة الخليجية.

وكانت حجة أمير قطر لدى اعتراضه على نشاط الشيخ حمد بن جاسم أنّه شخص “فاشل” على خلاف ما يدّعيه. وأعطى دليلا على ذلك بأنّ رهاناته على أشخاص معينين في السعودية في مرحلة معيّنة “كلفتنا غاليا”، نظرا إلى أنّه قد تبيّن أن هذه الشخصيات لم تكن قادرة في أيّ وقت على لعب دور في مرحلة ما بعد وفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مطلع العام 2015.

ولاحظت المصادر الخليجية أن الشيخ حمد بن جاسم اضطر إلى العودة إلى الدوحة والمكوث فيها والاكتفاء بالعلاقة، ذات الطابع الشخصي أوّلا، التي تربط بينه وبين الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، الذي أمضى أخيرا أيّاما عدة في المستشفى يُعالج من تفتت في العظم في إحدى ساقيه.

واعتبرت المصادر أن الشيخ تميم في وضع لا يحسد عليه. فهو لا يستطيع القبول بالبنود الـ13 التي تقدمت بها دول المقاطعة من جهة، ولا يستطيع الذهاب بعيدا في المواجهة والتصعيد من جهة أخرى. فالرضوخ يعني بدء بحث العائلة عن بديل عنه، بعد أن كشف مدى ضعفه وعدم درايته بشؤون العلاقات القائمة بين قطر والدول الأخرى في مجلس التعاون.

وأدى ذلك إلى عدم أخذ دول الخليج الأخرى الشيخ تميم على محمل الجد، وإصرارها على المضي قدما في إجراءاتها ضد قطر.

والأحد أكدت الرياض أنها ستواصل ممارسة الضغوط على الدوحة حتى تستجيب لمطالبها، غداة اتصال جرى بين الشيخ تميم وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بناء على ضغط أميركي على الدوحة، قبل أن يتلاشى أي أمل في حل الأزمة، بعد تحريف قطر لمضمون الاتصال.

ولم تترك السعودية مجالا أمام الشيخ تميم إلا تقديم تنازلات، أو التصعيد. وإذا اختار أمير قطر خط المواجهة والتصعيد، فذلك سيعني أنّه ليست لديه أي خيارات أخرى باستثناء الارتماء أكثر في أحضان تركيا وإيران، ووضع قطر تحت رحمتهما.

وترى المصادر الخليجية أن خيار الارتماء في أحضان إيران وتركيا ستكون له كلفة باهظة في ظلّ الطموحات الإيرانية والآمال التركية في الحصول على مساعدات قطرية ضخمة، ليس في استطاعة الدوحة تلبيتها في الظروف الراهنة.


أضف تعليقاً