الدوحة تطلب الحوار ثم تتراجع

الدوحة تطلب الحوار ثم تتراجع.. انعدام الجدية يقوض فرص الحل

انقلاب قطر على موقفها خلال ساعات يكشف تحكم دوائر النفوذ داخل الأسرة القطرية التي ترتبط بالأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة بوسائل الإعلام وبمختلف المؤسسات.

العرب 

 

الحيرة القطرية قد تستمر طويلا

الرياض- بلغ التخبط السياسي القطري ذروته فجر السبت بعد أن أعلنت السعودية عن تلقّي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمكالمة هاتفية من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كان الهدف منها التوصل إلى مخرج لقطر من أزمتها الراهنة، لكنها تحوّلت إلى مناسبة لتذكير المنطقة بعدم جدية الدوحة في توجهها للتعامل مع أكبر أزمة سياسية تواجهها، وسيادة منطق التلاعب الإعلامي والسياسي لدى السلطات هناك.

وقالت أوساط خليجية مطّلعة إن انقلاب قطر على موقفها خلال ساعات، من ساعية إلى توسّل الحوار إلى قلب الحقائق في الإعلام الرسمي القطري والإيحاء بأن السعودية هي من تطلب الحوار، وفّر فرصة مهمة للدول المهتمة بحلّ الأزمة لتعرف الجهة التي تعطل الوساطة.

وأكدت هذه الأوساط أن تحريف وكالة الأنباء القطرية الرسمية لفحوى الاتصال بين الشيخ تميم والأمير محمد بن سلمان كشف أن السلطات القطرية لا يمكن أن تؤتمن على موقف أو اتفاق، وأنه يمكن أن يصدر عنها الموقف ونقيضه، لافتة إلى أن الأمر يؤشّر على أن دوائر النفوذ داخل الأسرة القطرية التي ترتبط بالأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة تتحكم بوسائل الإعلام وبمختلف المؤسسات، وأنها يمكن أن تلغي أيّ قرار للشيخ تميم وتظهره بموقف العاجز الذي لا قرار له.

وأشارت إلى أن ما جرى ليل الجمعة السبت يكشف أن حديث الدوحة عن اختراق سابق لوكالتها الرسمية لا يعدو أن يكون مسرحية قطرية تتكرّر الآن ثانية وبنفس الأسلوب على أمل أن توظّفها في ربح المزيد من الوقت في خيار الهروب إلى الأمام.

وعلقت السعودية السبت أيّ حوار مع قطر متهمة إياها بتحريف الحقائق عن فحوى المكالمة الهاتفية. وصرح مصدر سعودي مسؤول في وزارة الخارجية أنّ ما نشرته وكالة الأنباء القطرية لا يمتّ للحقيقة بصلة.

وقال المصدر، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس) إنّ “ما تم نشره في وكالة الأنباء القطرية هو استمرار لتحريف السلطة القطرية للحقائق، ويدلّ بشكل واضح على أن السلطة القطرية لم تستوعب بعد أن المملكة العربية السعودية ليس لديها أيّ استعداد للتسامح مع تحوير السلطة القطرية للاتفاقات والحقائق وذلك بدلالة تحريف مضمون الاتصال الذي تلقاه وليّ العهد من أمير دولة قطر بعد دقائق من إتمامه، فالاتصال كان بناءً على طلب قطر وطلبها للحوار مع الدول الأربع حول المطالب”.

وأضاف المصدر “ولأن هذا الأمر يثبت أن السلطة في قطر ليست جادة في الحوار ومستمرة بسياستها السابقة المرفوضة، فإن المملكة العربية السعودية تعلن تعطيل أيّ حوار أو تواصل مع السلطة في قطر حتى يصدر منها تصريح واضح توضّح فيه موقفها بشكل علني، وأن تكون تصريحاتها في العلن متطابقة مع ما تلتزم به، وتؤكد المملكة أنّ تخبّط السياسة القطرية لا يعزز بناء الثقة المطلوبة للحوار”.

وكانت “واس” أفادت في خبرها بشأن الاتصال أن وليّ العهد السعودي “رحّب” برغبة أمير قطر “بالجلوس على طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع بما يضمن مصالح الجميع”، مشيرة إلى أنه “سيتم إعلان التفاصيل لاحقاً بعد أن تنتهي المملكة العربية السعودية من التفاهم مع الدول الثلاث الأخرى المقاطعة لقطر وهي الإمارات والبحرين ومصر”.

الرئيس الأميركي الذي تابع تفاصيل الأزمة بشكل دقيق الخميس والجمعة لن يسكت على الموقف القطري الذي يهدف إلى إفشال الوساطة وتقويض جهود الكويت وواشنطن

واعتبر متابعون للشأن الخليجي أن الموقف القطري الملتبس بين اتصال يطلب فيه الأمير الجلوس إلى طاولة الحوار وبين تراجع سريع يكشف عن أن الخطوة الأولى كانت استجابة لضغوط أميركية بعد الاتصال الهاتفي للرئيس دونالد ترامب بالشيخ تميم، لكن الدوحة سعت للالتفاف عليها سريعا حتى لا تبدو أنها هي من طلبت الحوار ورضخت لشروط جيرانها الذين تمسكوا بأن يكون الحلّ داخل مجلس التعاون وليس خارجه.

ولفت المتابعون إلى أنه، وبقطع النظر عن خفايا التراجع والجهة التي أمرت الوكالة الرسمية القطرية بتحريف الخبر، فإن المشهد كشف للعالم، وخاصة للولايات المتحدة التي تتحمّس للوساطة، أن الدوحة لا يمكن أن تلتزم بأيّ موقف أو اتفاق مهما كان محدودا، وأن المشكلة فيها وليس في دول المقاطعة التي تمسّكت من البداية بأن تعلن قطر عن تعهد واضح وجليّ باتفاق الرياض قبل أن يقود العناد القطري إلى أزمة 5 يونيو.

ويعتقد هؤلاء أن الرئيس الأميركي الذي تابع تفاصيل الأزمة بشكل دقيق الخميس والجمعة لن يسكت على الموقف القطري الذي يهدف إلى إفشال الوساطة وتقويض جهود الكويت وواشنطن، وهي جهود مدعومة من دول عربية ودولية، مشيرين إلى أن دولا مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مدعوّة إلى مراجعة الدبلوماسية اللينة تجاه الدوحة والتي ساعدتها على الهروب إلى الأمام.

وأجرى ترامب مكالمات هاتفية منفصلة الجمعة مع أمير قطر ووليّ العهد السعودي، بالإضافة إلى وليّ عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وقال بيان للبيت الأبيض إن الرئيس الأميركي أبلغهم بأن الوحدة بين شركاء واشنطن العرب ضرورية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وللتصدي لتهديد إيران.

وأضاف البيان “شدد الرئيس أيضا على ضرورة تنفيذ جميع الدول التزامات قمة الرياض لهزيمة الإرهاب ووقف التمويل للجماعات الإرهابية ومحاربة الفكر المتطرف”. واعتبرت مراجع خليجية أن بيان البيت الأبيض وتصريحات ترامب خلال المؤتمر الصحافي مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد يختزلان موقفا أميركيا واضحا من قطر، خاصة تركيزه على وقف تمويل الجماعات الإرهابية ومحاربة الفكر المتطرف.

وقالت هذه المراجع إن المسرحية التي نفّذتها السلطات القطرية ليل الجمعة السبت لم تعد تعطي أيّ مبرر لجهات أميركية، خاصة بوزارة الخارجية لإسناد الموقف القطري، أو البحث عن حوار مفتوح دون ضوابط واضحة لحلّ الأزمة مثلما ظهر خلال جولة وزير الخارجية ريكس تيلرسون التي أدّاها إلى المنطقة أياما بعد بدء الأزمة وعرض وساطة مفرغة من أيّ شروط أو إلزام لقطر.


أضف تعليقاً