الحوثيون يعطلون إعادة فتح مطار صنعاء

الحوثيون يعطلون إعادة فتح مطار صنعاء

مقايضة فتح مطار صنعاء بتحييد ميناء الحديدة تلتقي مع رؤية الحوثيين، والتحالف العربي يعرض على الأمم المتحدة إدارة المطار وتسيير الرحلات.

العرب صالح البيضاني

 

صنعاء – عطل الحوثيون إعادة فتح مطار صنعاء بعد أن اقترحت قيادة التحالف العربي إعادة فتحه بإشراف الأمم المتحدة مشترطة الحصول على ضمانات من المنظمة الدولية بخصوص أمن المطار ومنع استخدامه من المتمردين لأغراض عسكرية. واشترط الحوثيون أن يتم فتحه بشكل كامل ودون أيّ ضمانات.

وقالت مصادر يمنية مطّلعة إن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سعى إلى الحصول على تعهد من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمسنودة من التحالف العربي بالسماح بفتح مطار صنعاء الدولي بشكل كامل ودون رقابة دولية مقابل قبول الحوثيين بوضع ميناء الحديدة تحت رعاية جهة محايدة.

وكشفت المصادر لـ”العرب” أن الحكومة اليمنية رفضت عرض ولد الشيخ معتبرة أن مقايضة فتح مطار صنعاء بتحييد ميناء الحديدة تلتقي مع رؤية الحوثيين وتخدم مصلحتهم، لافتة إلى أن فتح مطار صنعاء دون رقابة دولية سيعني تمكين إيران من إرسال كميات جديدة من الأسلحة إلى المتمردين وتجديد سفرات خبراء الحرس الثوري إلى صنعاء لتدريب المقاتلين الحوثيين، وهو ما يعني تشجيعهم على الاستمرار برفض الحل السياسي.

ودعا التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن الأمم المتحدة الخميس إلى المساعدة في إعادة فتح المطار الرئيسي في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتولّي إدارته، في موقف يأتي استجابة للمطالب التي عبّرت عنها منظمات إغاثيّة ولتأكيد رغبة التحالف في عدم تحميل المدنيين مخلّفات الصراع.

ومن دون تحقيق أيّ اختراق في مسار الأزمة اليمنية غادر ولد الشيخ العاصمة السعودية الرياض في ختام جولة شملت سلطنة عمان وتركزت حول التسويق لمبادرة جديدة انحصرت في إبرام اتفاق حول مصير ميناء الحديدة.

وفي بيان حول نتائج زيارته قال مكتب ولد الشيخ، الذي غادر مساء الخميس باتجاه مقر إقامته المؤقت في العاصمة الأردنية عمّان، إن المبعوث الدولي عقد سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين يمنيين وخليجيين تركزت حول مناقشة “مقترح خاص بمرفأ الحديدة كخطوة أولى من خطة عمل تضمن التوصل إلى حلّ شامل للنزاع وحث الأطراف على ضرورة إعادة فتح مطار صنعاء الدولي للحد من المعاناة الإنسانية ودفع الرواتب وتأمين المساعدات الأساسية للشعب اليمني”.

واعتبر مراقبون سياسيون أن فتح ولد الشيخ مجددا لملف مطار صنعاء ينمّ عن فشله في تمرير صيغته المقترحة حول ميناء الحديدة والتي تنص على تسليمه لطرف ثالث وتخصيص إيرادات الميناء لدفع رواتب موظفي الدولة المتوقفة منذ ما يقارب العام.

عبدالملك المخلافي: مشكلة مطار صنعاء الدولي هي وجود ميليشيا تديره

وأضاف المراقبون أن عرض التحالف العربي والحكومة اليمنية وضع مطار صنعاء تحت إدارة الأمم المتحدة يمثل ورقة قوية كان على ولد الشيخ الضغط بها على المتمردين ليسلّموا ميناء الحديدة إلى جهة ثالثة ربما تكون الأمم المتحدة، أو أيّ جهة أخرى يتم التوافق حولها.

ووفقا للبيان الإعلامي سعى المبعوث الدولي إلى ترك الباب مواربا أمام جولة قادمة من خلال الإشارة إلى أن اللقاءات التي عقدها كانت موفقة وسمحت للأطراف بالتعبير عن مخاوفها، ملمحا بشكل غير مباشر إلى إمكانية إجراء تعديل على نص المبادرة الخاصة بميناء الحديدة والتي باتت “تتعاطى مع هذه المخاوف وتراعي مطالب الطرف الآخر” في إشارة إلى الانقلابيين الذين أبدوا رفضا قاطعا لأيّ مقترحات تفضي إلى خسارتهم الميناء الاستراتيجي الذي يقول التحالف العربي إنه أحد أبرز مصادر تزويد الحوثيين بالسلاح.

ويسعى المبعوث الأممي لتحقيق أيّ إنجاز سياسي في ظل تقارير تتحدث عن اقتراب مهمّته في اليمن من نهايتها نتيجة رفض الحوثيين التعامل معه واتهامه بعدم الحيادية، وفي ضوء فشل جميع المقترحات التي عمل على تسويقها، وهي الأمور التي دفعت ولد الشيخ بحسب محللين سياسيين لمحاولة انتزاع أيّ إنجاز حتى وإن كان جزئيا، ينهي به مسيرته كمبعوث أممي خاص إلى البلد الذي وصفه أكثر من مرة بأنه شديد التعقيد.

وردّا على تزايد الدعوات من قبل منظمات دولية دعا المتحدث الرسمي لتحالف إعادة الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي الأمم المتحدة للمساهمة في استئناف تسيير الرحلات التجارية ونقل الركاب لمطار صنعاء من خلال إدارة أمن المطار وضمان مخاوف الحكومة اليمنية، مؤكدا أنه في حال توفرت عوامل حسن إدارة المطار وضمان أمن وسلامة الطائرات التجارية وإيقاف عمليات التهريب فإن قيادة التحالف على أتم الاستعداد لفتح حركة الملاحة الجوية أمام الطائرات التجارية.

وقال المالكي إن إغلاق مطار صنعاء واقتصاره على الرحلات الإغاثية جاء بسبب المخاوف على سلامة الطائرات المدنية والرحلات التجارية المتجهة للمطار وكذلك بسبب ممارسات الميليشيا الحوثية المسلّحة من خلال عمليات تهريب الأسلحة، ولذلك فقد تم تخصيص المطارات اليمنية بالمناطق المحررة والآمنة كمطارات بديلة وبطلب من الحكومة اليمنية الشرعية.

وفي أول تعليق حكومي على مطالب إعادة فتح مطار صنعاء الدولي قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي إن “مشكلة مطار صنعاء الدولي هي وجود ميليشيا تديره”، مضيفا “قلنا باستمرار لتخرج الميليشيا من المطار ويتم تسليمه لإدارة الأمم المتحدة وستتم إعادة فتحه”.

وقال المخلافي في سلسلة تغريدات على صفحته الرسمية بتويتر “وسط كل المخاوف والمخاطر الأمنية لن تقبل دولة في العالم أن تستقبل مطاراتها طائرات تنطلق من مطار تديره سلطة غير شرعية تتحكم بها الميليشيا”.

ويرجح خبراء رفض الحوثيين لأيّ مقترحات تجعل من مطار صنعاء تحت رقابة وإشراف الأمم المتحدة حيث أن نجاح هذا المقترح قد يعمل على تكراره لاحقا في ميناء الحديدة وجميع المنافذ التي مازالت تحت سيطرتهم بحسب ما تضمنته مقترحات الأمم المتحدة.

ويستبعدون أن تحرز الجهود الأممية الرامية للتوصّل لتسوية سياسية في اليمن أيّ تقدم في حال بقاء حالة التوازن العسكرية والسياسية على وضعها الراهن، وهو الأمر الذي دفع مجددا باتجاه تصعيد الحكومة اليمنية لعملياتها العسكرية بدعم من التحالف العربي وخصوصا في جبهات الساحل الغربي، إضافة إلى العمل في المسار السياسي من خلال اختطاف إحدى أوراق الشرعية المهمة المتمثلة في مجلس النواب الذي تسعى الحكومة الشرعية لعقد أولى جلساته في العاصمة المؤقتة عدن.


أضف تعليقاً