قطر تستنجد بأصدقاء قدامى لإنقاذها من الأزمة

قطر تستنجد بأصدقاء قدامى لإنقاذها من الأزمة

العرب  

الدوحة – لا يجد خطاب المظلومية الذي ترفعه قطر في مسعاها لمواجهة المقاطعة المحكمة ضدها من الرباعي العربي أي صدى إقليمي ودولي، ما يجعلها تلجأ إلى طابور المسؤولين الذين عملوا مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ويتحكمون في موقف الدبلوماسية الأميركية، ويتزعم هذا الفريق وزير الخارجية ريكس تيلرسون.

ولم يمنع فشل الدبلوماسية القطرية في الحصول على أصدقاء، الدوحة من إنفاق مليارات الدولارات في صفقات متعددة لشراء الولاءات، وآخرها صفقة لشراء قطع بحرية من إيطاليا، في محاولة للإيحاء بأن وضعها على ما يرام.

وقال تيلرسون الثلاثاء للصحافيين إن قطر حتى الآن ملتزمة بتعهداتها تجاه الولايات المتحدة، وإنه أرسل الدبلوماسي تيم لندركينغ إلى المنطقة للدفع من أجل إحراز تقدم.

وأضاف “طلبت أيضا من الجنرال المتقاعد أنتوني زيني مرافقة تيم حتى نتمكن من الإبقاء على ضغط مستمر على الأرض، لأنه في اعتقادي هذا ما سوف يتطلبه الأمر”.

وزيني (73 عاما) كان جنرالا بحريا قاد القوات الأميركية في الشرق الأوسط من 1997 إلى 2000، وبعد تقاعده عمل كمبعوث خاص إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

ووصفت أوساط خليجية متابعة للأزمة إعلان تيلرسون عن إرسال موفدين إلى منطقة الخليج لتحريك جهود الوساطة التي تراوح مكانها، بأنه محاولة تهدف إلى إنقاذ قطر وتمكينها من ربح الوقت قبل أن تنهار مواقفها بسبب الأزمة الاقتصادية، وتأثير المقاطعة على تعهداتها باحتضان مونديال 2022، وهي حظوظ بدأت تتراجع في ضوء تخوفات جدية من الإرهاب المحمي رسميا، فضلا عن صعوبة إتمام الملاعب والمنشآت الرياضية في مواعيدها.

وتساءلت هذه الأوساط؛ أي جدوى من وساطة يعلن فيها الوزير الأميركي انحيازه لطرف دون آخر، ثم ماذا يمكن أن يعمل لندركينغ وزيني أكثر مما عمله تيلرسون نفسه الذي أنهى جولته الخليجية منتصف يوليو معترفا بصعوبة تحقيق أي اختراق فيها.

الجنرال أنتوني زيني:

* مبعوث أميركي جديد إلى قطر

* عمل مبعوثا إلى إسرائيل

ولاحظت أن الدول الأربع المقاطعة للدوحة من حقها أن تتساءل عن دور تيلرسون هل هو وزير خارجية الولايات المتحدة، أم هو مفوض قطري في الأزمة، وهل يمكن التعامل مع الموفدين الأميركيين الجديدين في الأزمة كممثلين لإدارة الرئيس دونالد ترامب أم لتيلرسون، أم سيطالب الرباعي العربي بتأجيل هذه الوساطة إلى حين حسم أمر بقاء تيلرسون نفسه على رأس الخارجية الأميركية.

وتتجمع مؤشرات كثيرة على استحالة استمرار تيلرسون في الوزارة لفترة طويلة في ظل خلافات عميقة بينه وبين رؤية ترامب لعدة أزمات بينها الموقف من إيران، وهو الجسر الذي أعاد الحيوية للعلاقات الأميركية الخليجية في فترة ترامب بعد أن ساءت خلال إدارة سلفه أوباما.

وكان ترامب يعتزم وقف العمل بالاتفاق النووي مع إيران لكن تيلرسون أقنعه بتأجيل ذلك لثلاثة أشهر. كما أن وزير الخارجية يميل للحوار معها على خطى استراتيجية أوباما، ويتناقض كليا مع رؤية ترامب في الضغط عليها من بوابة العقوبات المتتالية وإجبارها على الكف عن تهديد المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

وأثار متابعون للشأن الخليجي شكوكا بشأن قناعات المبعوثين اللذين يدفع بهما تيلرسون إلى الوساطة، خاصة الجنرال زيني الذي شارك في 2012 بصياغة تقرير اشتغل عليه دبلوماسيون وجنرالات سابقون وخبراء في الأمن القومي، ونص على فتح أبواب الحوار مع طهران وعدم مواجهتها.

ويرى المتابعون أنه مع مرور الوقت سيتم حسم الخلاف بين الرئيس الأميركي ووزير خارجيته بشكل يجعل الكلمة الأخيرة لترامب، وأن تيلرسون إن استمر بوزارة الخارجية فسيكون مجبرا على اتباع الموقف الرسمي، ووقتها سينتهي الرهان القطري على الأدوار الخفية للوبي أوباما وتكون مضطرة للقبول بالحوار الخليجي-الخليجي لحل الأزمة.

وأشاروا إلى أن فشل الرهان على أن يأتي الإنقاذ من تيلرسون سيكشف إلى أي مدى كان القطريون واهمين في اعتماد استراتيجية الهروب إلى الأمام والتسويق لخطاب يقوم على المظلومية والتباكي على المسألة الإنسانية للتغطية على أصل الخلاف، وهو إلزام قطر بوقف تمويلها للإرهاب. وجعل فشل الاستراتيجة القائمة على تكثيف الزيارات الدبلوماسية والتوظيف الإعلامي، الدوحة تغير أسلوبها بالبحث عن صفقات كبرى لشراء المواقف، وهو أسلوب قد يصلح مع دول صغيرة، لكن لا يمكن أن يحدث أي اختراق على مستوى الدول الكبرى.

وأعلن الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري الأربعاء عن توقيع صفقة لشراء سبع قطع بحرية من إيطاليا بقيمة خمسة مليارات يورو في إطار اتفاق تعاون عسكري بين البلدين، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي أنجلينو ألفانو الذي تمت دعوته إلى الدوحة بهدف إقناعه بالمظلومية ودفعه إلى وساطة ولو شكلية لربح الوقت.

وقال الوزير الإيطالي الذي التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن بلاده تدعم “مساعي الكويت لحل الأزمة بالحوار الدبلوماسي البنّاء”. لكنه فاجأ مضيفيه القطريين بالدعوة إلى مواجهة العدو المشترك ألا وهو الإرهاب. ولم يحصلوا منه على تصريحات داعمة لرؤيتهم للأزمة.


أضف تعليقاً