انحياز تركيا يفشل دور الوسيط في أزمة قطر

انحياز تركيا يفشل دور الوسيط في أزمة قطر

زيارة أردوغان إلى جدة تنتهي برسالة سعودية حازمة بأن الهروب إلى الأمام لن ينهي أزمة قطر.

العرب  

 

جدة – عبر الصمت الرسمي التركي الذي أعقب لقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تراجع احتمالات أن تحقق تركيا اختراقا كانت تراهن على حدوثه في الأزمة الخليجية مع قطر.

وكان الرئيس التركي قد أطلق تصريحات في المطار استباقا لزيارته للسعودية عبر فيها عن تفاؤل غير مبرر بنجاح وساطته على الرغم من تحيز تركيا لصالح قطر في الأزمة وإصرار أردوغان على إرسال قوات تركية إلى الدوحة في إشارة فهمتها الدول المقاطعة لقطر بأنها إشارة عدوانية غير مبررة للتدخل في خلاف خليجي عربي وهي القناعة التي تعززت بعد إشارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى شكر خاص لتركيا وموقفها من بلده في الأزمة.

وتضع الأزمة الخليجية المستعصية تركيا في وضع داعم للموقف القطري كونها تقيم علاقات وثيقة جدا مع الدوحة، لكن أردوغان سعى أيضا في السنوات الأخيرة إلى تطوير العلاقات مع السعودية، لكنها تأثرت كثيرا بعد الموقف التركي الداعم للدوحة وبناء قاعدة عسكرية تركية في قطر.

وتأتي زيارة أردوغان إلى السعودية التي استمرت ساعات وغادرها إلى الكويت وبعدها إلى قطر، بعد يومين من عرض الشيخ تميم آل ثاني حوارا لكن من دون “إملاءات”.

ويشير تسلسل رحلة أردوغان والبدء من السعودية وهي طرف في الأزمة وليس من البلد الوسيط وهي الكويت والاستماع إلى آخر ما وصلت إليه المحادثات، إلى أن الوساطة التركية كانت استعراضية وليست جدية.

وتتزامن جولة الرئيس التركي مع زيارة لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى الكويت، حيث التقت الأحد بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في مسعى لإنهاء الأزمة القطرية.

ولا يعول على الدور الغربي في الأزمة المتفاقمة مع قطر بعد فشل وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في التأثير على موقف الدول المقاطعة في زيارات جرت خلال الأسابيع الماضية.

أحمد أويصال: وساطة أردوغان أفضل من انتظار تدخل ترامب

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو 2017 علاقاتها بقطر وفرضت عليها مقاطعة اقتصادية على خلفية اتهامها بدعم الإرهاب وتمويل تنظيمات متطرفة وزعزعة استقرار بلدان خليجية وعربية.

ومنذ بداية الأزمة، تحاول أنقرة لعب دور الوسيط بين الأطراف المختلفة، لكن موقفها يميل بشكل واضح لصالح قطر ما يقلل من هامش المناورة المتاح لديها، بحسب عدد من المحللين.

وتركيا حليف مقرب من قطر التي تطور علاقاتها معها بقوة في السنوات الأخيرة في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

وتقوم أنقرة بتشييد قاعدة عسكرية في الدوحة ستمنح تركيا موطئ قدم جديدا في الخليج، مع إرسال أول دفعة من قواتها إلى هناك.

وقدمت تركيا مساعدات غذائية وغيرها من خلال المئات من الطائرات وسفينة شحن منذ بداية الأزمة.

وروجت وسائل الإعلام التركية لأهمية زيارة أردوغان بوصفها “فتحا” في اختراق جدار الأزمة ونقلت عن أردوغان قوله “ليس في صالح أحد أن تطول هذه الأزمة أكثر”، مضيفا أن “العالم الإسلامي في حاجة إلى تعاون وتضامن وليس إلى انقسامات جديدة”.

وقال أردوغان في تصريحات قبل وصوله إلى جدة بأن بلاده “منذ بدء الأزمة مع قطر نحن مع السلام والاستقرار والتضامن والحوار. لقد قدمنا المقترحات الضرورية للأطراف المعنية ونواصل القيام بذلك”.

واعترف محي الدين أطمان الخبير التركي والأكاديمي بقسم العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد في أنقرة، بأن “تركيا وقفت بشكل صريح إلى جانب قطر منذ البداية، لكنها سعت إلى عدم تهميش الطرف الآخر من الأزمة”.

ولفت أطمان إلى أن “أردوغان حاول خلال الزيارة إبراز الموقف التركي بشكل أوضح مما هو عليه الآن، وذلك بهدف تبديد العداء الذي يتزايد ضد تركيا لدى الحكومتين السعودية والإماراتية”، مؤكدا “أهمية هذه النقطة من الناحية الاقتصادية”.

غير أن مراسل هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” رجح أن يكون المجال محدودا أمام الرئيس التركي للتحرك في إطار مساع لحلحلة الأزمة، إذ تتخذ أنقرة موقفا منحازا للدوحة منذ البداية، لكنها حريصة على ألا تظهر في موقف مضاد للسعودية.

وقال مصدر دبلوماسي سعودي إن أردوغان أفشل زيارته إلى السعودية قبل أن يصلها، لأنه أمعن في موقف بلاده الداعم إلى قطر من دون أن يثنيها عن دورها الذي صار معروفا بالتمسك بدعم التنظيمات التي تهدد استقرار بلدان المنطقة.

وعزا المصدر نفسه الصمت السياسي والإعلامي السعودي بشأن نتائج الزيارة التي استمرت لساعات والتقى خلالها أردوغان بالعاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في لقاء مغلق، إلى أن الرئيس التركي فشل في التأثير على الموقف السعودي الحازم من قطر.

وقال في تصريح لـ”العرب” إن كل الدلائل تشير إلى أن القيادة السعودية بعثت مع الرئيس التركي رسالة في غاية الوضوح إلى أمير قطر الذي سيلتقيه أردوغان اليوم الاثنين، بأن الإصرار على الهروب إلى الأمام لن ينهي أزمة قطر.

وفضل أحمد أويصال الخبير التركي في الشؤون السياسية والأستاذ بجامعة إسطنبول، الوساطة التي انتهجتها تركيا منذ اندلاع الأزمة بين الدول الخليجية، عن انتظار تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو غيره لحلها.

وتطالب الدول الأربع قطر بالالتزام بالاتفاقات المبرمة سابقا معها بشأن التوقف عن تمويل التنظيمات الإرهابية وتبني تنظيم الإخوان المسلمين المصنف إرهابيا على لوائح هذه الدول، والتوقف عن إرباك أمن هذه البلدان.


أضف تعليقاً