انتزاع قطاع غزة من الهيمنة القطرية الإيرانية

انتزاع قطاع غزة من الهيمنة القطرية الإيرانية

 

 

 

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة لمحاولة تعطيل تقاسم السلطة بين حماس ودحلان.

العرب  

 

القاهرة – يحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تدارك الانفلات السريع في الأمور من يده خلال لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة، إذ بات ظهر رام الله مكشوفا بعد تحولات جذرية في العلاقة بين حركة حماس ومعسكر الإصلاح في حركة فتح، ستخرج القطاع من تحت مظلة قطر وإيران لأول مرة منذ عقود.

وأدرك عباس هذه المرة أن هناك إصرارا مصريا–إماراتيا على تبني استراتيجية من شأنها تغيير الواقع اليومي والسياسي والأمني في القطاع.

وتقوم هذه التحولات على هندسة تقارب بين قائد جناح الإصلاح في فتح محمد دحلان مع حركة حماس التي تعيش تحت ضغط إثر انحسار الدعم التركي وخفوت الخيار القطري وإجراءات قطع الكهرباء والرواتب من قبل أبومازن عن القطاع.

ووسط مقاطعة واسعة تقودها السعودية ومصر والإمارات والبحرين لقطر تراجع النفوذ القطري كثيرا في القطاع، إذ لم تعد حركة حماس تعول على المشروع القطري، بعدما أدركت أن أيامه باتت معدودة ضمن النظام الإقليمي الجديد.

كما أدركت الحركة أن التحالف العربي الجديد يعمل مع الولايات المتحدة وفق شرعية دولية لحصار النفوذ الإيراني في المنطقة. وستنتزع الإجراءات الجديدة قطاع غزة من هيمنة إيران.

وتقود الإمارات عملية تغيير واقع الحياة اليومية للغزيين الذي ظل لعقود رهن المساعدات القطرية والدعم الإيراني.

وقالت مصادر إن الإمارات قدمت منحة بقيمة 5 ملايين دولار لإعادة تأهيل معبر رفح الاستراتيجي على الحدود مع مصر، فيما تقوم مصر بتوفير لوجيستيات المراقبة. وأضافت أن الإمارات تعتزم تمويل إنشاء محطة لتوليد الطاقة بقيمة 150 مليون دولار في القطاع، ولمحت إلى إمكانية مساهمة أبوظبي في بناء مرفأ هناك. وتقوم مصر بتزويد المعبر بالوقود ومواد البناء.

وقالت مصادر إن مسؤولين من حماس وافقوا على الدخول في اتفاق لاقتسام السلطة مع دحلان في غزة.

والجانب الوحيد الذي لم يجد نفسه طرفا ضمن الترتيبات الجديدة هو السلطة الفلسطينية، التي تظهر تمترسا تقليديا لا يتسق مع وتيرة التحولات الإقليمية المتسارعة وترتيبات جولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل تطمح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإطلاقها قريبا.وبذلك يكون الخاسرون جراء الاتفاق إلى جانب عباس، إيران وقطر وأذرعهما، إذ سيتراجع تأثير مراكز القوى القطرية داخل المكتب السياسي لحماس، بالإضافة إلى انكماش رؤية الصقور في كتائب عزالدين القسام الذين مازالوا يدينون بالولاء لطهران.

محمد دحلان ورقة مركزية في ترتيبات الملف الفلسطيني

واتفق مسؤولون أمنيون مصريون مع قائد حماس الجديد في غزة يحيى السنوار على إعادة فتح معبر رفح، والسماح بدخول المنتجات المصرية إلى القطاع. كما وافقت الحركة على إقامة منطقة عازلة على الحدود مع مصر لمواجهة الجماعات المتشددة التي تنشط في سيناء.

وانتزاع قطاع غزة من الهيمنة القطرية–الإيرانية كان سببا في عدم إدراج حماس ضمن قائمة الإرهاب التي أعلنت عنها الدول الأربع المقاطعة لقطر، وضمت 59 شخصا و12 منظمة مدعومين من قطر.

وقال غازي حمد نائب وزير خارجية حماس لصحيفة “الغارديان”، إن “حماس تمر بمنعطف خطير لذلك علينا أن نكون حذرين للغاية. علينا أن نكون متيقظين وأن نبقي على التوازن في علاقاتنا”.

وأضاف “نحن ندرك أن دحلان جزء من اللعبة السياسية في المنطقة، ونفهم أيضا أن لديه شعبية كبيرة في غزة والضفة الغربية، لذلك لا نستطيع تجاهله”.

ويقول مراقبون إن حركة حماس اضطرت إلى التسليم بضريبة الجغرافيا التي يمثلها موقع مصر، وبالقواعد الجديدة التي تحكم المصالح في المنطقة، وأدركت أن هذه القواعد لا تسير وفقا لمصالح الحركة.

واتفاق حماس ودحلان وما يمثله داخل المشهد الإقليمي، هو انقلاب في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين فتح وحماس وبين دحلال وأبومازن.

ويسعى عباس خلال زيارته للقاهرة لاستطلاع الموقف المصري ومحاولة ترميم العلاقات الباردة التي وسمت علاقات القاهرة بالسلطة في الآونة الأخيرة.

وقال مصدر أمني مصري إن “الرئيس الفلسطيني اتخذ خطوات سلبية حيال غزة تضر بالأمن القومي المصري، لأن تضييق الخناق على غزة ستنعكس ارتداداته على مصر مباشرة في شكل اقتحام للحدود”.

وأكد المصدر في تصريح لـ”العرب” أن “مصر نصحت أبومازن بالمساعدة في تخفيف الحصار لا زيادته، لأن المصلحة المصرية تفرض التعامل مع حماس ومحاولة تدجينها قدر الإمكان في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها الحركة عقب اندلاع الأزمة مع قطر”.

وأوضح أن “سر أزمة أبومازن الحقيقية مع القاهرة أن مصر بدأت تتعامل مباشرة مع حماس في غزة، عبر الاتفاق معها لمدها بالغاز وفتح معبر رفح والحديث عن دخول منتجات مصرية للقطاع دون رجوع إلى قيادة السلطة الفلسطينية، ما اعتبره أبومازن بمثابة تحول في الموقف المصري منه”.

وتقول أوساط مطلعة في مصر إن القاهرة ليست بصدد تعميق الخلاف بين قطاع غزة والضفة الغربية، بل هي تعمل ضمن رؤية إقليمية دولية لإنهاء الحالة الشاذة لقطاع غزة منذ انقلاب عام 2007، وتسعى لإنهاء الخلافات الفلسطينية لتهيئة الفلسطينيين ليكونوا أكثر وحدة في مقاربة مسائل التسوية، خصوصا تلك التي تسعى إليها مبادرات الإدارة الأميركية الجديدة.

وقال سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية إن أبومازن “قد يعيد طرح مساعدة القاهرة لسلطته في الضغط على حماس والتنازل عن حكم غزة، مقابل أن يقوم بنفس الدور الذي تقوم به الحركة من عقد تفاهمات أمنية وحماية للحدود وتشغيل معبر رفح وخلافه”.

وأوضح غطاس وهو سياسي وبرلماني مصري مقرب من حركة فتح في تصريح لـ”العرب”، أن الرئيس الفلسطيني “يريد أن يستوضح أهداف التقارب بين القاهرة وحماس إلى هذا الحد، والتأكيد على أن مساعدة حماس تقوّض جهود المصالحة، ولا بديل عن خنق الحركة في القطاع للقبول بتسليم السلطة”.

 


أضف تعليقاً