اشتباكات في المدينة القديمة بالموصل

 اشتباكات في المدينة القديمة بالموصل

 

شهدت المدينة القديمة في الموصل اشتباكات عنيفة بين مقاتلي تنظيم الدولة والقوات العراقية في محاولة من الأخيرة لإخلاء آخر الجيوب.

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إنه سيعلن عن “تحرير الموصل” بشكل كامل، ويأتي هذا بعد زيارته الموصل لتهنئة القوات الحكومية بـ”انتصارها”، على تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن لا يزال الجيش العراقي يقاتل جيوب المقاومة هناك. ولم يُلق العبادي، الذي تجول وسط المواطنين في الجانب الأيسر من المدينة، خطابا رسميا حتى الآن ليعلن عن النصر.

وقال اللواء، سامي العريضي، القائد في قوات مكافححة الإرهاب، إن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية يتحصنون الآن في منطقة بالمدينة القديمة لا تزيد عن 200 مترا، ولا يريدون الاستسلام، فهم يقولون لن نستسلم نريد أن نموت”.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن :”العمليات في المراحل الأخيرة، ويبدو أن القتال سينتهي اليوم”.

وهناك مخاوف من أن تحمل المراحل الأخيرة مخاطر على المدنيين، الذين قد يستعملهم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية دروعا بشرية.

وأوضح العريضي أن قواته علمت بوجود نحو 3 آلاف إلى 4 آلاف مدني في المنطقة الصغيرة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن هذه المعلومات لم تؤكدها مصادر مستقلة.

وبدأت التكلفة الإنسانية للمعركة تتضح تدريجيا، إذ يقول مراسل بي بي سي في الموصل إن فرق البحث والإنقاذ تسحب العديد من الجثث من تحت الأنقاض.

وقال إن معظم المباني في المدينة القديمة تضررت أو دُمرت، فيما تتهم العائلات المسلحين باستخدامهم دروعا بشرية. (لا يزال مقاتلو التنظيم يحتلون أراض غربي وجنوبي الموصل).

وخاضت القوات العراقية، مدعومة بقصف جوي أمريكي، قتالا ضاريا لاستعادة السيطرة على الموصل، منذ السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي.

وسيطر تنظيم الدولة على المدينة في يونيو/حزيران من عام 2014، معلنا عن “الخلافة الإسلامية”، التي تضم أراض في كل من العراق وسوريا.

وشارك في الحملة العسكرية ضد التنظيم مقاتلو البشمركة الأكراد، ورجال قبائل سنة وقوات شيعية، ودعمها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

ووصل العبادي إلى الموصل الأحد لـ”تهنئة القوات المسلحة والشعب العراقي”، بالهزيمة النهائية لتنظيم الدولة الإسلامية في الموصل، وذلك بحسب البيان.

وعقد العبادي اجتماعا مع القادة الأمنيين، في مقر قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في الجانب الأيمن للموصل.

وشدد رئيس الوزراء العراقي على ضرورة ضمان استمرار الأمن والاستقرار في المدينة، وتطهيرها من الألغام والمتفجرات التي خلفها مسلحو التنظيم، وحماية المدنيين والنازحين.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد تعهد السبت “بالقتال حتى الموت” في الموصل.

حيدر العبادي في الموصلمصدر الصورةREUTERS
Image captionمن المتوقع أن يلقي العبادي “خطاب النصر” في وقت لاحق اليوم.

وقاتلت القوات الحكومية العراقية آخر ما تبقى من جيوب مقاتلي التنظيم، الذين قاتلوا بشدة في المناطق الضيقة والأزقة بالقرب من البلدة القديمة.

وسُمعت أصوات غارات جوية وتبادل لإطلاق النار الأحد في الموصل، كما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في سماء المدينة القديمة، وجثث متحللة لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في الشوارع.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن سعد الحديثي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، قوله :”إن النصر لن يعلن رسميا قبل أن يتم تطهير الموصل من فلول مسلحي التنظيم”.

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد، يحي رسول، في التلفزيون الرسمي إن 30 من عناصر التنظيم قتلوا وهم يحاولون عبور نهر دجلة سباحة.

ويقول مراسل بي بي سي للشؤون العسكرية، جوناثان بيل، إن القوات الحكومية العراقية ساعدت موجات متدفقة من المدنيين الفارين إلى أماكن آمنة، وأغلبهم من النساء والأطفال، وزودت تلك العائلات بالمياه والطعام.

وأشار بيل إلى أن كل مباني المدينة تقريبا إما تهدمت أو دمرت تماما، وأن فرق البحث والإنقاذ لا تزال تنقب في الأنقاض، لانتشال الجثث التي تعفن وتحلل بعضها، بفعل ارتفاع درجة الحرارة.

وأعلنت الحكومة العراقية عن تحرير الشطر الشرقي من الموصل في شهر يناير/ كانون الثاني، لكن تحرير الشطر الغربي كان أصعب، بأزقته الضيقة.

وكان التنظيم قد خسر الكثير من مناطق سيطرته في العراق خلال الأشهر التسعة الأخيرة، مع تقدم القوات الحكومية إلى آخر معاقله في الموصل.

ونزح قرابة 900 ألف شخص من الموصل منذ عام 2014. وتشير تقديرات منظمات إغاثية إلى أن هذا العدد يمثل نحو نصف سكان المدينة، قبل سيطرة التنظيم عليها.

تهنئة إيرانية

وهنأت إيران العراق على الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل، وعرضت مساعدتها في إعادة بناء البلد المدمر.

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تغريدة على تويتر قال فيها: “تهانينا للشعب الشجاع ولحكومة العراق على تحرير الموصل”.

وأضاف: “عندما يتحد العراقيون، لن تكون هناك حدود لما يمكنهم إنجازه”.

كما سارع مسؤولون إيرانيون آخرون بالترحيب بأكبر انتصار يحققه العراق على الجهاديين.

وقال علي شامخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في رسالة إلى العبادي والمرجع الديني الأعلى في البلاد آية الله علي السيستاني: “كان ذلك إنجازا عظيما في طريق إنهاء الوجود والأعمال الوحشية لتنظيم داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) الإجرامي ضد الأمة العراقية”.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) عن شامخاني قوله: “الحكومة والقوات المسلحة والأمة الشجاعة لإيران الإسلامية على استعداد لتقديم المساعدات للمشردين والمصابين في الحرب والمساعدة في إعادة بناء المدن والبنية التحتية الحيوية في البلاد.”

وهنأ وزير الدفاع حسين دهقان ورئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء محمد باقري، العبادي، قائلين إنهما على استعداد لتعزيز العلاقات الدفاعية والأمنية مع بغداد.

ردود فعل

 

وتعليقا على الأنباء الواردة من الموصل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر حسابه على تويتر: “حررت الموصل من داعش .. فرنسا تعرب عن تقديرها لكل من أسهم في تحقيق هذا النصر إلى جانب قواتنا”.

وحذرت منظمة “أنقذوا الأطفال” الإغاثية من التأثير النفسي للقتال في الموصل على الأطفال، قائلة إن صور “العنف الشديد أو أحبائهم الذين قتلوا أمامهم ستظل تطاردهم”.

 

 

عراقيون يحتفلون باستعادة الموصل من قبضة تنظيم الدولةمصدر الصورةEPA
Image captionاحتفل عراقيون باستعادة الموصل من قبضة تنظيم الدولة

وقالت أنا لوكسين، مدير منظمة أنقذوا الأطفال في العراق إن : “الدعم النفسي أمر ضروري للغاية، بالنسبة لهؤلاء الأطفال وعائلاتهم، لكي يعالجوا هذه الفظائع ويعيدوا بناء حياتهم من جديد”.

وأضافت: “لكن في الوقت الراهن لا يكاد العالم يقدم أي تمويل لدعم الصحة النفسية”.

وهنأ وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وقال فالون: “لقد لعبت بريطانيا دورا رائدا في التحالف، الذي ساعد في تطهير الموصل من عقيدة الموت”، وذلك في إشارة إلى تنظيم الدولة.

وفي بيان مشترك، قالت منسقة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، ومفوض الاتحاد لشؤون المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات كريستوس ستيليانيدس إن “استعادة الموصل من قبضة تنظيم الدولة تشكل خطوة حاسمة، في الحملة الرامية للقضاء على سيطرة الإرهاب على أجزاء من العراق، وكذلك تحرير شعبه”.

وحث المسؤولان الأوروبيان على “عملية للعودة، وإعادة بناء الثقة بين جميع مكونات الشعب العراقي”.

لكن استعادة الموصل من قبضة تنظيم الدولة لا تعني انتهاء وجوده في العراق، لأنه لا يزال لديه معاقل أخرى، مثل تلعفر وثلاث بلدات أخرى في محافظة الأنبار غربي البلاد، ولا يزال قادرا على تنفيذ تفجيرات، في المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية.


أضف تعليقاً