تحرك دبلوماسي مضاد ينجح في تكثيف الضغوط الدولية على قطر

تحرك دبلوماسي مضاد ينجح في تكثيف الضغوط الدولية على قطر

الإمارات تطالب برقابة غربية على علاقة الدوحة بالمتشددين، ومناورة تركية لتمرير وضع قواتها في قطر تثير غضب السعودية.

العرب 

 

المواقف الملتبسة لا تصنع وساطة

الرياض – انتقلت الدول الأربع، الضاغطة لأجل إجبار قطر على تغيير سياساتها في تمويل الإرهاب، إلى تحرك دبلوماسي وإعلامي كبير لشرح الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ إجراءات مشددة ضد الدوحة، فضلا عن تبديد مزاعم قطر بشأن وجود حصار ضدها بهدف التغطية على تورطها في ملفات قد تجعلها في مواجهة قانونية مع العالم ككل وليس فقط مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في الوقت الذي تناور فيه تركيا للتقرب إلى السعودية لإيجاد صيغة تمرر بها تواجدها العسكري لدعم قطر.

ودعت الإمارات السبت إلى إنشاء آلية مراقبة غربية تجبر قطر على الالتزام بأيّ اتفاق لإنهاء دعمها للإرهاب، مضيفا أن الهدف من هذه الآلية “ضمان أن تتوقف الدوحة عن تمويل التطرف وأن تكون أراضيها مأوى للمتشددين وأن تلتزم بعدم توفير الدعم لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس وتنظيم القاعدة”.

وأكد أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في تصريحات نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية بمناسبة زيارة للوزير الإماراتي إلى لندن تهدف إلى حشد التأييد الدبلوماسي لقرار المقاطعة “نحن بحاجة إلى نظام للمراقبة لأننا لم نعد نثق بقطر. ثقتنا بها صفر”.

وأضاف ملوّحا بالعصا بعد استنفاد طرق الحوار التقليدية لجدواها “حاولنا التحاور مع قطر، والآن لا بد من المواجهة معها”، ملوّحا بأن الأمور قد تصل إلى قطيعة كاملة مع قطر من قبل مجلس التعاون الخليجي.

وأشار إلى أن الدوحة تريد أن تقدم الأمر وكأنه نزاع عائلي، بينما هي حريصة ليس فقط بالتحريض على الاضطرابات من خلال وسائل الإعلام، بل تمول وبشكل مفتوح جماعات إرهابية تنتمي للقاعدة ويتجول في شوارعها أشخاص موضوعون على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وتأتي زيارة قرقاش للندن بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد إلى واشنطن وزيارة وزير الدولة الإماراتي سلطان أحمد الجابر لموسكو ولقائه الجمعة مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إضافة إلى زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى واشنطن ثم لندن، ما اعتبره مراقبون تحركا دبلوماسيا للتعريف بخفايا الإجراءات الخاصة بمقاطعة قطر وتراجع الأخيرة عن التزاماتها بتعهدات كثيرة في السابق.

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني زار عدة دول أوروبية بحثا عن وساطة. لكن هذا التحرك لم يفض إلى نتائج في ضوء خطورة التهم الموجهة إلى قطر خاصة ما تعلق بتمويل جماعات إرهابية.

وعلى العكس، فقد زاد تحرك الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني من الضغوط على قطر. وحثت الدول التي زارها الوزير القطري على أن تلتزم الدوحة بتعهداتها الدولية في مكافحة التطرف والإرهاب في المنطقة.

وقال متابعون لشؤون الخليج إن دولا أوروبية بارزة بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا انضمت إلى الضغوط القوية التي تمارسها الولايات المتحدة على قطر لإجبارها على الإيفاء بتعهداتها في الحرب على الإرهاب.

ولفت قرقاش في تصريحاته للغارديان إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخرج على الملأ وجهات النظر المتعلقة بقطر والتي كان يتم التعبير عنها خلف الأبواب المغلقة، في إشارة إلى تصريح ترامب بأن “قطر، ممول تاريخي للإرهاب على مستوى عال جدا. يجب أن ينهوا هذا التمويل”.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير ريكس تيلرسون ألغى الجمعة مشاركته في اجتماع منظمة الدول الأميركية بهدف البقاء في واشنطن والتركيز على أزمة الخليج.

واعتبر المتابعون أن التركيز الأميركي على حلّ الأزمة لن يترك الفرصة لقطر لتستمر بربح الوقت والإيحاء برغبتها في التوصل إلى حل للأزمة الخانقة التي تعيشها في ظل تمسك الدول الأربع بأنّ لا انفراجة قبل استجابة قطر للائحة مطالبها.

وقال هؤلاء إن الدوحة كانت تراهن على زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى الرياض، إلا أن الزيارة لم تحقق على ما يبدو ما كانت قطر تتمناه منها، خاصة أن الوزير التركي لم يدل بأيّ تصريحات منذ لقائه مساء الجمعة بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في قصر الضيافة بمكة.

وأشارت أوساط سعودية مطّلعة إلى أن العاهل السعودي جدد التأكيد على أن المملكة لا ترى من طريق لتطويق الأزمة سوى استجابة قطرية سريعة وعملية لمطالب الدول الأربع، وخاصة ما تعلق بوقف تمويل الإرهاب.

وكشفت المصادر في تصريح لـ”العرب” عن أن رهان الوزير التركي على تضخيم البعد الإنساني للمقاطعة لم يلق أيّ تجاوب خلال الزيارة، خاصة أنه لم يحمل معه أيّ تعهدات قطرية ولا حتى اعترافا من الدوحة بمسؤوليتها المباشرة في التوتر الحاصل.

وأكد مصدر سعودي مسؤول أن المملكة لا يمكن أن تسمح لتركيا بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها.

وأوضح المصدر أن المملكة ليست في حاجة إلى ذلك وأن قواتها المسلحة وقدراتها العسكرية في أفضل مستوى، ولها مشاركات كبيرة في الخارج، بما في ذلك قاعدة إنجرليك في تركيا لمكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة، حسبما ذكرت السبت وكالة الأنباء السعودية (واس).

واعتبر هؤلاء المراقبون أن وضوح الرد السعودي بخصوص رفض قاعدة عسكرية تركية على أراضي المملكة كعرض مثير للاستغراب والاستفزاز في بلد بحجم السعودية، خاصة أن المقترح فهم في الرياض على أنه مناورة تركية لتمرير وضع قواتها في قطر، وهو الموقف الذي يرجّح أن يكون أحد أسباب البرود الذي حف بزيارة وزير الخارجية التركي للسعودية.


أضف تعليقاً