نازحو عبس.. حلمهم الوحيد بقايا رغيف يابس

نازحو عبس.. حلمهم الوحيد بقايا رغيف يابس

 

 

بسبب حرب كارثية تعيشها البلاد منذ أعوام أربعة مضت، قضت على كل شيء جميل في اليمن، حتى محاولة مئات الآلاف من النازحين التشبث ببقايا حياة باءت بالفشل، في وقت أضحوا فيه عرضة لثلاثية الجوع والمرض والحرب تشتد ماستها يوما إثر يوم.
هناك في مديرية عبس الحدودية، بمحافظة حجة، شمالي غرب البلاد، ألاف النساء والأطفال والأشخاص يرسمون مصيرهم فوق بقايا أمل هش يحاولون معه التعلق من أجل بقايا حياة.
فارون من الاقتتال وما ألت إليه المعارك في مناطقهم، ونازحون في أرضهم أضحت لهم ليست بأرض، يحلمون بحياة تحفظ كرامة الإنسان، وخيامهم في مهب الريح، ويعتمدون على منظمات إغاثة دولية تقدم لهم مساعدات لا تكفي أياما من كل شهر، ويفتقرون لأبسط الخدمات بما فيها الرعاية الصحية، غير إن هذه المنظمات أضحت مؤخرا أضغاث أحلام.
في المحور الشرقي لمنطقة بني حسن، بمديرية عبس، ألاف النازحين مهددون بالموت جوعا ومرضا، في وقت تفرض المأساة واقعا مريرا ويزداد سواء كل يوم.
في المنطقة ذاتها يوجد أربعة مربعات سكنية خصصت لأكثر من27الف نازح من عدة مديريات، معظمهم من مديريات رازح، والملاحيظ، والنضير، والمزرق، وميدي، وحرض .
ووفقا لما قالته مصادر خاصة لـ”الاشتراكي نت” فان كل مربع يحتوي على300مسكن للنازحين، أطلق عليها مربعات المرواغ، وعكاشيه، والمنجورة، والعكش ، والتي هي عبارة عن مساحة واسعة تم تقسيمها، حيث عين لكل واحدا منها أدارته الخاصة.
النازحون الذين اضطروا لمغادرة منازلهم بسبب الحرب، يسكنون في مخيمات وتحت الأشجار وفي المساجد وعند أسر مضيفة والبعض في العراء، ويفتقرون للخدمات الإيوائية، ويعانون نقصاً حادً في الغذاء والدواء ومياه الشرب النظيفة.
المعاناة والحرمان من جميع المقومات الأساسية والمعيشية لموجهة الظروف القاسية باتت دينهم اليومي وهم هؤلاء النازحين الوحيد.
عشرات الأسر من النازحين اكدت خلال حديثها لمراسل “الاشتراكي نت” أنها لا تجد في اغلب الأوقات ما تأكله أو تشربه من اجل استمرار الحياة.
هكذا هو حال النازحين في مخيمات عبس، يزداد مرارة ومأساة من وقت إلى أخر لنازحين يتجرعون ويلات العذاب والحرمان، فيما المنظمات الإغاثة التي تدير هذه المربعات بداء أداءها يتراجع تدريجيا.
وفيما تزداد الأوضاع المعيشية صعوبة لهؤلاء النازحين، وفيما ألاف منهم لا يستطيع توفير القوت اليومي الضروري ولو كسرة خبز يابسة، هناك المئات منهم اتجهوا إلى الأسواق الشعبية والأماكن العامة للتسول من أجل توفير رغيف يعود به إلى أطفال يتضورون جوعا.
الجانب الصحي بالنسبة للنازحين يشهد تدهورا كبيرا أدى إلى تفاقم الوضع وانتشار الإمراض والأوبئة في تلك المربعات.
مصادر طبية أكدت لـ”الاشتراكي نت” ان30%من هؤلاء النازحين في هذه المربعات مصابون بوباء الكوليرا، وغيرها من الإمراض والأوبئة، يتم إسعافهم من تلقاء أنفسهم إلى مركز منظمة أطباء بلا حدود من اجل تلقي العلاج، في وقت يبقى فيه الإهمال لحقوق النازحين من قبل المنظمات التي تشرف على هذه المربعات هو سيد الموقف.
أدارة غير متواجدة لكي تقوم باستقبال المرضى وتوفير الأدوية والعلاجات لهم، وحتى اقل يمكن توفره من أدوية للإسعافات أولية تكاد معدومة.
السؤال الذي يطرح نفسه، وفي ظل ازدياد المعاناة والحرمان، إلى أين اذا يتم النزوح لهؤلاء؟ مادام لم يتلقوا الرعاية الاجتماعية والطبية والصحية في أوطانهم، وفي الوقت الذي تقوم به المليشيات بالاستيلاء على المساعدات ونهبها وبيعها في السوق السوداء لتميل حروبها.
المصدر: الاشتراكي نت


أضف تعليقاً